لماذا حذفت شركة طيران بريطانية "المفتول الفلسطيني" من قائمة مأكولاتها ؟

الأربعاء 14 فبراير 2018

لماذا حذفت شركة طيران بريطانية "المفتول الفلسطيني" من قائمة مأكولاتها ؟

أزالت شركة طيران "فيرجين أتلانتك" البريطانية، كلمة "فلسطيني"، التي تصف سلطة مفتول، في قائمتها، بعدما اعترض أحد الزبائن المؤيدين لدولة الاحتلال متهمًا الشركة بالتعاطف مع "الإرهابيين" وفق وصفه.

ونشر موقع "الانتفاضة الإلكترونية" تقريراً، مفاده أن شركة الطيران البريطانية، قامت بإزالة كلمة "فلسطيني"، بعد أن اشتكى زبائن مؤيدون لدولة الاحتلال فيما اعترفت الشركة بأن الوصفة فلسطينية، لكنها اعتذرت في الوقت ذاته عن "أي أذى تسبب به" جراء استخدام هذا الوصف للآخرين!.

ويكشف الموقع عن أن أحد زبائن الشركة، ويدعى داني ويليامز، قام باستخدام الإعلام الاجتماعي لاتهام الشركة بـ"التعاطف مع الإرهابيين"، وفق زعمه وقال، "هذه آخر مرة أشتري منكم"، مشيرا إلى أن مؤيدين لإسرائيل علقوا على مواقع التواصل الاجتماعي بالادعاء أن "الكسكس ليس فلسطينياً"، وغرد أحدهم على "تويتر" بالقول إنه يجب وصف تلك السلطة بأنها "سلطة يهودية".

وبحسب التقرير، فإن المعادين للفلسطينيين وضعوا صورة لقائمة الطعام على خطوط الطيران، التي تصف السلطة بأنها "سلطة كسكس فلسطيني"، وهددوا بمقاطعة الشركة، مشيرا إلى أن مجموعة تسمي نفسها حركة "الدفاع عن إسرائيل" قامت بنشر صورة لقائمة الطعام مع تعليق: "كنا نظن أن هذه سلطة إسرائيلية"، فيما قال ديفيد غارنيلاس، الذي اتهم مؤسس شركة "فيرجين أتلانتك" ريتشارد برانسون، بأنه "ظهر على حقيقته"، وقال إن "على الإسرائيليين مقاطعة الشركة، وعلى إسرائيل المطالبة بالإيضاح".

وكان نوع الطعام "مفتول" مكتوبة على قائمة الطعام في الشركة باسم "سلطة كسكس فلسطيني"، وتُقدم للمسافرين من الدرجة الاقتصادية في أواخر عام 2017.

ويذكر الموقع أنه منذ تلك الشكاوى قامت الشركة بالرضوخ، وحذفت وصف فلسطينية من اسم السلطة، فأصبح الاسم "سلطة كسكس"، لافتا إلى أن الشركة لم تكشف عما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تدخلت لتغيير العبارة أم لا.

وينقل التقرير عن المتحدث باسم شركة الطيران، قوله للموقع بأن الشركة قامت بحذف الإشارة إلى الأكلة الفلسطينية "بناء على ردود فعل"، بما في ذلك اتصال من صحافي لم يذكر اسمه، مشيرًا إلى أن الشركة ترفض الكشف عن عدد الشكاوى التي وصلتها.

ووفقًا للموقع، فأن متحدثًا باسم شركة الطيران أقرّ بأن الوصفة فلسطينية، حيث قال، "سلطتنا مصنوعة من خليط من المفتول (كسكس فلسطيني تقليدي)، وتكمله البندورة والخيار، اللذان يساعدان فعلا في إعطاء السلطة مظهرًا جميلا، ويضاف إليها البقدونس والنعناع والليمون والخل، لكن علينا أن نفعل ما يرضي زبائننا، ونتيجة لردود الفعل فإننا قمنا بتغيير اسم هذه الأكلة على قائمتنا، التي كنا نقدمها نهاية العام الماضي، ونحن آسفون لأي أذى تسببنا به".

وينوه التقرير إلى أن المتحدث باسم الشركة لم يستطع أن يشرح لماذا يمكن أن يكون وصفه لأكلة فلسطينية، أمرًا مسببًا للأذى،بالرغم من تأكيد الشركة أنها فلسطينية، لافتا إلى أن قرار شركة "فيرجين أتلانتك" هو الأخير في سلسلة من محاولات إسرائيل ومؤيديها لمحو اسم أي أكلة أو ثقافة فلسطينية، أو الاستيلاء عليها بزعم أنها إسرائيلية.

ويورد الموقع نقلا عن مؤلفة الطعام الفلسطيني التقليدي، كريستيان دبدوب ناصر، قولها، "العالم مكان حزين عندما يتعرض الناس للإهانة بسبب كلمة (فلسطيني)، وعندما تقوم شركة مثل (فيرجين أتلانتك) بحذف تلك الكلمة لـ(تفعل ما يرضي زبائنها)"، وتضيف: "المفتول أكلة فلسطينية، كما أن فطائر اللحم من كورنوول وباتي دي فوي غراس فرنسية"، و”لا أحد يمكنه إنكار ذلك، لكن شركة الطيران فعلت، وزادت الطين بلة بأن اعتذرت لأي أذى تسبب به استخدامها لتعبير المفتول الفلسطيني".

وتابعت ناصر "هناك دائما ضغط للتملق لإسرائيل بسبب الاعتقاد الخاطئ، والمنحرف، بأن الاعتراف بفلسطين أو أي شيء فلسطيني يؤذي مشاعر إسرائيل، وقد يعد حتى معاديا للسامية، وهذا ناتج عن عقود من الدعاية، التي لا تحاول فقط إنكار وجود الفلسطينيين فحسب، لكن حتى ثقافتهم وتاريخهم وذاكرتهم".

وبحسب الموقع، فإن المستثمر الأكبر في شركة طيران "فيرجين أتلانتك" ريتشارد برانسون هو عضو في المجلس الاستشاري لمنظمة الشيوخ، ويشارك في أنشطة المنظمة، وهي مجموعة من الشخصيات لطالما تحدثوا لصالح العدالة في فلسطين، مبينا أن علاقة برانستون بشركة الطيران -حتى وإن لم يعد يملك منها ما يسمح له بتوجيهها- قد تثير التساؤلات لدى منظمة الشيوخ، بمن فيهم رئيس الأساقفة في جنوب أفريقيا ديسموند توتو، وهو منتقد متحمس لنظام الأبارتايد الإسرائيلي، وأن الشركات الأخرى التي تملك حصصًا كبيرة في الشركة تتضمن الطيران الفرنسي، و"كي أل أم، و يو أس إيرلاين دلتا".

ويختم "الانتفاضة الإلكترونية" تقريره بالإشارة إلى أن برانسون لم يسلم من انتقاد المؤيدين لدولة الاحتلال، بالرغم من بيعه لمعظم حصته في الشركة، فمثلا يلوم شخص يسمي نفسه حمص سابيان في تغريدته برانسون؛ بسبب سماحه لشركة "فيرجين أتلانتك" بأن "تقدم مفتولًا فلسطينيًا".

وتبدو هذه الحادثة مشابهة لما حدث عندما قامت الطباخة راشيل ري بنشر صور للحمص والتبولة الفلسطينية والمتبل على “تويتر”، ووصفتها بأنها أكلات إسرائيلية، حيث تقوم دولة الاحتلال بحملة دعاية ودبلوماسية الأطعمة، مستخدمة ثقافة الأطعمة طريقة للترويج للبلد في الخارج.

ويذكر الموقع أن سلسلة متاجر "ويتروز" أثارت في عام 2015 ضجة كبيرة عندما وزعت مجلة بعنوان أطعمة من إسرائيل، تم إنتاجها بالتعاون مع وزارة السياحة بحكومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم وصف أكلات عربية فيها، بما في ذلك الطحينية والزعتر، بأنها إسرائيلية.

ويشير التقرير إلى أن هناك جولة "طاولات مستديرة"، تدعمها وزارتا الخارجية والسياحة بحكومة الاحتلال، ضمّت طباخين من أنحاء العالم، تمت دعوتهم للطبخ في مطاعم تل أبيب، مستدركا بأن حركة المقاطعة "بي دي أس" استهدفت ذلك المشروع بالاحتجاج خارج مطاعم الطباخين الذين كانوا سيشاركون، ما اضطر بعضهم إلى مقاطعة النشاط.