مطعم "جار القلعة".. دمرته الحرب بحلب وعاد للعمل بغزة..!!

الأربعاء 07 ديسمبر 2016

مطعم "جار القلعة".. دمرته الحرب بحلب وعاد للعمل بغزة..!!
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد - قبل نحو ثلاث سنوات عقد الشاب السوري ابن مدينة حلب المُدمرة، جراء الأحداث المُستعرة، "أنس الأمير محمد أغا قاطرجي" العزم على مغادرة مسقط رأسه، التي لم يعُد للحياة بها معنى هناك، بعد أن نهشت ألة الحرب كُل شيءٍ جميل هناك، حتى لقمة العيش.

الشاب "قاطرجي" كان يعمل مع أفراد أسرته في مطعم ضمن فُندق قديم اسمه "جار القلعة" لوقوعه بجوار قلعة حلب الشهيرة، منذ عام 2005م، ويزيد عمر المكان عن 1200سنة، بدء التفكير مليًا في الهجرة من بلده لأي مكان خارجها، بعدما تدمر الفندق والمطعم بالكامل.

وكان يشتهر المطعم بأكله الشرقي الشامي الحلبي الشهير، أبرزه الخراف المحشية، والكباب بأكثر من عشرة أنواع، والكبة بأنواعها والمحاشي التي تشتهر بهما حلب، والمشاوي، والشاورما، وأكلات كثيرة أخرى شهية، تهفو لها نفوس الكثيرين من الزائرين لحلب.

رحلة اللجوء

خلال جلوسه مع أصدقائه في جلسة سمر، يتسامرون في حال بلدهم وخاصة مدينتهم الصعب والمُتفاقم، قرر الهجرة، ونصحه أصدقائه بالبقاء، على أمل أن تتحسن الأوضاع، لكن القرار أتخذه بالهجرة إلى جمهورية مصر العربية، وألقى كلمة لم يُلقي لها اهتمامًا في البداية "إن شاء الله أروح/ أذهب لغزة".

كان الشاب السوري "قاطرجي" الذي تزيد عمر عائلته عن 800 سنة يعرف غزة جيدًا، من خلال الحركة التجارية بين مسقط رأسه حلب وبينها؛ ولم يتوقع يومًا أن يصلها، لكن عندما غادر في شهر نوفمبر سنة 2013، كانت محطته لثلاثة أشهر مصر، لحين أقنعه شاب فلسطيني بالقدوم لغزة، لأن الوضع أفضل حالاً ومن المُمكن أن يجد فرصة عمل، أو يفتتح متجرًا.

بالفعل وصل غزة، ومكث فترةً قصيرة، تعرف خلالها على حياة الناس هنا، وتعرف على أصدقاء سوريين وصلوا لها؛ وعمل مع أصدقائه بمطعم شهير بغزة دشنوه لكافة أنواع المأكولات الشرقية، ومن ثم انتقل لمطعم أخر، لحين قرر افتتاح محل خاص به، يحمل طابع شرقي شامي سوري حلبي.

عودة للمهنة

قبل خروج "قاطرجي" من بلده بحوالي "25 يومًا" كانت مدينته حلب، تُعاني الأمرين، ومضى عليها الوقت المذكور دون كهرباء وماء وطعام واتصالات..، وصل غزة وكُله أمل بحياة أفضل، حتى انخرط به، وعاش عدوان الاحتلال الإسرائيلي عام 2014م، ووجد معاناة مُشابهة لما تمر به بلده هنا، لكن أصر على الاستمرار والبقاء.

طيلة السنوات الثلاث الماضية عاش في منزل لوحدة بالإيجار، حتى قرر أن يُعود للعمل الذي تركه، من خلال افتتاح الفرع الأول في فلسطين للفندق والمطعم الذي كان يعمل به، فقرر افتتاح مطعم في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يحمل اسم وطابع "جار القلعة" الحلبي السوري، الذي دمرته الحرب المُستعرة هناك حتى اليوم.

فقبل أيام افتتح المطعم بثوب وحُله نادراً ما تراه في غزة، فكُل شيء بداخله ينطق باسم سوريا وحلب تحديدًا، فمدير المطعم الشيف "قاطرجي" وعماله ارتدوا الملابس الحلبية القديمة التي كان يرتديها خلال عمله هناك قبل تدمير المطعم والفُندق وهي ملابس كُبار وظاظات مدينته القديمين، وهي شبيهة بالملابس التراثية الفلسطينية القديمة المُطرزة الفضفاضة.

تفاصيل حلبية

حرص الشيف "قاطرجي" أن يضم المكان كافة معالم مطعمهم القديم، فحمل ذات الاسم، كما وضع صورًا للمطعم داخله وعلى واجهته، ووضع بعض المُقتنيات التي نجح في إيصالها من حلب لغزة، بعدما عثر عليها تحت الرُكام بعناء، ووضعها على الشاكلة التي كانت سابقًا.

فجدران المطعم من الحجر القديم، والمُقتنيات التي أحضرها زادت المطعم جمالاً ورونقًا، مع الإضاءة الخافته، وأبرز المُقتنيات الحلبية التي وضعت في بيت زجاجي هي : أباريق مياه فخارية عمرها 400سنة، دلة/بكرج قهوة 150سنة، صابون غار إنجليزي 120سنة، كتاب مُختار الصحاح 111سنة، قنديل 100سنة، خنجر مُقاتل من عهد الثورة ضد الفرنسيين قبل 80سنة، ومكحلة عمرها 120سنة، وكاسات نحاسية 120_150سنة. 

كما حرص الشيف "قاطرجي" على وضع آيات قرآنية مُتشابكة نُقشت على الخشب، تشابه لوحة بقصر المُهندسين بحلب؛ وأكثر ما يشد الانتباه داخل المطعم هو شكل "قاطرجي"، ولهجته التي نالت إعجاب الكثير من المترددين على المطعم، فكثيرًا ما ينادي بصوت عالِ على العمال باللهجة السورية، كما وضع على رأسه حطة معصوبة، ويتنقل بخفه بين أروقة المطعم، تارة يطهي وأخرى يُقطع وتارة يُقدم للزبائن.

بدت السعادة جليةً عليه، وعماله؛ وينظر لهم الزبائن الذين تهافتوا بكثرة عليهم، وأعجبوا بطبيعة مطعمهم الذي يبيع الشاورما بكافة أنواعها؛ ويتمنى وسط هذا الزُحام أن ينجح مطعمه، ويقدر على الاستمرار في مساعدة أهله الذين تقطعت بهم السبُل، وفقدوا مصدر رزقهم، بعدما تدمر مطعمهم وفندقهم، ومحل الحياكة.

رغم سعادته بوجوده بغزة، وعمله الذي يساعد أسرته، لكنه لم يستطع أن يُخفي خوفه على أسرته المكونة من حوالي "30 فردًا" وتعيش في مدينة حلب حتى اليوم، ويتمنى لها ولسوريا الحرية وأن تنتهي الأحداث الدامية التي تُدمي القلوب هناك، خاصة في مدينته.

ويقول الشيف "قاطرجي" لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "الحياة هنا جميلة وبسيطة، رغم الحصار والوضع الصعب للجميع، والناس طيبة جدًا، وبينها محبة ومودة"؛ مُتمنيًا لمشروعه النجاح، وأن يبني بيتًا حلبيًا في غزة بكامل تفاصيله، يزرع به الليمون والعنب ويضع بداخله بحره/نافورة مياه، يُجسد الجو الحلبي به.

قدس نت