في طولكرم: كافي شوب.. للنساء فقط

الثلاثاء 24 يناير 2017

في طولكرم: كافي شوب.. للنساء فقط

تلفزيون الفجر الجديد - سارة قاروط - لم لا..؟؟ هكذا سؤال يكون بالعادة بداية لفكرة مبدعة واستثنائية، فتساءلت إيمان الشامي من مخيم نور شمس قضاء طولكرم عن سبب عدم وجود كوفي شوب خاص بالفتيات كما هو الأمر لدى الرجال لتقرر أخيرا افتتاح كوفي شوب خاص بالنساء في مدينة طولكرم.

قبل سبع سنوات قلبت حياة الشامي المقيمة في الأردن آنذاك رأسا على عقب فور وفاة زوجها أردني الجنسية، ولعدم امتلاكها رقما وطنيا يؤهلها امتلاك أي مشروع باسمها في الأردن قررت أن تعود إلى وطنها فلسطين، الأمر الذي جعلها تفكر كثيرا بكيفية إيجاد وسيلة لإعالة أبنائها الخمس فضلا عن عدم امتلاكها لشهادة الثانوية العامة، ومعتمدة على نفسها بحثت الشامي عن عمل حيث بدأت اقتراحات من حولها من الأقارب والأصدقاء تنهال عليها، وبشأن ذلك تقول الشامي "كثيرون من اقترح علي إنشاء مخيطة أو محل لبيع الملابس أو الأدوات المنزلية، لكنني كنت أبحث عما هو مميز وجديد لأخرج من قوقعة المرأة الأرملة التي فرضها المجتمع وهي بديهية أن تكون خياطة أو بائعة أو تعمل في التطريز" على حد قولها.

أرجيلة.. هي سبب مشروعي
"طلبت أرجيلة في أحد المطاعم في المدينة فشعرت أن الأنظار كلها تتجه إلي وكأنني ارتكبت خطأ أو عيبا ما، الأمر الذي أشعرني بأنني مرفوضة في مجتمعي لكوني مدخنة" هذا ما قالته إيمان في إشارة إلى بزوغ فكرة إنشاء كوفي شوب خاص بالنساء فقط، وتضيف أيضا "ما زادني إصرارا على عمل المشروع هو غيرتي على بعض فتيات أردن أن يجتمعن في المطعم الذي كنت فيه ذاته فارتفعت أصوات ضحكاتهن ليلتفت البعض إليهن، فقررت أن أمضي في الأمر منطلقة من هدفي الرئيسي وهو أن أحفظ خصوصية النساء والفتيات في كوفي شوب خاص بهن"، وانطلق الكوفي شوب باسم(جاسمين) قبل تسعة أشهر في مجمع الزغل وسط انتقادات وتوقعات بعدم استمرارية المشروع أونجاحه.

ما يميز المكان ذلك الجو العائلي السائد بين جدرانه الذي تخلقه جلسات النساء والفتيات في الكوفي شوب، فتجد سيدات أعمال وبائعات داخل متاجر في المدينة وفتيات جامعة وخريجات من مختلف فئات العمر والمناطق فيترددن عليها نساء من محافظة طولكرم وخارجها كالداخل المحتل ونابلس والقدس أيضا، وليس بالأمر العجيب إن دعيتي للمشاركة ضمن نقاش أو لحفلات أعياد ميلاد داخل المطعم، فبمجرد عبورك باب المطعم أنت من العائلة.

تصف الفتاة رنين من طولكرم الكوفي شوب قائلة "إنه رائع، لقد منحني هذا المكان الخصوصية التي أحتاجها كما أكسبني العديد من الصداقات"، وتضيف أم محمد من مدينة طولكرم" أنا صاحبة متجر وعندما أحتاج للراحة بعد فترة طويلة أقضيها في خدمة الزبون، آتي هنا وأستيطع فك حجابي والقيام بما أريد دون أن يلتفت إلي أحد، وأدخل في نقاشات مع مختلف الفئات النسوية وكسبت العديد من المعارف نتيجة ذلك".

أما لانا من مدينة جنين قالت "عندما ذكرت لعائلتي عن كوفي شوب جاسمين وأنه للفتيات فقط شعروا بالراحة والطمأنينة حيث يوجد الأمان والخصوصية"

انتقادات الجنس الآخر
سألنا الشامي ما إن تعرضت لانتقادات أو تعليقات سلبية إزاء قيامها بالمشروع، لتجيب أنها تعرضت لتساؤلات من قبل بعض الرجال حول سبب تخصيص المكان للفتيات فقط وعن مدى الربح الذي ستجنيه لقاء عدم تحويلها المطعم إلى مختلط، وذكرت في هذا الشأن"من افتتح هذا الكوفي شوب في البداية هن نساء من لجان المرأة والمؤسسات النسوية في طولكرم الأمر الذي يثبت أن من حق المرأة أن يكون لها خصوصية في منطقتها ولعلها أنفس مريضة التي تعتقد بأن امتلاك الفتاة للخصوصية والحرية في مكان كهذا هو أمر مشبوه ومشين" على حد وصفها، أما فيما يخص الربح فتعتقد الشامي أنه من الأجدر التفكير براحة بناتنا ونساء هذا المجتمع فوق أي مصالح شخصية لتحقيق مردود مادي.

وفيما يخص توجه البعض إلى كون الكوفي شوب يشجع النساء والفتيات صغيرات السن على التدخين أكثر، ترد الشامي قائلة "لم أكن يوما مع تدخين الفتيات ولكن من يأتوني من الزبائن هم في الأغلب نساء كبيرات في السن ومعتادات على طلب الأرجيلة أو التدخين في المطاعم الأخرى وأنا علي توفير الخصوصية لهن لا أكثر".

ومن المراد توسيع المشروع ليضم أيضا قاعة حفلات أعياد الميلاد وبذلك تخوض الشامي مضمار السباق نحو مشاريع خلاقة تخدم فئات المجتمع الكرمي خاصة والفلسطيني عامة.