لماذا نضحك؟!

السبت 12 مايو 2018

لماذا نضحك؟!

المصدر : الجزيرة نت

التفاصيل بالاسفل

تجرأ طفل يساوره القلق الشديد بشأن أصوله على سؤال والديه إذا كان قد تم تبنيه؛ فيجيبه الوالدان "لا، ليس بعد، لكننا فقط وضعنا الإعلان أمس". ربما أضحكت هذه النكتة أحدكم، أو جعلته يبتسم، أو ربما لم تضحكه بالمرة، وجعلته يتساءل: كيف يمكن لهذا الموضوع الجاد أن يكون محل تندّر؟!

على أية حال، فإن حياتنا من دون فكاهة تبدو مملة وغير مشوقة، فمن وجهة نظر فسيولوجية عصبية، فإن عملية الضحك من شأنها أن تؤثر إيجابيا على جهاز القلب والدورة الدموية، والجهاز المناعي وجهاز الغدد الصماء.

كما أن الضحك يعمل كمضاد طبيعي للإجهاد، والحقيقة الثابتة أن الضحك مفيد للصحة البدنية والمعنوية، وهذه الأسباب تدفعنا لنضحك وأن نفرط في الضحك أيضا.

هذا ما تطرقت له صحيفة لوموند الفرنسية في مقال نشرته أمس الخميس بقلم سيلفي شوكرون، مديرة البحوث في مختبر علم نفس الإدراكي، بجامعة باريس ديكارت.

لكن إذا كانت بعض الحالات تثير الضحك، فإن أخرى لا تؤثر فينا، لكن الأسئلة التي تطرح لا تكمن فقط في معرفة ما المواضيع التي يمكن أن تكون محلّ سخرية، وإنما تحديد ما الذي يجعلنا نضحك؟ ولماذا؟

وفي الآونة الأخيرة تساءل فريق "جوستانا فياد" من جامعة تكساس عن العوامل الثقافية التي يمكن أن تؤثر على حس الفكاهة لدينا من خلال البدء بنوع الجنس والبلد الأصلي، حيث شملت الدراسة أميركيين وإيرانيين وأتراكا.

الضحك له فوائد عديدة على صحة الإنسان (مواقع التواصل الاجتماعي)

أسئلة واتفاقات
والسؤال الأول الذي كان يتعين عليهم الإجابة عنه ما إذا كانت الشخصية الكوميدية التي تضحكهم أو الشخصية التي يجدونها هزلية بين معارفهم كانت امرأة أو رجلا؟ وأوضحت إجابات 70% من المستجوبين أن النموذج المضحك والكوميدي بالنسبة لهم كان رجلا.

وعندما يتم تحليل هذه النتائج وفقًا لجنس المشاركين، نجد أن الرجال بشكل خاص هم الذين يعتبرون أن الأمثل من حيث الفكاهة وروح الدعابة هم الذكور، ويمكن القول إنه إذا كانت النساء يُعتبرن لفترة طويلة "جنسا ضعيفا" فإنه يمكن القول إن الرجال هم "الجنس المُضحك".

وقد يكون هذ الأمر انعكاسا لكون العدد الأكبر من الممثلين الكوميديين المسرحيين أو السينمائيين هم من الذكور.

ويرى المشاركون أن امتلاك شخص روح الفكاهة وقدرات تجعله قادرا على الإضحاك تتعلق في المقام الأول بالإبداع الذي يترجم إلى القدرة على الاستجابة بسرعة، وإلى العفوية والتعامل بذكاء مع كل وضع.

ويتفق جميع المشاركين، بغض النظر عن ثقافتهم، على أن التلاعب بالكلمات مفيد لهم من أجل الإضحاك ويساعدهم على الشعور بتحسن.

أمر آخر مهم للضحك قد يتجاهله البعض في كثير من الأحيان، هو أن الفكاهة يمكن أيضا أن تكون رصيدا للنمو المعرفي للطفل.

وقد أظهرت العديد من الدراسات مؤخرا أن ضحك الأطفال له تأثير إيجابي على عدد من الوظائف المعرفية مثل الانتباه أو التحفيز أو الإدراك أو الذاكرة، مما يحسن بدوره قدرات التعلم.

ومؤخرًا، أظهرت رنا عسيلي، من جامعة نانتير بباريس، أنه يمكن للأطفال البالغين من العمر 18 شهراً أن يتعلموا بسهولة أكبر استخدام أداة لم يروها من قبل إذا كانت طريقة شرح استعمالها جعلتهم يضحكون.