بعد وفاتها عروساً بحادث سير..لا زال خيالها يرقد بذهن والدتها المريضة

الأربعاء 30 مارس 2016

بعد وفاتها عروساً بحادث سير..لا زال خيالها يرقد بذهن والدتها المريضة
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد- قصة صحفية: ايمان فقها- ثم تسارعت خطواتها كثيراً وقالت :"حقيبة الإسعاف موجودة هناك، أرجوكم بسرعة قبل أن تنزف أكثر"، ضمدّت الجراح، وانتظرت حتى قدم الطبيب، لم أرَ من سيلان الدماء المندثرة على وجهي سوى صورة أعينها، كان وجعاً أكبر من كلّ همسة حولي، لكن لولا إنقاذها لكنت في عداد الموتى منذ زمن بعيد.

"شوي وبرجع أحاكيك، نازلة أأجل امتحاناتي، ورح أكون عروس حلوة يا ايمان"، لا أدري أهي آخر كلمات تنفست بها، أم أنّ روح حبيبة لا زالت حيّة بين أروقة كل زاوية موجودة، أم أنّ الوجع أثقل من كلّ حرف يُقال، لكن أنت بكلّ تأكيد أجمل عروس زفت بين طيات السماء.

ولأن أيقونة أحرف اللغة العربية لا تُدرِج مأساة سُكبت بين ركنيّ غربة مريرة، تلك التي تفرّق بينك وبين أحبة كُثر بحواجز إجبارية، ثم تستنفح منك شقائق نعمان تحوم على رأسك لتُبكيك دمعاً، وتعود مرّة أخرى لتقول لك :"أنا لا زلت موجودة، أعذريني فالقدر أقوى من كلّ أمنية مخبأة وغادرت، أقوى من كل دمعة سُكبت بعدي، وحتى أقوى منّي".

وفي الثلاثين من شهر آب لعام 2014 وقع حادث سير أردى بجسم الشابّة ديما المصري جثة، والتي تنحدر من مدينة رام الله، وتدرس الطب البشريّ في سنتها الثانية قبل حفل زفافها بأسبوعين لتزفّ تلك العروس  لمكان آخر.

وبين طيّات دولة تركيّا سنة كاملة من الفرح والحزن، تعب أوجاع الدراسة وآلام الغربة، لحظات ومواقف لا تُنسى، لكن أبى القدر إلا أن تندثر بخيالات مرافقة لكل زاوية وركن، فجسّدت بين طرقات تركيا أحاديث اشتياق لوطن ضمّ الحب والحنين، لسماءٍ رافقتنا بين أحضانها سنوات من العمر، لرائحة ذكريات استفزّتنا فبكينا حنيناً لا يقدّر بأيّة كلمة.

وفي ركن حديقة لا زالت تروي برائحتها بعضاَ من قصص المصري رسالة أوصلها أصدقاؤها لأم مكلومة على فراق ابنتها، لم تتناسى طفلتها المشاغبة، عاشت ليال بين أركان مشفى ثم بلحظاتٍ شارفت على الوفاة لتستعيد قوّتها وتكمل بين حلم وآخر بعودتها بين أحضانها.

يذكر الطالب في سنته الرابعة من تخصص الطب البشري، محمد اسماعيل :"لا زلت أشعر بوجودها بيننا، صوت ضحكتها، أحاديثها، مساعدتها لنا، تلك الفتاة التي لم أر بطيبتها أحداً، وعند وصول الخبر جميعنا صُدمنا وكأنها غمامة سوداء".

يتابع اسماعيل :"صبّري قلبك يا والدتنا جميعاً، فكلنا على هذا الطريق، وديما محفورة بقلب كلّ من عرفها، أنت قوية كما كنا نعرف ديما". 

أما الطالبة  في سنتها الخامسة من تخصص الطب البشري سارة عبد الحميد فتقول :"حاضرة في قلوبنا جميعاً، وغادر جسدك فقط، كلنا نشتاق إليك، لكن القدر الالهي لا نستطيع رده، رحمك الله".

تتابع عبد الحميد :"نحن أيضاً بناتك، لا زال طيف ديما يرسو بين عقولنا، وفي كل زاوية، أنت قوية، نرجوك كوني بخير كي تبقى روح ديما مطمئنة".

إنّ موت الفجأة دون أيّة إشارة قبله أثقل من أن يوصف، تذهب الكلمات ويبقى الإحساس الداخلي الذي لا يعبر عنه إلا بالملامح، كلنا اشتقنا إليك يا ديما.