صوت الشباب العربي عائلة تجمع .. الخبرات والحوار الشيق

الجمعة 20 يناير 2017

صوت الشباب العربي عائلة تجمع .. الخبرات والحوار الشيق

تلفزيون الفجر الجديد - رغد حطّاب: قبل ثلاث أشهر من الآن إذ بمحاضري في الجامعة يبعث لي برسالة مفادها أن أقوم بتعبئة بيان للتسجيل في برنامج صوت الشباب العربي في مدينة طولكرم وأن ادعوا زملائي في المحافظة للمشاركة به، حبا منه بإرشاد طلابه لهذا البرنامج الذي يعود عليهم بفائدة كبيرة في حياتهم الشخصية والعملية .

قمت بتعبئة البيانات بلا مبالاة كبيرة وبعثته بدوري الى باقي الزملاء لكن بعد عدة أسابيع إذ بمحاضري في جامعة النجاح الأستاذ أسامة عبد الله يسألني عن سبب عدم قدومي مقابلات البرنامج في مركز العودة، ويخبرني بالقدوم في المرة القادمة، لكن الشعور بالكسل كان يتخللني كلما اقترب موعد المقابلة الثانية، وكان موعدنا كل سبت بشكل متتالٍ.

عندما استيقظتُ صبيحة السبت لليوم الثاني عشر من شهر نوفمبر على صوت المنبه، أطفأته وقد نسيت لوهلة سببه ،آثرت التمادي في النهوض لشعوري بأن الأمر ليس سوى مناظرات تتطلب الجهد والعمل المتواصل وهذا شيء مضجر نوعا ما، بالاضافة الى أنني كنت الوحيدة التي ستذهب من بين الزملاء الذين أرسلت لهم عن البرنامج ، لكن استيقظت، وعند وصولي إلى غرفة المسؤول كان هناك بعض المشاركين الجدد الذين يتوجب عليهم إجراء مقابلة مثلي، أجرينا المقابلة و ابلغونا القبول في البرنامج  ثم تم توزيعنا إلى قاعات تدريب المناظرات، القاعة هناك كانت حلقة من المشاركين ملتقين بشكل دائري، فتنبه لي أحدهم والتفت الباقون وتقدمت لي المدربة مرحبة بمبتسمة حيتني وطلبت مني التعريف عن نفسي، وبدأت معهم حلقة متواصلة من التعريفات والضحك حتى شعرت أنني أسرفتُ في مشاعر القلق التي أكننتها في بداية الأمر، وبهذا انتهى يومي الأول، إذ عند خروجي من مركز العودة كانت مشاعر التشويق والإثارة تنتابني والسؤال الذي يراودني هو "ما الذي سنفعله في الأسبوع القادم" .

انطلق برنامج صوت الشباب العربي الموسم الثاني ( نوادي المناظرات) في فلسطين بالشراكة بين المجلس الثقافي البريطاني ومؤسسة انا ليند وبتنفيذ من سبع مؤسسات شبابية في الضفة الغربية في محافظات طولكرم، نابلس، رام الله، القدس، الخليل وبيت لحم .

إذ يواصل مركز العودة لتأهيل الطفولة والشباب فعاليات البرنامج في مدينة طولكرم ، حيث يتلقى 40 شاب وشابة تتراوح أعمارهم ما بين 18-28 عاما تدريبات في فنون المناظرة والحوار من خلال لقاءات تدريبية تقدم لهم من قبل مجموعة من المدربين المتخصصين في هذا المجال داخل مركز العودة استعداداً للدوري المحلي في محافظة طولكرم ليتم تأهيل ثمانِ مشاركين منهم للمسابقة الوطنية بين الفرق المتنافسة على صعيد المحافظات والتي ستجرى في شهر آذار من هذا العام .

أجمع أغلب المشاركون في أن الدافع الذي قادهم للمشاركة في برنامج صوت الشباب العربي هو تجربة أصدقاء لهم في الموسم الأول وتشجيعهم لتعلم فن المناظرة لما خاضوه من تجربة فريدة أكسبتهم خبرات عديدة صقلت شخصياتهم بطريقة ايجابية إذ أشارت المشاركة دعاء داوود الى ذلك بقولها " ما لاحظته من تغيير واضح في شخصية صديقتي من تقدم ملموس في أسلوب حياتها الاجتماعية وان السبب في ذلك عائد الى مشاركتها في برنامج صوت الشباب العربي وتشجيعها لي دفعني لأتقدم للموسم الثاني"

اختلاط  مشاعر الحماس، التشويق والجدية أيضا لخوض تجربة البرنامج، قيام المدربون بكسر حواجز المشاركين من خلال ألعاب ترفيهية، تنتقل بك الأفكار من شعور انك ضمن نادٍ صيفيّ إلى برنامج جاد سيقودك الى مسابقة تنافس بها على مستوى الوطن العربيّ ،لتدخل أخيرا في انسجام تام يدفعك للتعبير بأن البرنامج بما يضمه من مسؤولين،مدربين ومشاركين هم العائلة التي أصبحت فردا منها من اليوم الأول، حيث أعرب المشاركون عن سعادتهم في ذلك اليوم واصفتا إياه آية جبر "أحببتُ ذلك اليوم، كنا نلعب كثيرا، تساءلتُ كيف سنناظر بعدها، وفيما بعد اللقاءات وحدها كانت كفيلة بالاجابة " فيما عبر المشارك أنس قنب عن جدية اللقاء بقولة " بنِّيت لي صورة عن شيء عملي و واقع تطبيقي لعالم المناظرات و بتدريب محترف و دقيق وفق معايير و أسس تجعلني مؤهل لأكون مناظر ناجح "

كما ويكتسب المشاركون مهارات متتالية من استخدام أسلوب الكلام الصحيح بحيث يكون مختصر، معبر ومقنع من ثم المحافظة على الهدوء أمام وجهات النظر المختلفة، التحدث أمام الجمهور بطلاقة ، قدرة الدفاع عن وجهة النظر بطريقة قوية ومقنعة ، أصبحوا مستمعين جيدين عدا عن كونهم متحدثين جديدين إذ قال المشارك مهند جمال " تعلمتُ متى أتحدث وماذا أتحدث، أن ابحث جيدا و أرتب أفكاري قبل خوضي في نقاش مع أحد المشاركين، زادت ثقتي أمام الناس وبوقوفي على المنصة ".

وعن البرنامج تشير المدربة راية حواشين عن كونه فرصة غنية للشباب بأن يكونوا في هذا المكان الذي يضعهم  في وسط من التنوع العمري والثقافي والفكري فهي تؤمن بأن كل فرد لديه ما يقدمه ويضيفه للآخر بغض النظر عن مسماه او موقعه إذ تؤكد حواشين " تجربتي مع برنامج صوت الشباب العربي، الكل يشارك، يصغي، يعبر .. فيستفيد ويفيد"

ومع مواصلة حوارنا حول البرنامج انطلق جواب مطلق صريح العبارة " التحدي الاقليمي، أصل للنهاية، لآخر المشوار " بملامح واثقة تُلفتنا الى المشارك أنس قنب في تعبيره عن طموحة للطريق الذي رسمه لنفسه من تجربته في البرنامج .

 "سيكتشفون أشياء جديدة، سيشعرون بالتغيير، لذلك أنصح الجميع بأن يشارك ضمن الموسم الثالث، إذ إن له بصمة خاصة و وقع في الحياة خصوصا إن كانت التجربة الأولى " هكذا أنهى المشارك أيمن غانم حلقة النقاش بتوجيه نصيحة للراغبين في المشاركة ببرنامج صوت الشباب العربي ضمن الموسم الثالث للعام المقبل.