وزير التربية: مع بداية العام .. "مدارس بلا واجبات، وبلا حقائب وبلا امتحانات"

الأحد 20 أغسطس 2017

وزير التربية:  مع بداية العام ..  "مدارس بلا واجبات، وبلا حقائب وبلا امتحانات"

شدّد وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم على أن الوزارة ماضية قدماً في مساعيها الرامية إلى تطوير التعليم، وتسجيل المزيد من الإنجازات وتطبيق البرامج النوعية التي تستهدف إحداث نقلة نوعية على صعيدي التعليم العام والعالي في جميع مديريات الوطن.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي احتضنته قاعة الشهيد ياسر عرفات في الوزارة؛ أعلن خلاله أن العام الدراسي الجديد سيحمل اسم "عام التعليم العالي"، مبدياً ثقته بأن معركة التعليم ستنتصر لتكون بوابّة لمشروعنا الوطني، معبّراً عن فخره وأسرة الوزارة بإنجاز مقررات المنهاج الفلسطيني للصفوف 5-11، وصدور النسخة النهائية للصفوف 1-4.

واستهل صيدم المؤتمر بالترحم على الشهداء وتجديد العهد للأسرى، موجهاً التحية لأبناء الأسرة التربوية، منوهاً إلى توجه كوكبة منهم إلى دولة الكويت لاستئناف العطاء التربوي الفلسطيني الشاهد دوماً على جدارة المعلم الفلسطيني وتميزه.

 وأوضح صيدم أن العام الدراسي الجديد– الذي سيبدأ الأربعاء القادم - سيشهد توجه قرابة مليون ومئتين وخمسين ألف طالب( 1258835) إلى حوالي ثلاثة آلاف مدرسة في الضفة وغزة، وأكثر من مئتين وخمسين ألف طالب جامعي إلى جامعاتهم الأسبوع المقبل والأسبوع الذي يليه، مستذكراً بقاء الاحتلال عقبة كأداء في طريق التطوير عبر استهداف ممنهج للعملية التعليمية، مشيراً إلى أن العام الدراسي الماضي حمل معه ارتقاء27 شهيداً من الطلبة والمعلمين والموظفين، وجرح 1911، واعتقل 218، وأخطرت 10 مدارس بالهدم آخرها قبل يومين شرقي بيت لحم.

  ونوّه إلى أن الوزارة ستفتتح مدارس جديدة؛ بافتتاح 25 مبنى مدرسيٍ جديدٍ منها 10 مبانٍ في قطاع غزة؛ بالإضافة إلى توسعة وترميم وتجهيز 70 مدرسة في كافة أنحاء الوطن.

واستعرض صيدم أبرز ما تضمنه العام المنقضي من إنجازات، إذ كان أهمها اعتماد قانون التربية والتعليم بما يجسّد الحق في التعليم ويحميه، ويوفر إطاراً قانونياً لرعاية كافة الجهود التطويرية، وهو القانون الأول الذي يصدر للتعليم في فلسطين، وتعميق مكونات الهوية الفلسطينية، والانطلاق نحو تعليم نوعي من خلال تطوير مناهج عصرية شكلّت خلاصة الفكر التربوي الوطني، مستندةً إلى مرجعيات وطنية.

وأكد أن الوزارة تواصل إسناد التعليم في القدس بتوفير كل المقومات اللازمة وبما يضمن حماية المؤسسات التعليمية فيها، ومقاومة مخططات الاحتلال التي تستهدف الهُوية الفلسطينية للنظام التعليمي في القدس، والتوسّع في مدارس التحدي في المناطق المستهدفة، ومدارس الإصرار التي افتتحتها الوزارة في عدد من المستشفيات لتوفير التعليم للأطفال المرضى، معبراً عن ارتياحه لما لاقاه برنامج التعافي الذي تبنته الوزارة مؤخراً من ارتياح من الطلبة وذويهم، وذلك ضماناً لعدم تأخر أي من الطلبة في مسيرة التعليم.

 واعتبر صيدم أن المنطلقات السابقة عكست مفهوم المساواة في التعليم ومجانيته، وجسدّت التزامنا بما أعلناه من تطوير شمولي"، وفيما يختص بخطوات التطوير للعام الدراسي الجديد؛ فقد عرضها تبعا لما تنضوي في إطاره، منوهاً إلى أن مرحلة التعليم ما قبل المدرسي؛ ستشهد بناء وافتتاح المزيد من رياض الأطفال الحكومية، وصولاً إلى تحقيق تكامل بين مرحلتيْ التعليم ما قبل المدرسي والتعليم المدرسي، بالتوازي مع تنفيذ الإطار الوطني لمنهاج موحد للتعليم ما قبل المدرسي؛ باعتباره أول منهاج دراسي موحد لرياض الأطفال، وهذا ما اعتبره صيدم اختراقاً نوعياً في هذا المجال.

أمّا أبرز الخطوات الخاصة بقطاع التعليم العام/ المدرسي، فأوجزها بمدارس التعلم الذكي عبر مدارس بلا واجبات، وبلا حقائب وبلا امتحانات، وتوسيع نطاق دمج التعليم المهني والتقني بالتعليم العام؛ بحيث يشهد العام الدراسي القادم تحقيق هذا الدمج في أكثر من 1000 مدرسة حكومية وعدد من المدارس الخاصة، وإنشاء الأوركسترا المدرسية، وتعميم النشاط الحر، والارتقاء بواقع الكشافة المدرسية بما يؤسس لصقل شخصية الطالب الفلسطيني، وتنفيذ برنامج ضبط جودة التعليم بتوفير آليات متابعة حثيثة للمدارس، وتنفيذ برنامج "نوركم" لاستثمار أسطح المدارس ومؤسسات التعليم العالي؛ لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، إذ أن الوزارة تتطلع ليشمل هذا البرنامج الذي سيبدأ بثمانين مدرسة معظم مدارسها.

كما استعرض منطلقات أخرى للتطوير تتمثل في تطبيق برنامج تعليم البرمجة (الكودينغ): وهو منحى يستهدف زيادة النشاطات الخاصة بالبرمجة بحيث يتم توسعته ليشمل 500 مدرسة هذا العام، وتطوير الرياضة المدرسية والجامعية، وتطوير الزي المدرسي تدريجياً معلناً أن بداية العام الدراسي القادم 2018/2019 ستشكّل موعداً لبدء التحوّل التدريجي نحو الزي الجديد بعد أن قطعت الوزارة والمعنيون شوطاً كبيراً في التحضير لذلك، منوهاً إلى أن الوزارة ستستكمل العمل على نظام الثانوية العامة " الإنجاز"؛ لتغدو ملفات انجاز الطلبة جزءاً أصيلاً من عملية التقييم النهائي.

وتوقّف مليّاً عند المناهج، مجدداً الالتزام بمواصلة تطوير منهاج الصفوف 5-11 الجزء الثاني، والبدء في تطوير منهاج صف 12، وفق منحى يعمّق الروح الوطنية، ويستلهم روح التطورات المتسارعة وبما يعدُّ طلبتنا لمهارات القرن الحادي والعشرين، ويزاوج بين البناء المعرفي وتعزيز منظومة القيم" على حد تعبيره، داعياً أبناء فلسطين للدفاع عن مناهجهم الوطنية في ضوء الهجمة الإسرائيلية المتصاعدة والادعاءات بالتحريض.

 أمّا محور التركيز هذا العام، وهو التعليم العالي؛ فسيشهد استكمال عملية دمج الكليات التقنية بالجامعات الحكومية، وتفعيل صندوق التعليم، وتوسيع نطاق عمل صندوق إقراض الطلبة والعمل على زيادة أعداد المنح الدراسية في العديد من دول العالم، وبدء عمل المركز الوطني التطوير للتعليم والتدريب المهني والتقني بما يجسّد التعاون بين كافة الشركاء في هذا القطاع الهام من التعليم والتدريب، والسعي لرفع مساهمة الحكومة لدعم مؤسسات التعليم العالي المهتمة بالتعليم التقني والبحث العلمي، والسير قدماً نحو التعليم التكاملي في مرحلة التعليم العالي؛ بتوفير فرص التدريب لتطوير الكفايات التطبيقية للطلبة، وتطوير منهجيات تُكامل بين البرامج التعليم وحاجات سوق العمل.

واعتبر أن اختيار التعليم العالي عنواناً للعام لم يأت من فراغ، بل جاء؛ نظراً لما يمثله تطوير هذا القطاع من ركيزة رئيسة من ركائز التعاطي مع تحديات وطنية، واحتياجات سوق العمل، مشددّاً على أن الخطوات سالفة الذكر ستحضر بمعيّة إنجاز قانون التعليم العالي الذي تعكف الوزارة ومجلس التعليم العالي على وضع اللمسات الأخيرة عليه لاعتماده من مجلس الوزراء.

 وأكد أن تفعيل التعليم المهني والبحث العلمي، وتوسيع إدخال الطاقة الشمسية إلى الجامعات، وتنشيط التخصصات المهددة، وإقرار نظام الوقفية الوطنية للتعليم العالي، ونظام التعليم الإلكتروني؛ كلها منطلقات ستكون حاضرة على أجندة الوزارة ومجلس التعليم العالي، مشيداً بالروح الإيجابية للقائمين على الجامعات، مجدداً اعتزازه وقيادة الوزارة بأسرة التعليم العالي قاطبةً وبكافة الطواقم الإدارية والفنية.

 وأبدى صيدم عزم الوزارة على البناء على ما تحقق من نجاحات من خلال علاقة مميزة تجمع الوزارة باتحاد المعلمين وبنقابات العاملين، مجدداً سعي الوزارة الحثيث لتحقيق المزيد من الإنجازات بعد ما تحقق على صعيد فتح الدرجات، وصرف العلاوات بما فيها علاوات طبيعة العمل، وفتح التدرّج الوظيفي، معلناً أنه سيتم صرف مكافآت شهرية للعاملين في المدينة المقدسة لدعم صمودهم؛ استناداً للبرنامج الوطني لدعم التعليم فيها، وصرف علاوة القدس للموظفين البدلاء والعاملين بعقود في مديرية القدس مبلغ 1500 شيكل.

 وجدّد صيدم تأكيده على أن غزّة باقية لا تغيب، عبر وحدوية العمل في المجالات الرئيسة التي تشمل تطوير المناهج وتطبيق امتحان الإنجاز والأبنية المدرسية، متعهداً باستحضار مدارس القطاع وطلبة غزة في كل جهد تطويري هادف، "حتى وإنْ تعامل البعض مع الأمور بمنطق المحاصصة، ومحاولة تبنّي إنجازات الوزارة" كما قال. 

 وفي ختام المؤتمر شكر صيدم كافة الداعمين ممثلين بسيادة الرئيس محمود عباس، ودولة رئيس الوزراء، ووزارة المالية، وأعضاء لجنة إصلاح التعليم وكل الوزارات، ومؤسسات القطاع الخاص وأولياء الأمور ومعلمينا ومعلماتنا ومديري المدارس والإداريين، مثمناً جهود الشركاء المساندين، وتحديداً الدول الداعمة لسلة التمويل المشترك والمانحين ممن آمنوا بأن أطفال فلسطين جديرون ببيئة تعليمية مثالية؛ مشيداً بدور الإعلام المسؤول، وبالأكاديميين الموضوعيين؛ مشدداً على أهمية دعم الأسرى القابعين في المعتقلات والمُصرين على مواصلة تحصيلهم العلمي.