"قرية الجديدة" ثمار الأجداد يحصده الأبناء

الأحد 20 ديسمبر 2015

"قرية الجديدة" ثمار الأجداد يحصده الأبناء
التفاصيل بالاسفل

جبالها شامخة، سهولها يانعة، زيتونها أخضر، قمحها أصفر، شمسها لا تغيب، جدرانها تختصر حكايا التاريخ مفعمةً بالبساطة، رؤيتك لشيوخها تبعث في نفسك الأمل والصمود.

تقع قرية الجديدة جنوب محافظة جنين وتبعد عنها حوالي 21.5كم ،وترتفع 425م عن مستوى سطح البحر ،وتبلغ مساحة أراضيها 6360 دونما.

يحدها من الشمال قريتي صير وعقابا ومن الجنوب قرية سيريس ومن الشرق محافظة طوباس ومن الغرب قرية ميثلون، تحتوي على كهوف منقوشة في الصخر بالإضافة إلى صهاريج ماء، سميت بهذا الاسم لأنها حديثة الإنشاء مقارنة بباقي القرى المجاورة.

 يقطن قرية الجديدة حوالي(7000) نسمة ينتمون إلى عائلات مختلفة ويعودون إلى أصول متعددة ،فعائلة الزقزوق تعود إلى أصول مصرية، أما عائلة قلالوة والتي تشكل حوالي (65%) من مجموع سكان القرية يحكى أنهم من قرية كفر قليل جنوب محافظة نابلس، ويتفرع منها عائلات وحمائل صغيرة كقشتم وأبو سمرة وأبو صلاح وأبو خضر وغيرها بالإضافة إلى عائلة الحاج محمد وعائلة جرار.

ما أن تطأ قدماك حارة الزرد يتناهى إلى سمعك صوت الأطفال ينشدون "فتحة الوردة غمضة الوردة" ,ويقفزون من مربع إلى أخر في لعبة "الحجلة"
هذا وبالإضافة إلى حارة القبلة والمشرفة والمطروحة والقبو.

وأثناء زيارتك للجديدة تتجدد روحك عند رؤيتك للمساحات الخضراء الشاسعة المكللة بسنابل القمح الذهبية فتعود بك الذاكرة لأيام الفأس والمعول.

حيث تعتبر الزراعة الأساس الأول الذي يعتمد عليه السكان في عيشهم ،ليس هذا فحسب بل أن هناك قسم من سكانها يعمل في الوظائف الحكومية وقطاع الخدمات وقسم آخر يعمل في تربية الماشية وآخر يعمل في أجهزة السلطة الفلسطينية ,وهناك قسم لا بأس به يعمل داخل الخط الأخضر.

وعن أهم ما يميز سكان القرية يقول الحاج أبو محمد (عندما تنهي العائلة قطف محصولها من الزيتون أو القمح تذهب لمساعدة عائلة أخرى، وهذا ما يعرف عند الفلاحين "بالعونة")، وهذا دليل على مدى ترابطهم وتآلفهم وتعاونهم وتوادهم.

قف هنيهة ،انظر يمينا وشمالا فسترى العديد من الدكاكين والمحال التجارية التي تنتشر في أرجاء القرية والتي تلبي حاجة سكانها ومتطلبات عيشهم ,كما ويوجد فيها معصرتان ومصنع للمخللات و3مساجد وعدد كبير من "بركسات" الدجاج ومجلس قروي وبلدية مشتركة مع قريتي سيريس وميثلون بالإضافة إلى وجود صيدليتين ومركز صحي و3 آبار ارتوازية ،كما أن لكل عائلة ديوان خاص بها تقام به المناسبات كالأفراح والأتراح.

وعند دخولك لهذه القرية تشدك نساؤها اللواتي ما زلنَّ يرتدنَّ الزي الشعبي الفلسطيني (الثوب الفلاحي الفلسطيني).ومسنيها ما زالوا متمسكين بزيهم الشعبي الفلسطيني المعروف بالقمباز بالإضافة إلى الحطة والعقال.

عند زيارتك للحاجة وداد تراها تقلب رغيف الخبز بكل رقةٍ وحب وكأنه طفلها الذي تحنو عليه.

رائحة الخبز مع مزيج من رائحة الزعتر في القرية تأخذك معها الى اصالة التاريخ وتعيد لك كل تراث الأجداد في ومضة عينٍ على مخيلتك.

ومن عاداتهم الجميلة التجمع حول" كوانين النار" حيث يعتبر "كانون النار" رفيق الفقراء والأغنياء في فصل الشتاء .ويتبادلون الحكايات والأساطير ويتحدثون بالكثير من المواضيع والتي يغلب عليها تذكر الماضي وأيامه الجميلة.

فسكانها ما زالوا متمسكين بالعادات والتقاليد الموروثة عن الآباء والأجداد، فيشاركون بعضهم في أفراحهم وأتراحهم ،فهم كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.