ما قبل الغرق .. سوريون في ذمة أوروبا

الخميس 18 مايو 2017

ما قبل الغرق .. سوريون في ذمة أوروبا

في صباح العاشر من تشرين الأول من العام 2013، توجهت سفينة تحمل ما لا يقل عن 480 شخصا من زوارة الليبية إلى لامبيدوزا الإيطالية.
هرب هؤلاء من الحرب التي يشنها النظام السوري على مدنهم إلى ليبيا حيث اشتعلت حرباً أخرى اضطرتهم إلى الفرار من ليبيا وركوب البحر بحثاً عن ملجئ آمن.


أبحرت سفينتهم حتى الساعة الخامسة من مساء اليوم التالي، ثم انقلبت على بعد 61 ميلا بحريا جنوب لامبيدوزا، وتسبب الحادث يومها بضجة إعلامية، لكن، حتى اليوم لم يكن أحد يعلم أن اللاجئين أخطروا السلطات الإيطالية بأنهم في محنة في وقت مبكر وقبل خمس ساعات من غرق سفينتهم … إلا أن السلطات الإيطالية رفضت التدخل لعدة ساعات.


خمس تسجيلات لمحادثات هاتفية منفصلة من يوم الحادث نشرتها صحيفة اسبريسو الإيطالية لطبيب نجا من الحادثة ويدعى مهند جمو. جمو سجل الحديث الذي دار بينه وبين خفر السواحل الإيطالي، ففي الساعة الثانية عشرة ظهرا كان أول اتصال له مع خفر السواحل الإيطالي.


في الساعة 1:17 مساء، يتصل جمو مرة أخرى، ويسأل عما إذا كان حرس السواحل قد أرسل أي شخص. والجواب جاء من رجل يطلب منه أن يتصل بمالطا لأنه أقرب إليها.
يتبين من التسجيلات أن عنصر خفر السواحل الإيطالي كان يكذب، لأن القارب كان على بعد أميال قليلة من لامبيدوزا الإيطالية، وعلى بعد 118 ميلا بحريا من مالطا.
في محادثة ثالثة، في الساعة 1:48 مساء، يدعو جمو مرة أخرى حرس السواحل، قائلا إنه اتصل بالسلطات المالطية وأخبره بأنه أقرب إلى لامبيدوزا. "لامبيدوزا إيطالية؟" ارجوكم ساعدونا نحن نموت.


في الساعة 4:44 مساء، يخبر ضابط حرس السواحل الإيطالي البحرية المالطية بأن إيطاليا لن تحرك السفينة الحربية القريبة جدا من السوريين، لأن القارب خارج حدود مهماتها، وهو من مسؤولية فرق الإنقاذ المالطية، فتخبره ضابطة خفر السواحل المالطية أن السفينة الحربية الإيطالية هي الأقرب وأن مالطة لن تستطيع الوصول إليهم في الوقت المناسب.


ترسل مالطة طائرة مراقبة للتحقق من اللاجئين فيرى الطيار السوريين يغرقون، و في الساعة 5:07 مساء، يتصل المالطيون بـالإيطاليين، ويتم إبلاغهم بأن سفينة اللاجئين قد انقلبت، وعندئذ فقط وافقت إيطاليا على إرسال سفينتها، لكن، بعد أن مات غرقا 268 سورياً من أصل 400.
الحادثة وبعد نشر صحيفة اسبريسو الإيطالية للتسجيلات الصوتية شكلت صدمة، ورأي كثيرون أنها جريمة موصوفة، إلا أن القضية لا تزال تتفاعل، وربما تفتح على تحقيقات من قبل منظمات إنسانية وحقوقية أوروبية ودولية.