في ضواحي القدس.. الجدار وفوضى السلاح والمخدرات تفتك بالمجتمع

الأربعاء 13 أبريل 2016

في ضواحي القدس.. الجدار وفوضى السلاح والمخدرات تفتك بالمجتمع
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد- تقرير إسراء غوراني: "المخدرات تنتشر وتباع في مخيم شعفاط بكل يسر وسهولة كما يباع الترمس في أية مدينة أو قرية فلسطينية" هكذا ارتأى خميس أبو أحمد أحد رجال الإصلاح في مخيم شعفاط بالقدس أن يصف لنا مدى مأساوية وواقع انتشار المخدرات في المخيم، واقع  لعل الأرقام والإحصائيات التي يتم تداولها بين الحين والآخر في وسائل الإعلام لا تكفي لوصف فظاعته، فزيارة واحدة إلى هذا المخيم كفيلة بإظهار الحقيقة بواقعها المر.

مخيم شعفاط من أكثر ضواحي القدس غرقا في المخدرات، وخلال تجوالنا بين أزقتة ضمن جولة نفذها فريق "أصداء" الإعلامي بالتعاون مع شبكة "أمين" الإعلامية لفتنا أحد الشبان الذي يجلس خلف حاوية قمامة محترقة لتعاطي المخدرات في مشهد أصاب الجميع بالذهول، وعلى قارعة شارع آخر يركن مجموعة من الشبان سيارتهم ويتبادلون سجائر الحشيش في مشهد بات مألوفا في المخيم الذي يبلغ عدد متعاطي المخدرات فيه ستة آلاف متعاطٍ بما فيهم عائلات بأكملها من أم وأب وأبناء.

انعدام الأمن

وخلال حديثه عن أهم المشاكل التي يعاني منها المخيم إلى جانب المخدرات، أكد أبو أحمد أن المخيم يعاني من انعدام الأمان في بسبب فوضى السلاح وإطلاق الرصاص فيه يوميا، حيث اصطحبنا في جولة لمعاينة آثار ذلك على المخيم.

 

ويتضح من خلال الجولة حجم الفلتان الأمني الذي تعانيه المنطقة، وذلك من خلال آثار طلقات الرصاص على أبواب وجدران العمارات السكنية والمرافق والأبنية العامة ومنها حضانات ورياض الأطفال.

 

وحول تفشي ظاهرة المخدرات في المخيم والسلاح، أوضح أبو أحمد أن الاحتلال لعب دورا كبيرا في ذلك وسهل دخول المخدرات ومروجيها للمخيم بهدف تدمير المجتمع المحيط بالقدس وإحكام السيطرة عليها، ومما فاقم من هذا الواقع عدم وجود سيطرة فعلية للأمن والسلطة الفلسطينية في المنطقة.

 

ولا يقتصر الواقع المأساوي للمخيم على تفشي المخدرات والفلتان الأمني، فبيئة المخيم موبوءة بالنفايات التي لا يتم تنظيفها حتى بالحد الأدنى، فبلدية الاحتلال لا تقوم بتقديم الخدمات بالرغم من أنه يقع ضمن حدودها، ورغم أنها تعمل على جباية الضرائب من سكانه.

 

وفيما يتعلق بالإحصائيات حول واقع الجرائم والمخدرات في ضواحي القدس، أفاد المقدم لؤي ارزيقات الناطق الإعلامي باسم الشرطة الفلسطينية أن ست حالات قتل وقعت في ضواحي القدس خلال العام 2015، بالإضافة إلى القبض على 131 شخصا قد تعاطوا وروجوا المخدرات، وضبط 90 كيلو غراما من المخدرات و1120 حبة مخدرة، علما أن هذه الإحصائيات تشمل ضواحي القدس التي تتواجد فيها الشرطة الفلسطينية، ومخيم شعفاط ليس منها، حيث لا يوجد سيطرة للسلطة الفلسطينية فيه في ظل واقع الاحتلال.

 

 من جهته أكد خضر الدبس مسؤول ملف الجدار في مخيم شعفاط أن كل المشاكل التي يعاني منها المخيم ازدادت بشكل ملحوظ بعد إقامة جدار الفصل العنصري عام 2004 والذي عمل على تطويقه ومحاصرته لفصله عن مدينة القدس.

 

وتناول الدبس بعض الحقائق السكانية والديمغرافية للمخيم وللضواحي المحيطة به، حيث يبلغ عدد سكان المخيم ضمن حدود وكالة الغوث 23 ألف نسمة، بالإضافة إلى 14 ألف نسمة يسكنون منطقة رأس خميس المجاورة، وثمانية آلاف نسمة يسكنون منطقة رأس شحادة، وثلاثة آلاف يسكنون منطقة السلام، كما أن نسبة 5% من سكان المخيم هم من أبناء الضفة وذلك ضمن معاملات معينة منها لم الشمل.

مخطط ترحيلي

وبسبب الواقع الصعب الذي تعيشه مدينة القدس ومخططات الاحتلال الترحيلية لسكانها اضطر العديد من أهلها للانتقال إلى مخيم شعفاط والضواحي المحيطة به، ويبلغ عددهم ما بين  70- 80 ألف مقدسي، وهؤلاء بفعل الجدار مهددون بالعزل الكامل عن المدينة في حال إغلاق الحاجز.

 

وبالرغم من أن هذه المناطق والضواحي تتبع لبلدية الاحتلال التي تجبي من سكانها ضريبة "الأرنونا" إلا أنها لا تقدم لهم حتى الحد الأدنى من الخدمات، ولكن السكان مضطرون لدفع هذه الضرائب للحفاظ على مواطنتهم فيها.

 

وتحكم السيطرة على أراضي المنطقة عدة مستوطنات إسرائيلية ومنها مستوطنة "بسغات زئيف" التي أقيمت في العام 1985 على أراضي بيت حنينا وحزما، علما أن هذه المناطق فيها بيوت فلسطينية ما قبل عام 1967 أي ما قبل احتلال الضفة الغربية، بالإضافة إلى مستوطنة "التلة الفرنسية" وغيرها من المستوطنات.

 وجه آخر للمعاناة

وخلال جولتنا زرنا بلدة كفر عقب التي تعاني هي الأخرى من واقع معقد بفعل سيطرة الاحتلال على القدس، حيث يتبع 85% من سكانها لبلدية الاحتلال و15% للمجلس المحلي، أي 35 ألف نسمة يتبعون لبلدية الاحتلال و15 ألف نسمة للمجلس المحلي.

 

وفي هذا السياق حدثنا رئيس المجلس المحلي بسام مسودة عن العبء الضخم الواقع على عاتق المجلس الذي يعمل على تأمين الخدمات حتى لجزء كبير من السكان الذين من المفترض أن تؤمن لهم بلدية الاحتلال خدمات ولكنها تتنصل منها.

وللتغلب على هذا الواقع عمل المجلس بالتعاون مع شبان البلدة على تشكيل فرق تطوعية للطواريء ولا تتقاضى أية رواتب أو مستحقات.

 كما تعاني المنطقة من فوضى البناء غير المرخص، فالكثير من البنايات تحتوي على أكثر من عشرة طوابق ولكنها غير متينة، مما يهدد بانهيارها في حال حدوث أية هزة أرضية خفيفة، فضلا عن كونها متلاصقة بشكل كبير مما يهدد كافة العمارات في حال احترقت إحداها.