ممنوع دخول الرجال.. مجموعات مغلقة تكشف قوة النساء على فيسبوك

الخميس 31 يناير 2019

ممنوع دخول الرجال.. مجموعات مغلقة تكشف قوة النساء على فيسبوك

المصدر : الجزيرة

التفاصيل بالاسفل

سرعان ما أظهرت الحكايات المتبادلة في المجموعات النسائية المغلقة على فيسبوك تشابها يصل حد التطابق بين مشكلات عضوات تلك المجموعات، وهذا ما دفع القائمات عليها لتحديد آلية وإستراتيجية لدعمهن بشكل مستمر ومنظم.

وقد بلغت المنضمات إلى المجموعات النسائية في فيسبوك أعدادا كبيرة جدا، فماذا قدمت النساء لبعضهن من خلال هذه المجموعات المغلقة؟ عالم من الأسرار والطموح والتحدي تكشفه اعترافاتهن في العالم الافتراضي.

اعترافات امرأة متزوجة
على مجموعة "اعترافات امرأة متزوجة" (Confessions of a married woman)، بدأ الدعم فرديا وعشوائيا بين مجموعة من السيدات يتبادلن النصائح والخبرات، حتى أصبح دعما منظما وممنهجا وصل حد توفير فرص عمل لبعض العضوات، وتشجيع أخريات على إقامة مشروعات وتسويق مشاريعهن الصغيرة، في خطوة للتحرر من التبعية المادية للرجل التي تجعل البعض يتقبلن حياة مرة ومهينة لعدم وجود معيل، حتى أن الدعم وصل إلى حد توفير شريك الحياة للفتيات، بعد أن كان الدعم الأكبر من العضوات المتزوجات وصاحبات الخبرات قاصرا على احتواء مشكلات الراغبات في الزواج.

إجراءات صارمة لمنع دخول الرجال إلى المجموعات النسائية على فيسبوك (بيكسابي)

الاعتراف والحكي
الهدف الأساسي لتلك المجموعة التي ظهرت في أكتوبر/تشرين الأول 2013، هو "الاعتراف" أو "الحكي" عن المشكلات الزوجية وتبادل الخبرات لجعل "الالتزام" الزوجي أسهل، كما هو مكتوب في خانة تعريف المجموعة منذ نشأتها وحتى الآن، وقد وصل عدد متابعاتها إلى 95 ألفا.

ما حدث على أرض الواقع "الافتراضي" أن الهدف الأساسي من المجموعة تحقق، فالمساحة الآمنة والتفاعل الواعي الجاد والدعم النفسي في تقديم النصيحة، شجع العضوات على دعوة صديقاتهن -حتى غير المتزوجات منهن- للانضمام، ومنعا للمبالغة فقد اشترطت مؤسسة المجموعة زينب العشري ألا يقل عمر طالبات الانضمام عن 21 عاما.

ورشات تدريبية ومقاطع مصورة
المشاكل الصحية والجنسية التي تعاني منها بعض العضوات داخل المجموعة، جعلت مؤسستها تشعر بضرورة إقامة ورشات متخصصة تقوم عليها طبيبة أمراض نساء للراغبات في الحضور، وبدأت ببث مقاطع مصورة لمتخصصين في النفسية وأمراض النساء.

وفي تصريح صحفي سابق لها، رأت العشري ضرورة تخصيص دورات تدريبية قبل الزواج حتى تدرك الفتيات طبيعة المرحلة التي هن مقبلات عليها.

تجاوزن الثلاثين ويرغبن بالزواج
عدم وجود شريك من المشكلات المتكررة في المجموعة، لفتيات تجاوزن الثلاثين ولديهن رغبة في الزواج والأمومة، مع اختلاف الصياغات والأسباب.

كتبت إحدى الفتيات أنها شخصية غير اجتماعية، ولا يوجد موظفون من الرجال في مكان عملها، وفرصتها في مقابلة شاب ضعيفة للغاية بل تكاد تكون معدومة، وهي تريد الزواج وإنجاب أطفال خاصة أنها قد تجاوزت الثلاثين من عمرها.

فتاة أخرى طلبت المساعدة والنصيحة، بعد أن صاغت مخاوفها من اقترابها من الثلاثين دون أن تقابل الزوج المناسب، معلنة خشيتها من الوحدة.

عدم وجود شريك من المشكلات المتكررة على المجموعة من فتيات تجاوزن الثلاثين (مواقع التواصل)

منشور شهري "نوفق راسين في الحلال"
في بداية الأمر، كان الدعم يقدم بشكل فردي لتلك الحالات حتى منتصف عام 2017، ثم اتخذ الدعم داخل المجموعة شكلا آخر، من خلال منشور شهري بعنوان "نوفق راسين في الحلال"، تضع فيه العضوات من في التعليقات مواصفات "عريس" يعرفنه، حتى تستطيع الفتيات المقبلات على الزواج اختيار الأنسب والتواصل مباشرة مع "الوسيطة".

الأمر حقق استمرارية ونجاحا، حتى أن إحدى العضوات أرسلت رسالة شكر بسبب نجاحها من خلال المنشور في تزويج إحدى قريباتها.

دعم مشاريع العضوات والتسويق لها
التبعية المادية أيضا من المشكلات المتكررة في المجموعة، ومن خلال "اعترافات" بعض العضوات فإنها اتخذت أبعادا قاسية ومهينة في علاقة كل واحدة مع زوجها، مما دفع القائمين على المجموعة إلى البحث عن شكل أكثر منهجية لدعم تلك السيدات، نتج عنه منشور أسبوعي آخر للباحثات عن فرص عمل مع إمكانية إيصالهن بأصحاب العمل، وتشجيع السيدات صاحبات المشاريع الصغيرة أو المتناهية الصغر للإعلان عن أعمالهن في المجموعة بشكل دوري بهدف التسويق لهن.

رباب محمد سيدة في منتصف الثلاثينيات وعضوة في المجموعة، تدير مشروعها الخاص من بيتها من خلال إعداد حلويات وبيعها. لم يتخط عمر مشروعها أربعة أشهر، لكن متابعيها على صفحتها في "فيسبوك" تجاوزوا الألفين بعد تفاعل عضوات المجموعة مع مشروعها. 

"فتيات الكيرلي" النسخة المصرية تأسس منتصف 2017 وعضواتها تجاوزن 63 ألفا (مواقع التواصل)

"أخوية" الشعر الكيرلي 63 ألف عضوة
التغيير في السلوك الذي يؤدي إلى التغيير في الواقع هو ما فعلته مجموعة "فتيات الكيرلي-مصر" (Curly Girls Egypt).

نشأت النسخة المصرية من مجموعة "فتيات الكيرلي" منتصف 2017، بهدف تقديم نصائح للعناية بالشعر المموج وكيفية تصفيفه والمنتجات المناسبة له، لكن شكل الدعم تطور داخل المجموعة من قبل عضواتها اللواتي تجاوزن 63 ألفا.

"التنمر" كان المشكلة الرئيسية التي عانت منها الكثيرات بسبب طبيعة شعرهن المموج، سواء في الشارع أو حتى في محيط الأهل والأقارب، كما عانى منه أطفالهن أيضا.

وقد كان الدعم قويا وسريعا بين العضوات، واعتمد في الأساس على تعزيز ثقة الفتاة بنفسها من خلال منشورات دعم نفسي ونصائح لمواجهة ذلك التنمر، حتى باتت تتقبل الشعر المموج، وتعلن عنه دون حرج.

ونشرت الكثيرات داخل المجموعة صورهن محتفيات بشعرهن المموج في المناسبات العامة والخاصة، وكذلك صورا في مراحله المختلفة منذ بدء استخدام "الروتين" الذي تتبعه عضوات المجموعة.

مجموعة تضم 650 ألف سيدة لدعم المحجبات في العالم (بيكسابي)

مجموعة "العبادة الصعبة"
مجموعة "إنقاذ الحجاب" (Surviving Hijab) لدعم المحجبات على الاستمرار فيما أسمته منال رستم المسؤولة عن المجموعة "العبادة الصعبة" التي تتطلب كثيرا من الدعم.

ومنال هي أول عارضة أزياء رياضية محجبة لصالح شركة نايكي للملابس والمستلزمات الرياضية.

المجموعة لا تقدم فقط نصائح للحفاظ على الحجاب، وإنما تستعرض الفتيات بمختلف أنماط ملابسهن أبرز المتاجر لبيع الملابس المحتشمة التي تتناسب مع الحجاب.

المجموعة تضم أكثر من ستمئة ألف فتاة محجبة أو راغبة في ارتداء الحجاب، ومن المنشورات المعتادة يوميا من خلال المجموعة، أن تقول إحداهن "انصحوني، لدي رغبة ملحة لخلع الحجاب".

مساحة خاصة لراحة الأمهات

مجموعة "فرقة الأمهات" (Mommies Squad) تتميز عن مجموعات الأمومة المنتشرة عبر فيسبوك بالبحث عن سبل للترويح عن الأمهات بعيدا عن مشكلات الأطفال وأمور رعايتهم، حتى أن من غير المقبول في المجموعة أن تنشر السيدات مشكلات زوجية أو منشورا محبطا.

المجموعة مخصصة لتقديم الحلول للمشكلات اليومية المتعلقة بتنظيم الوقت واقتناص دقائق من البهجة والرضا عن الذات وسط أجواء اليوم المشحون بأعباء الأطفال، ورغم العدد المحدود في المجموعة فإن حجم التفاعل بين الأمهات يؤكد أن النساء يفضلن البوح بمشكلاتهن في خصوصية تامة.

الناشطة النسوية منى عزت: مجموعات الدعم النسائي على الإنترنت غير كافية لكنها رغم ذلك مصدر قوة حقيقي للمرأة ومساحة آمنة لها (مواقع التواصل)

ظهور مبكر للدعم النسائي
تطور أشكال الدعم في المجموعات النسائية ليس أمرا جديدا، لكنه ظهر في مرحلة مبكرة من استخدام الإنترنت قبل 14 عاما في تجربة فريدة ومميزة، لكنها ما لبثت أن هدأت واختفت لتعود بعد سنوات وتحمل القوة نفسها وروح الدعم، لكن بأشكال مختلفة.

في عام 2005، أعلنت شبكة إسلام أونلاين الإلكترونية عن إنشاء منتدى نسائي باسم "نادي المطلقات"، لتقديم دعم اجتماعي ونفسي ومالي أحيانا، للمطلقات حول العالم العربي.

كان هدف "النادي" تقديم دعم منظم للنساء في مرحلة مبكرة من استخدام الإنترنت، وقد قدّم مساعدته من خلال خمس صفحات -"شاطئ البوح" و"في غياب الأب" و"دليل المساندة" و"يمين طلاق" و"أبغض الحلال- حيث قدمت كل صفحة خدمة للمطلقة بإعطائها مساحات مفتوحة للحكي، مع ردود متفاعلة من نساء أخريات مطلقات ومختصين اجتماعيين ونفسيين للتخفيف مما قد تعاني منه المطلقة في المجتمعات العربية.

تعتقد الناشطة النسوية منى عزت أن مجموعات الدعم النسائي على الإنترنت غير كافية، لكنها بالرغم من ذلك تراها مصدر قوة حقيقيا للمرأة ومساحة آمنة لها، ومن أشكال الدعم التي تحتاجها حتى تقاوم ما يفرض عليها في المجتمعات العربية، قائلة "هي إحدى وسائل التغيير في الاتجاهات ومن ثم التغيير في السلوك الذي ينتقل من الحالة الافتراضية إلى التغيير على أرض الواقع، وهذا هو مصدر قوتها".