"إعلاميات" يمتلكن كل الأخبار... بتصريحاتهن هربوا دون أعذار!

الإثنين 18 أبريل 2016

"إعلاميات" يمتلكن كل الأخبار... بتصريحاتهن هربوا دون أعذار!
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد- تقرير صحفي: أسماء قلالوة- "بعد شهر من خطبتنا،عرض علي عمل في وكالة معا الإخبارية، لكن خطيبي لم يسمح لي بالعمل، وبذل جاهدا ليحطم طموحي وحلمي".

كلمات لمست قلبي وفكري، وتركت في نفسي تساؤلات جعلتني أبحث عن أجوبة مقنعة لها " لماذا يمنع الرجل زوجته من العمل بهذا المجال ؟ وهل سيتنازلن الإعلاميات عن عملهن من أجل أرضاء أزواجهن؛ للحفاظ على بيتهن وعائلتهن؟

سلوى، (اسم مستعار) من مدينة جنين، تبلغ من العمر24 عاماً، درست تخصص الصحافة والإعلام، تبدأ حديثها: كنت مثابرة ومجتهدة بدراستي، حلمي وأنا صغيره ادرس إعلام، بعد ما وافق أهلي على التخصص، قررت أبدع بمجال دراستي، وبالفعل تخرجت بتقدير جيد جدا.

وتكمل كلامها: بعد تخرجي بشهر ونصف، تقدم شاب من قضاء جنين لخطبتي، يعمل مهندسا في دبي، كان يعلم جيدا إنني درست إعلام، ومن خلال حديثه معي، وجدت انه شخص متفتح، ويقدر المرآة ويشجعها على العمل بشهادتها.

 وتتابع بطلتي: بعد شهر من عقد قرانا، تلقيت مكالمة من وكاله "معا" ، عرضوا علي عمل في مكتبهم، فسررت كثيرا على هذا الخبر، لكن لم أتوقع من شريك حياتي أن يعترض على عملي الجديد، فعندما خبرته، غضب، وقال لي " أنت ملك لي، وأصبحت زوجتي، لن أسمح لكي بالعمل، فانا أموري ميسورة، ولن أقصر عليكي بشيء" فما كان لسلوى إلا أن ترضخ لقراره، وترفض الوظيفة.

"تدخله بتفاصيل حياتي، وحشرته، وغيرته الزائدة، وتحكمه بمستقبلي إضافة إلى أسباب أخرى لا أستطيع ذكرها، اتخذت قرارا الانفصال عنه" هذا ما أضافته سلوى.

جميعنا نحلم ونرسم مستقبلا مشرقا لكن لا نرسم اللحظات الصعبة التي قد يقودنا القدر إليها، لم نفكر كيف سنتصرف لنتخلص من تلك العقبات؟ فالكثير منا يرضخن للحكم والجبروت، ويستسلمن للقدر، لكن في المقابل هناك فتيات واجهن الظلم بإرادة كالجبال، فسلوى كانت من تلك اللواتي انتصرن على كل شخص راهن على فشلهن، حتى وان كان ذاك الشخص(شريك حياتهن).

أما الإعلامية ريم (أسم مستعار)، من مدينة نابلس، تسرد قصتها:" خطبت وأنا بسنة أولى، كنت محولة تخصص من القانون للإعلام، خطيبي من نابلس، درس ماجستير بالاقتصاد".

تتابع حديثها: عندما تقدم لي كان يدرك جيدا أنني أدرس إعلام، ففي بداية الأمر لم يعترض، لكن سرعان ما تبدلت الأمور وقلبت الموازين، بدأ يغار من نجاحي، ومن حياتي الجامعية، حتى من تعاملي مع زملائي، فطلب مني أغير تخصصي، وأن أدرس أدب إنجليزي؛ لأعمل مدرسة، لكني رفضت.

لم تقف الأمور إلى هنا، كان دائما يخلق لي مشاكل في فترة الامتحانات، ليضغط علي، وليؤثر على نفسيتي، وبالفعل رسبت في بعض المواد، قبل خطبتنا شرطت عليه أن أعمل بمجال دراستي وشهادتي، فكان موافق، لم أدرج هذا الشرط في عقد الزواج، لأنني وثقت به" هذا ما أضافته ريم.

 

وتنهي حديثها:  كل الضغوطات والمضايقات التي مارسها بحقي، دفعني إلى اتخاذ قرار (الانفصال عنه)، فهو لم يتحمل فكرة امرأة ناجحة لها كيانها وموقفها، "فأنا إنسانه ما بنساق وراء شيء غير مقتنعة به، امتلك ثقة كاملة بأنني قادرة على التنسيق ما بين المنزل والعمل،وأحب أن يكون لي قرار كامل بخصوص هذا الموضوع، فمستقبلا لن اقصر بعائلتي وأولادي وأفضل العمل عليهم، فخلعي له بالمحكمة أكبر دليل على كسر قاعدة الفتيات".

 

أراء ووجهات نظر

في مقابلة أجريتها مع الإعلامية ولاء صالح، لتبدي رأيها حول هذا الموضوع ، تقول:" هناك العديد من الأسباب التي تدفع الرجل إلى الامتناع عن الزواج بصحفية أولها كثرة اختلاطها بالجنس الآخر وبكثير من الشخصيات على مختلف أنواعها وإشكالها".

وتضيف: أما عن نفسي لو كنت أمتلك بالفعل عمل بمجال الأعلام ليس العمل ب 500شيقل أو طريقة العمل المبنية على الاستعباد طبعا بل العمل في مهنة لها احترامها وأخلاقياتها ولمن يعمل ها احترام سأرفض الزواج بالتأكيد ممن لا يريد عملي بهذا المجال لأن المرأة عليها أن ترتبط بشخص يقدر مهنتها وبالغالب يكون من ضمن مجالها ليتفهم حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها .

 

"المرأة أو أي إنسان إذا وضع في مكان وظروف معينة سيكيف نفسه على التأقلم معه وبالتالي فان الإعلامية أو غيرها ليس بالضرورة أن تكون قادرة على عمل كل شيء ولكن بالمجمل العام تحاول أن تصل لدرجة ما توفق فيها بين بيتها وعملها" هذا ما قالته ولاء.

أما نوره دويكات، طالبة تدرس الصحافة المكتوبة في جامعة النجاح، تقول: "يمكن طبيعة الرجل الشرقي تفرض عليه بعض الأفكار والمعتقدات عن مهنة الصحافة، فكون الإعلامية تطلب مهنتها نوع من الاختلاط والتعامل مع كل فئات المجتمع، والتغطية الميدانية بعض الأحيان، ذلك صعب على الرجل تقبله".

وتتابع: أكره أن يقوم أحد بفرض قراراته علي، ولا أتصور أن أقبل واقع المنع إلا إذا كانت توجد أسباب حقيقية تمنعني وتقنعني بنفس الوقت.

 

وفي مقابلة أجريتها مع طالبة العلاقات العامة في جامعة النجاح، إسراء ملالحة، تقول: "بالنسبة لي سأتنازل عن حقي في العمل لأجل بيتي بداية؛ لأنه لا يمكنني كشخص الموازنة ما بين العمل والبيت، فالعمل في مجال الإعلام يحتاج وقت كبير من الانشغال عن الأمور البيتية والحياتية، ذلك يتطلب التركيز وأيضا النزول إلى الميدان في أوقات كثيرة ومختلفة، بيتي هو أفضل من عملي في هذا الوقت".

 

ولاستكمال تقريري، أجريت مقابلة مع الإعلامي علاء كنعان، لمعرفة أسباب رفض الإعلاميين فكرة الارتباط بالإعلاميات، يقول:هناك الكثير من الزملاء الصحفيين تزوجوا صحفيات، ويمارسوا المهنة مع بعضهم البعض، ربما من تعمل في مجال الصحافة ليس لديها وقت لتقديم مشاعرها تجاه الرجل.

ويتابع حديثه: أنا عن نفسي سأسمح لزوجتي بالعمل في مجال الإعلام، وسأعمل على مساعدتها في صقل شخصيتها.

"مهنة الصحافة مهنة مميزة، تحتاج إلى الرجال أكثر من النساء؛ ذلك لأنها بشكل أو بأخر تحتاج إلى العقل والمصداقية معا، بعيدا عن العاطفة، والنساء يفتقرن كثيرا للعقل والمصداقية، وبالنسبة للارتباط بصحفية يعود ذلك لغيرة الرجل، فالاختلاط مرفوض لدي شخصيا، بأي مهنة كانت، فزوجتي ستكون أميره في مملكتها" هذا ما أبداه إبراهيم صفدي من قطاع غزة .

يقول فراس وزني، طالب في كلية الإعلام، بجامعة النجاح،:" الرجل يكره أن يرتبط بفتاة تعمل في مجال الصحافة، لأنه يُدرك أنها ستكون عرضة لكل شيء على أرض الواقع، ويستلزم منها الأمر الحركة المستمرة الدائمة، وقد يصعب في حينها أن تواجد توازناً بين علاقتها الزوجية ومجال عملها، ولكن من الممكن أن تعمل المرأة في مجال الصحافة المكتبية، بعيداً أن تكون في الميدان حتى لا تتعرض للمضايقات أو الخطر، خاصة في فلسطين، وفي ظل الانتهاكات والمواجهات التي تدور على نقاط التماس في المدن".

ويضيف : برأيي لا أمانع من أن تعمل شريكة الحياة كما يُقال في مجال الصحافة، فالمرأة لم تدرس وتختار مستقبلها لأمنعها شخصياً من ممارسة حقها الشرعي في العمل، فهي إنسانة، ولم تُرهق نفسها أكثر من 12 عاماً لنمنعها من حلمٍ قد حلمت به منذ طفولتها مثلاً، فالصحافة لا تُميز بين رجل وامرأة، كلٌ منا سيتعرض للخطر في أي تخصص ممكن أن يعمل به، ويمكن أن يتعرض للمعاكسات ومحاولات التحرش بأنواعها، مع العلم أنها قد تكثر في العمل الميداني، خاصة الصحافة، لكن هذا لا يمنع من أن تدرس وتعمل المرأة في مجال الصحافة.

وفي مقابلة أجريتها مع الإعلامي عبد القادر عقل، يقول:"الرجل الذي يكره مهنة الصحافة، من المفترض أن لا يدخلها منذ البداية، وبخصوص رفض الصحفي الارتباط بصحفية؛ قد يعود ذلك لطبيعة عملها والضغط الشديد في العمل، وربما حوادث شخصية في العمل تترك انطباعاً لدى الصحفي الذي يربط الارتباط بصحفية، فإذا تزوجت إعلامية بكل تأكيد ستمارس عملها، وإلا لماذا حصلت على شهادتها وتعبت؟! بالتأكيد لديها طموحات وينبغي أن تلبيها.

اعتداءات بحق الصحفيات

وفي تقرير صدر عن إتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية في فلسطين، في يوم الإعلامية العربية، الذي يصادف الثاني عشر من  شهر مارس من كل عام والذي أقره مؤتمر الإعلاميات العربيات الأول عام 2001 إيماناً بقدرات المرأة الإعلامية والنهوض بها وتعزيز قدراتها، نشر على موقع دنيا الوطن، أكد أن الصحافية والإعلامية الفلسطينية نجحت في مهنتها المحفوفة بالمخاطر، واستطاعت بكل جرأة وإقدام أن تثبت وجودها وتفوقها في رصد عين الحقيقة وتوثيق جرائم الاحتلال "الإسرائيلي"، رغم كل المعاناة والتعب التي تواجهها في مهنتها من الاعتقال، وتعرضها للإصابات، والضرب والسب والشتم والإهانات واستخدامها كدروع بشرية، وحتى التهديد بالقتل، واقتحام منازلهن والعبث بمحتوياتها.

وأفاد "الاتحاد" في تقريره، أن أكثر من (14) صحافية وإعلامية تعرضن للاعتداء والإصابة بشكل مباشر منذ  بداية انتفاضة القدس في شهر أكتوبر  2015 وحتى شهر فبراير 2016.

 

دراسة سابقة

وفي دراسة أجراها كل من ميادة عادل وخالد جلال عباس، عن أسباب رفض الرجل فكرة الارتباط بإعلامية، أثبتت أن الصحفيات شخصيات متقلبة المزاج، ولا يوجد لديهن وقت للاشتراك في النوادي، والأنشطة الرياضية، كما أن هناك متابعة مستمرة لمواقع التواصل الاجتماعي.

وتضيف الدراسة: أن الصحفيين معظم أفكارهم منصبة على لوحة المفاتيح على ملف مايكروسوفت وورد، أو في خربشة أكوام الأوراق المكدسة على المكتب، كما أن الإرهاق الناجم عن التجول طوال اليوم لتغطية الأحداث أو حضور مؤتمرات صحفية يجعلها شخصية لا تولى اهتمام كبيرا بالمشاعر مع شريك حياتها.

كما أن هذه الشخصيات لديها حس ملاحظة عال، وتمتلك ذاكرة فولاذية لا مثيل لها، والصحفية فتاة من الصعب إرضاؤها، فهي في الغالب تكون شخصية عنيدة.

نظرة المجتمع

ولمعرفة نظرة المجتمع بالإعلاميات توجهت إلى مدينة جنين لإجراء مقابلة مع مختص في علم النفس، الأستاذ فتحي عزيز،يقول:" يوجد بعض الإشكاليات على الإعلاميات وعملهن التي  تكمن في عدم تقديرهن نتيجة النظرة السلبية للمجتمع".

ويضيف: نظرة المجتمع للمرآة على أنها خلقت لتكون ربت منزل، أو تعمل في مجال التدريس بالمدرسة، وعدم اختلاطها بالرجال، في حين يرى الصحفية والإعلامية لها علاقات متعددة لا ترتبط بزمان ومكان، كما مطلوب منها العمل في أي وقت ولحظة ، وهذا غير مفضل للرجل الشرقي.

أثق جيدا أن المرآة الإعلامية رغم كل العقبات التي ستواجهها في مهنتها إلا أنها قادرة على خلق نجاحا وإبداعا ، وستترك بصمة وأسم مميز في عالم الصحافة، كشخصية (الإعلامية ربى النجار، والإعلامية نبال فرسخ) والكثير من الإعلاميات التي لا يمكن حصرهن في فكرة واحدة.