فيديو .. تحقيق لـ"بيتسيلم" يكشف تفاصيل ما جرى يوم اقتحام قوات الاحتلال للمقاصد

الثلاثاء 12 سبتمبر 2017

 فيديو .. تحقيق لـ"بيتسيلم" يكشف تفاصيل ما جرى يوم اقتحام قوات الاحتلال للمقاصد

كشف تحقيق أعدته مؤسسة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الانسان حول اقتحام قوّات الاحتلال الإسرائيلي لمستشفى المقاصد في القدس أنّ قوات الاحتلال ألحقت الأذى بالمرضى، واعتدت على الطواقم الطبيّة وروّعت مرضى آخرين.

في يوم الجمعة الموافق 21تموز 2017، زهاء الساعة 15.40، اقتحم عشرات من عناصر شرطة الاحتلال مستشفى المقاصد في القدس الشرقية بهدف اعتقال الشابّ الفلسطينيّ محمد أبو غنّام (20 عامًا، من سكّان الطور) المصاب جرّاء إطلاق نار".

مع دخول عناصر شرطة الاحتلال إلى ساحة المستشفى تطوّرت المواجهات بينهم وبين شبّان وحرّاس المستشفى، الذين حاولوا منع الاقتحام ، ردًا على ذلك ألقى عناصر شرطة الاحتلال تجاههم القنابل الصوتيّة وأطلقوا الرصاص الإسفنجي.

ما يقارب نصف عناصر شرطة الاحتلال اقتحموا مبنى المستشفى وتوزّعوا على أقسام مختلفة بحثًا عن المصاب الفلسطينيّ.

تحقيق بتسيلم التالي يفصّل ما حدث داخل المستشفى طيلة الأربعين دقيقة التالية- في قسم الطوارئ، إحدى غرف العمليات، بنك الدم داخل المستشفى وفي الأقسام المختلفة.

ويكشف التحقيق أن قوّات الاحتلال انتهكت المعايير الإنسانيّة الأساسيّة المنصوص عليها في القانون الدولي، والتي تنصّ على أنّ "المؤسسات الطبية مناطق محميّة مخصّصة لمعالجة البشر الذين هم في حاجة للعلاج".

ليست هذه المرّة الأولى التي تقتحم فيها شرطة الاحتلال مستشفى المقاصد في محاولة لاعتقال مصابين، وقد تمّ الإبلاغ عن مثل هذه الأحداث في الماضي. أيضًا في تاريخ 17 تموز2017، أثناء مواجهات سابقة في البلدة القديمة، تمّ الإبلاغ عن اقتحام عناصر شرطة المستشفى لاعتقال شخص مصاب بجروح خطيرة.

ويقول التحقيق "لا يوجد ولا يمكن إيجاد مبرّر لاقتحام مبنىً طبيّ في هذه الظروف ولا لسلوك "قوّات الأمن"" العنيف والذي يعرّض الحياة للخطر، انتهاك القاعدة التي تحظر دخول قوّات الأمن إلى المستشفيات يندرج ضمن سياسة شاملة وممارسات جارية تنفّذها السلطات الإسرائيليّة بحيث توضّح لمئات آلاف الفلسطينيين سكان القدس الشرقية أنّ وجودهم في مدينتهم غير مرغوب وأنّه لا قيمة لحياتهم في نظر هذه السلطات:.

منطقة الاستقبال والطوارئ:

وأكد التحقيق أن قوّة كبيرة من عناصر شرطة الاحتلال وما يسمى بحرس الحدود اقتحمت بهو قسم الاستقبال وقسم الطوارئ في الطابق الأرضي، عند مدخل المستشفى. الأطباء والطاقم الطبي وغيرهم ممّن كانوا حاضرين حاولوا إدخال أبو غنّام المُصاب، الذي كان ممدّدًا على السرير وموصولاً بأجهزة تزويد الأوكسجين والدم، إلى المصعد بهدف نقله إلى غرفة العمليات في الطابق الثاني. حاول عناصر الشرطة اختطاف السرير بالقوّة، واعتدوا على أفراد من الطاقم الطبيّ ومن ضمنهم ممرّضان، ممرضة متطوعة وأشخاص آخرون.

أثناء ذلك لاحظ الأطباء تدهورًا في وضع أبو غنّام فأدخلوه إلى غرفة الأشعة المجاورة للمصعد وحاولوا إحياءه. فشلت المحاولة واضطرّ الأطباء إلى الاعلان عن وفاته. في هذه المرحلة أخذ الشبان جثّته، أخرجوها من المستشفى عبر السّور ونقلوها إلى الدفن، حتى يمنعوا عناصر شرطة الاحتلال من أخذها.

بنك الدم:

في غرفتي بنك الدم – المجاور لقسم الطوارئ في الطابق الأرضيّ – تواجد نحو 50 شخصًا، منهم أفراد من الطاقم، متطوعون ومتبرعو دم استجابوا لطلب إدارة المستشفى عقب نقص في وحدات الدم.

عندما سمع أفراد الطاقم عن وجود الشرطة في المستشفى أغلقوا باب بنك الدم ليمنعوا دخولهم. نحو ثمانية من عناصر الشرطة فتحوا الباب عنوةً وطردوا جميع الحاضرين، باستثناء ثلاثة أشخاص كانوا يتبرّعون بالدم في تلك اللحظة وثلاثة من أفراد الطاقم الطبيّ، في وقت أغلق عناصر الشرطة الباب من الداخل ومنعوا الدخول إلى المكان، ومكثوا في بنك الدم لمدّة عشر دقائق تقريبًا دون التفوه بكلمة ثمّ فتحوا الباب وخرجوا.

قسم الجراحة وغرفة العمليات:

تقع غرفة العمليات في الطابق الثاني للمستشفى مقابل قسم الجراحة. خمسة من عناصر شرطة الاحتلال وصلوا للبحث عن المصاب. التقت القوّات بأحد الممرضين، وكان في فترة استراحة، فسألوه عن مكان المصاب، ولمّا أجاب بأنّه لا يعرف شيئًا عن ذلك دفعوه بقوّة عن طريقهم. واصلت القوّات ودخلت غرفة العمليات المواجِهة لهم، عبر باب الطوارئ. بعد أن دخلوا، حاول ثلاثة عناصر شرطة آخرون اقتحام باب غرفة العمليات الرئيسي، الكهربائيّ، بالقوّة. ممرّض كان داخل غرفة العمليات فتح لهم الباب خشية أن يقوموا بكسره. في تلك اللحظات لم يخضع أحد لعملية في الغرفة.

قسم الولادة :

يقع القسم في الطابق الأول، ويشمل 13 غرفة استشفاء وغرفة للرضّع. عندما علمت الممرضات بوجود الشرطة ركّزن جميع الوالدات في قاعة الزوّار وأخذن الأطفال من الأمهات ووضعنهم في غرفة الرضّع، خشية إصابتهم.

دخل ستة من عناصر الشرطة إلى القسم، مكثوا فيه زهاء ربع ساعة وتنقّلوا بين الغرف بحثًا عن المصاب. في إحدى الغرف، والتي كانت شاغرة، رشّ عناصر الشرطة غاز الفلفل.

ويتابع التحقيق "وقعت الأحداث المذكورة أعلاه في يوم الجمعة الموافق (21 تموز)، حيث أقيمت صلاة الجمعة خارج باحات المسجد الأقصى، بعد أن نصبت الشرطة عند المدخل كواشف معدنيّة في أعقاب مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة الإسرائيليين على أيدي فلسطينيين مواطني إسرائيل، وقد انتهكت بهذا الوضع القائم في المكان. مع ختام الصلاة تطوّرت في القدس الشرقية مواجهات بين شبّان وقوّات الشرطة. أبلغ الهلال الأحمر في ذلك اليوم عن نقل حوالي أربعين مصابًا إلى المستشفيات في القدس الشرقية. نُقل العديد منهم إلى مستشفى المقاصد في حيّ الطور".

وبين تحقيق "بيتسيلم" أن محمد غنّام، الشابّ الفلسطينيّ المصاب الذي بحثت عنه عناصر الشرطة، وصل مع أصدقائه في وقت سابق من اليوم نفسه إلى المفترق بين حيّ الطور وحيّ الصوانة في الساحة المجاورة للمفترق وقف 4-5 من عناصر شرطة حرس الحدود. قبل الساعة 15:30 بقليل تطوّرت مواجهات بين عناصر شرطة حرس الحدود الذين أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع وشبّان رشقوا عليهم الحجارة والمفرقعات النارية. هرب أبو غنّام وصديقاه باتّجاه شارع الشيخ عنبر في الحيّ، وفي الوقت الذي واصل فيه صديقاه الركض توقّف أبو غنّام، وحاول إشعال مفرقعة لإلقائها على أربعة من عناصر شرطة حرس الحدود كانوا يقفون على بعد بضعة أمتار منه. أطلق قسم من عناصر الشرطة النار على أبو غنّام، وبعد أن أصيب ووقع على الأرض وقفوا حوله لمدّة 5-10 دقائق دون أن يسعفوه. في هذه المرحلة، وصلت إلى المكان سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر وفيها ثلاثة من أفراد الطاقم الطبيّ، وقد منعت تقدّمها سيارة تابعة لما تسمى شرطة حرس الحدود كانت تقف في منتصف المفترق. ألقى عناصر شرطة حرس الحدود قنبلة صوتية باتجاه سيارة الإسعاف ولم تُصبها. نزل أفراد الطاقم الطبيّ من سيارة الإسعاف لمعالجة أبو غنّام وتمكّنوا من نقله إلى المستشفى رغم محاولة عناصر الشرطة سدّ الطريق عليهم. وصل أبو غنّام المصاب إلى مستشفى المقاصد زهاء الساعة 3:40 وبعدها مباشرة وقعت الأحداث في المستشفى. حدّد الأطباء أنّه أصيب في صدره من رصاصة حيّة اخترقت العمود الفقريّ. أعلن عن وفاته بعد مضيّ 15-20 دقيقة على وصوله إلى المستشفى. إضافة، يبيّن التحقيق أنّ قوّات الشرطة وهي تغادر حرم المستشفى اعتدت على أشخاص تجمعوا خارج المستشفى وأطلقت نحوهم قنابل الصوت والرصاص الإسفنجي. أصيب بعض الحاضرين إصابات طفيفة وتلقوا العلاج فورًا في قسم الطوارئ التابع للمستشفى.