وائل سمير حدايدة

الإثنين 28 نوفمبر 2016

وائل سمير حدايدة

رثاء

مرور عام على رحيل المرحوم

وائل سمير حدايدة



مررت بالمقابر وسلمت على أهل الخلود

وقرأت الفاتحة ودعوت لهم باللحود

وقلت سلام معشر الاموات العيش بعدكم نكيد

أخي وحبيبي لو دنوت منكم وأنتم مني بعيد

الى الله أبث حزني وأحسبك عند الله شهيد

ودعتك بودي لو يودعني صفو الحياة

 واني اودعه

أخي في مثل هذا اليوم من العام الماضي أعتمت الدنيا في وجهي وخيم الحزن علي وعلى بيتي وأحاطت بي الهموم التي لم ولن يكن بوسعي تحملها واستيعابها

وهذا ما جعلني أقتدي بقول تذكرته لفاطمة البتول صبت علي مصائم أو أنها صبت على الايام صرت ليالياً

عام مضى على رحيلك هو الدهر كله

عام من ألم الفراق ولوعة الاشتياق

عام من غياب مرير لجسدك

 وحضور طاغ لروحك

غيابك أوجع الكبير والصغير

ففي كل يوم نحبك أكثر ونشتاقك أكثر ونحتاجك أكثر

لحظة توقف فيها الزمن

 حبست فيها الأنفاس

وتدافعت المشاعر وتزاحمت الذكريات

ذكريات تجمعنا بأخينا وابننا الحبيب الغالي الحنون الذي ارتحل عن هذا الكون

هي فاجعة تعجر الكلمات عن وصفها وايام مريرة كالعلقم نعيشها فكل ما نملكه

 الان هو كنز ذكرياتنا الثمين عن أغلى الشباب

نحن نعلم أن رحيلك قدر مكتوب ولكننا سنظل نسأل لماذا هذا الرحيل المبكر ؟

فقد عشنا معك حياة كانت فيها الكثير من الانتظار الكثير من الفرح الكثير من البهجة والكثير من الامال

برحيلك عنا وقفنا مذهولين من هول الفاجعة

وما كنا مستعدين لهذا الرحيل لنقول كلمة الوداع

وائل لم تكن في حياتك مجرد انسان بكل كنت شعلة تضيء لنا الدروب

وكنت ابناً عزيزاً واخاً وصديقاً تزول لرؤياك كل الاحزان وائل اعد لنا حياتنا

اعد لنا قدرتنا على النسيان

حتى نستطيع ان نعيش فلقد دعونا الصبر بعدك

والاسى اجاب الاسى طوعاً ولم يجب الصبر

نقبل قدر  الله فيك وفينا وندعو ان يأخذ النار من صدورنا لنهدأ قليلاً لقد ذهبت وما زلنا نبحث عنك في كل التفاصيل

لا نصدق غيابك الذي يسمونه الموت

سلام الى روحك الطاهرة

أخي لك وعد وعهد مني

أن لا ننساك ما دمت حياً

فكيف لي ان انساك وانت الاب والصديق والاخ والجار والمعلم والقدوة كيف لي ان انساك وانت الذي  كنت بجانبي عيني دمعت على فرقاك وما زالت ولكن لو استطاعت الدموع ان تعيد شيئاً لاعادت نفسها للعيون كيف لي ان انساك وقلبي بكى بكاءً سمعة الشجر والحجر ولم يزل

كيف لي أن أنساك وقد جفت قلمي عن الكتابة لرحيلك كيف لي أن أنساك

وأنت نبض قلبي

لا وألف لا لن انساك يا أخي الحنون

لن أنساك يا ولدي العزيز

لن أنساك الى أن القاك يا ولدي العزيز

لن أنساك الى أن القاك في جنة الفردوس الاعلى

بإذن المولى تعالى أن قلمي ليعجز عن الكتابة ووصف ما بداخلي فمهما كتبت عنك ولك فإن ذلك لن يساوي شيئاً مقارنة بما قدمته لي رحم الله عليك

اسألك يا من يرد الدعاء ان تجعله روضة من رياض الجنة ذلك القبر وانت تجعل من فيه في الفردوس الاعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر

اسألك يا من تمحو الخطايا وتتوب على التأبين

وللذنب تغفر ان ترحم أخي رحمة واسعة وان تجعل قلوب المحبين بذكراه تتعطر وان تجعلنا يا ربنا من الشاكرين الحامدين لك الراضين بالقضاء والقدر

واخيرا وليس اخرا إن العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا لفراقك يا أخي لمحزونون ولا اقول الا ما يرضي الرب..فجزاك الله عني خير الجزاء وغفر لك ولجميع الموتى واسأل الله أن ينزلكما منازل الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وان يرحمكم رحمةواسعة أنتم وأموات المسلمين من عرفنا منهم ومن لم نعرف

آمين...آمين

أمك وأبيك وأخاك وأخواتك وجميع محبينك المشتاقين

إنا لله وإنا إليه راجعون

---------------

رثاء



في ذكرى رحيل الصديق

وائل سمير حدايدة

كان الظن أن أصحاب القلوب لا يرحلون هكذا بسهولة حتى جاء اليوم الغير موعود، فاجعة مرة قد حصلت حل الليل ولاول مرة في ساعات النهار اتصدقوا ان ليلا يطلع في ساعات النهار الاولى؟.

خطفك الموت منا على عجلة ودون أي استئذان فسبحان اللذي قهر عباده بالموت فالحمد لله ولا اله الا الله

ويا مرحبا بقدر الله.

صديقي الذي ترجل و رحل دون سابق إنذار فهذه شيم الفرسان يرحلون وهم واقفون يأخذهم الموت كالشمعة المضيئة التي أطفأتها رياح عاتية.

ها هي ذكرى رحيلك تحل علينا ونحن في كل لحظة نفتقد صوتك، كلماتك، شهامتك ، إنسانيتك، كرمك، ابتسامتك، و صورتك البهية الراسخة.

وداعا أيها الصديق الغائب جسدا وباقي روحا، يا راحلا قبل الأوان وتاركا ذكراك مخلدة فينا.

قالوا انك مت يا صديقي فكذبتهم ملايين المرات فأنت حي في قلبي أبدا لن تموت.

لقد بكتك الرجال يا صديقي وليس الكل تبكيه الرجال لقد بكتك حر الرجال يا صديقي.

هذا اليوم مُرّ في فمي، يتدحرج الخوف بين زوايا العتمة، وخواطر البوح، لا الدمع يكفكف الام الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة الفقد، ولا التوقف عند محطات الرفاق يجلب شيئا من الطمأنينة.

هذا الوقت مر في فمي، كل ما حولي يوحي بالذبول للموت مرارة وألم وشعور بالغ بالفقد سنبكيك، ونذرف الدمع في وداعك ، ونحن لا نكاد نصدق أننا لن نراك بعد اليوم.

لن نبكيك لأنك رحلت، بل نبكي أنفسنا لأنك تركتنا وحدنا، فاجعة رحيلك غصة في الحلق، وانحساراً لصداقتنا واخوتنا الجميلة.

بماذا سأرثيك ياصاحبي بدمع قد تحجّر في المحاجر أم بآهات متن في الحناجرأم يا ترى أرثيك بتراب أهيله على جُثمانك الطاهر.

تواريت عن الورى تحت الثرى والزوايا ستناديك والأماكن أعلم لن تستطيع سماعنا ولكنه صدى بوح قد تردد في كل خاطر.

هول الصدمة مزّق جدران صمتنا لن يعد للأماكن طعمٌ ولن يعد للنوم رائحة وكل الأشياء ستفتقد قيمتها حتى المعاني لن تحتويها الدفاتر.

سأراك في كل الوجوه وأرى الوجوه فيك تنعى حزننا سأحس بوجودك قربي كعادتك.

مهما تحدثت عنك ياصاحبي أكاد لا أحصي فيك المآثر يتوه الصوت صمتاً وتنطمس الآحرف وتضيع والدموع تتوارى خجلاً خلف اعيننا وتنكسر الآهات على جدار الحزن وما لها بعد الله ياصاحبي من جابر.

نم في سلام يا صديقي

المخلص لروحك عماد سجانة

إنا لله وإنا إليه راجعون