"شقائق الرجال" في دير الغصون يخطين خطوات تأخذ بمستواهن الثقافي نحو القمة

الإثنين 09 يناير 2017

تلفزيون الفجر الجديد - جنان ابو زيتون - "استوصوا بالنساء خيراً..." حديث رسولنا الكريم هذا، يحمل في طياته تنبيهاً، فنساء مجتمعاتنا لهن حقوق مثل غيرهن، كحق العيش بكرامة والتمتع بثقة الوجود، والاستقلال الذاتي، بالإضافة إلى ما يجعل كل الحقوق السابقة تتطبق بسهولة ويسر، ألا وهو حقها في الحصول على مخزون ثقافي كافٍ، يمكنها من بناء شخصيتها على أسس واضحة، ولكن تلك الحقوق يترنح تحقيقها من مكان إلى آخر في بلادنا العربية، فأصبح من الضروري تعريف النساء بها، لتحصل عليها من تلقاء نفسها.

في بلدة دير الغصون الواقعة شمال مدينة طولكرم، والتي عرفت بالحاضنة للثقافة والعلم، تم البدء بسلسلة مشاريع ثقافية قادرةٍ على النهوض بثقافة المواطنين، وذلك بالبدء بتطوير و تمكين دور عينات من أفراد البلدة، ابتداءً بكبار السن ومروراً بالنساء واللاتي يعتبراً جزءاً مهما لإنماء المحيط.

فبلدية دير الغصون تسعى باستمرار إلى انتهاز الفرص التي من الممكن أن تنهض بالوضع الجاري، فنظمت البلدية وبالتعاون مع دار قنديل للثقافة والفنون سلسة من الأنشطة ضمن مشروع الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعية بدعم مشترك من مؤسسة عبد الرحمن القطان والوكالة السويسرية للتنمية، تتعلق هذه الأنشطة بترسيخ المفهوم الثقافي لكافة فئات المجتمع.

وتحدث مسؤول العلاقات العامة في البلدية أ.حازم عمر عن المشروع، حيث قال:" إن هذا مشروع متكامل يستهدف كافة فئات المجتمع بهدف تفعيل الحياة الثقافية في البلدة والتعرف على الاحتياجات الثقافية والفنية للمجتمع، فأبناء البلدة هم الأقدر على تحديد احتياجاتهم ومتطلباتهم".

وأشار عمر إلى أن  الهدف الأساسي من هذا المشروع هو خلق حراك ثقافي عام يشارك فيه الجميع، وأن من خطط المشروع المستقبلية هو إنشاء مركز ثقافي دائم تحت مظلة البلدية، تستهدف البلدية من خلاله الشباب لتفعيلهم في هذا الحراك الثقافي.

ونوه عمر إلا أن المشروع يضم عدة لقاءات مع كبار السن والأمهات والشباب و والمثقفين، ويحتوي على بحث يشمل استمارة لتحديد الاحتياجات.

قنديل لنشر الضياء في قلوب النساء
تسعى دار قنديل للثقافة والفنون لتعميم مفاهيم ثقافية عميقة الأثر في نفوس الجماهير، وذلك بالتنقل من مكان إلى آخر لنشر الثقافة بأساليب طريفة تصل القلوب، حيث وضح مسؤول دار قنديل علاء أبو صاع فيما يتعلق بمشروع الثقافة في دير الغصون بأنه يتميز بهدفه الأسمى، وهو معرفة حاجات المواطنين ومتطلباتهم لإنشاء مشاريع تتناسب مع ذلك، فالمواطنين هنا هم جزء مهم في المشروع، وشدد على حضور الناس لهذا المشروع وذلك لأنه يتعلق بكل فرد من أفراد البلدة، فكل حاضر بإمكانه أن يضع مساهمة  للتطوير.

"الأم مدرسة إذا أعدتها أعدت شعباً طيب الأعراق"، بيت شعر ردده أبو صاع  يُذَكِرُ بأهمية حضور نساء دير الغصون لمثل هذه الندوات لما لها من دور في تطوير الأطفال والشباب و والكبار، وتقدم مجتمع كامل، وأكد على أن قنديل في هذه الندوة وبالرغم من حاجاتها للعنصر المادي وأنها تحصل على دعم، إلا أنها تراهن على العنصر البشري أكثر من العنصر المادي، فهدفها الأساس هو تطوير فكر وثقافة الناس، التي بإمكانها أن تطور المجتمعات.

وعبر أبو صاع عن بهجته فيما يتعلق بتوافق هذا النوع من الأنشطة مع ما يريده صناع القرار والمثقفين في البلدة، حيث أن ذلك بإمكانه أن يسهل الطريق نحو التقدم والرقي لتغير القناعات البائسة وتحسين المستوى الثقافي، بالتعاون المتبادل بين أهل البلدة وصناع القرار.

مثل شعبي يخلق ثقافة
لم نفكر يوماً بالدور البارز الذي من الممكن أن تحدثه الأمثال الشعبية التي نتداولها فيما بيننا باستمرار، ولكن في هذه الندوة تم التركيز عليها وتكرارها في أكثر من نشاط، وهذا لأنه ومن الملاحظ أن الأمثال تركت مفاهيم ومعتقدات ما زال مردودها حتى الآن، ومن إحدى الأنشطة هذه، النشاط الذي قدمته مشرفة برنامج التأهيل المجتمعي نهريز عوفي

للحاضرين وهي عبارة عن توضيح قصة وتاريخ مثلين متداولين بين الناس وتبيان وجودهما في المجتمع الفلسطيني، والمثلين هما "رجعت حليمة لعادتها القديمة"، و"بين حانا ومانا ضاعت الحانا".

علاوة على ذلك، قامت دار قنديل بتوزيع بطاقات على الحاضرين من نساء وبعض الرجال في البلدة، وكانت تحمل البطاقات أمثال شعبية متكررة بين الناس، ناقشها الحاضرون وفسروها، منهم من أبدى موافقته على الموجود، وآخرون بينوا معارضة شديدةً.

 ومن أبرز ما تحدثت عنه البطاقات مواضيع تتعلق بتربية الفتاة ومنها ما يختص بدلال الفتى وتهميش دور الفتاة، بالإضافة لأمثال تبين عظم الكارثة بالتقاء أم الزوج وزوجة ابنها، ووضحت البطاقات أيضاً الفجوة التي أوجدتها التكنلوجيا بين الآباء والأبناء.

مواطنٌ يسعى للقمة

من بين الحاضرين، وفي وسط زحمة الكلام، صدح صوتها تقول:" كن واثق الخطى تمشي ملكاً"، لهذه الفتاة ثقة عظيمة بأن كل فتاة قادرة على التغير، فذكرت أن على كل امرأة أن تبدأ التغيير مهما كانت عادات المجتمع وتقاليده تقلل من مستواها الفكري والاجتماعي والثقافي، فلا بد أن يصبح دور المرأة بارزاً وذات أثر ملموس.

وأعرب  عضو الهيئة الإدارية للنادي الرياضي جلال عزيز عن رأيه كمواطن في البلدة عن التغير المطلوب،فقال:" أنه من الصعب قليلاً أن تحدث تغيراً في عقول كبار السن الذين تعصبوا بفكرة معينة منذ الأزل، ولكن لكي لا يكرر المشهد مرة أخرى، علينا أن ننشئ مدرسة ثقافية تحافظ على حقوق الفرد وتوضحها له، من أجل أن يتم بناء الثقافة منذ الصغر، وبهذا يتغير المجتمع".

وأردفت نائبة جمعية سيدات الشعراوية مسبقاً وإحدى الحاضرات للندوة ابتسام إسماعيل على قول عزيز فقالت:" أنه ومن الضروري أن يكون هناك مركز للمرأة يشغلها ويقضي وقتها ويحتويها فهي كالرجل لها حقوق، ويجب أن ترتقي نحو القمة.