"الشيكات المرتجعة" ظاهرة تُقلق السوق الفلسطيني خاصةً التُجار

الخميس 01 مارس 2018

"الشيكات المرتجعة" ظاهرة تُقلق السوق الفلسطيني خاصةً التُجار
التفاصيل بالاسفل

الفجر الجديد| غدير شوربجي

يعاني التُجار في الأسواق الفلسطينية من ظاهرة الشيكات المرتجعة (الراجعة) حيث وصل حجمها إلى مليار دولار لسنة 2018، ويتسبب برجوع الشيك عوامل عدة منها، عدم كفاية الرصيد، اختلاف عملة السحب عن رمز العملة المدونة على نموذج الشيك (كأن تكون العملة مسجلة بالدينار وعملة السحب الشيقل مثلًا)، إضافة لكون رصيد الساحب محجوزًا لأسباب قانونية، وعامل أخير هو كتابة أكثر من تاريخ على الشيك.

حيث يقول أحد التُجار إنهم يصدرون أحيانًا شيكات مؤجلة، لكنهم لا يعرفون ما يُخبئ لهم المستقبل، ففي بعض الأحيان يكون هناك شلل في حركة السوق فلا يبيعون بقيمة الملابس التي اشتروها، وعزا ذلك لكثرة المحلات التجارية والأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة، كونها تؤثر سلبًا على سير العمل وتُكدس البضائع داخل المخازن.

ويصفها تاجرٌ آخر بالظاهرة المقيتة، لأنها تزعزع ثقة التُجار فيما بينهم وتخلق لديهم تخوف من التعامل بالشيكات، مضيفًا أن الشيكات المرتجعة تؤدي إلى إشكاليات قد تَصلُ إلى المحاكم، مطالبًا القانون أن يقف إلى صفهم، لأن عدم وجود قانون رادع يجعل بعض التُجار لامباليين يتمادون في صرف الشيكات على حسب قوله.

ومن جانب أخر يقول المحامي محمد عيسى إن قضايا الشيكات تقسم لجزائي ومدني، الشق الجزائي هو أن لايكون لمدون الشيك رصيد في البنك وهذا يعد جريمة تعاقب عليها المادة (421) من قانون العقوبات رقم (16)  والتي تُقر العقوبة "يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبغرامة من 50 دينار إلى 200 دينار ولا يجوز تخفيض عقوبة الحبس عن شهر عند وجود أسباب مخففة ".
مؤكدًا على ضرورة وجود إخطار مسجل لكاتب الشيك يذكر من خلاله مواصفات الشيك والمدة التي سيمهلها له ليدفع قيمة الشيك وإن لم يفعل سيتقدم بشكوة جزائية.

أما في حالة الشق المدني فيبين عيسى، أن يكون الشيك ورقة تجارية  يتم تنفيذها في دائرة التنفيذ، ويجب أن تًمنح مهلة سبعة أيام لكاتب الشيك، فيختار إما أن يقسط الشيك أو يدفعه كاملًا، وفي حال عدم دفعه يَصدر بحقه أمر حبس.

ويوضح أنه يقوم بعض التُجار بوقف الشيك في البنك في حال وجود خلاف تجاري وهذا غير قانوني، لأن الشيكات يجب أن لا توقف إلا بقرار قانوني  والذي لا يتم إلا في حالتين أن يفلس كاتب الشيك، الضياع، أو تزوير الشيك.

وحسب البنوك لا يُعطى دفتر الشيكات للعميل  إلا في حال وجود حساب جاري وله راتب ثابت، إن لم يوجد يأخذ البنك تأمينات بقيمة ألف شيكل، ولا يتم منح دفاتر إلا بعدد عشر ورقات، وإذا لم يرجع له أي شيك يتم منحه دفتر شيكات  بعشر ورقات آخرى.

هذا ويصنف البنك العملاء على نظام الشيكات المرتجعة بموجب درجات تعتمد على عدد الشيكات المُعادة على حسابه خلال ثلاثة أشهر متتالية، ويستند البنك باتخاذ قرار منح دفاتر شيكات للعميل من عدمه إلى درجة تصنيفه، حيث يصنفون إلى عميل جيد، عميل تحت المراقبة، وعميل متعثر. 

وتتم التسوية من خلال منح فرصة إضافية للعملاء الذين أدت ظروف قاهرة إلى تصنيفهم على نظام الشيكات المرتجعة، ليتسنى لهم إعادة التعامل بالشيكات بشكلٍ طبيعي، وِفق لشروط سلطة النقد، التي تتمثل بعدم مرور أكثر من عام على إعادة آخر شيك على حساب العميل، إثبات العميل لسداده لقيمة الشيك من خلال إقرار يوضح استلام المستفيد لقيمة الشيك، ودفع مبلغ (50) شيقل عن كل شيك مرتجع.

ومن ضمن مطالب التجار، طالب البعض منهم أن تنظر البنوك بعين العطف للتجار الذين لا يرجع لهم سوى ثلاثة أو أربع شيكات، لأن أعمالهم ستتوقف ولن يستطيعوا شراء بضاعة جديدة. فيما حذّر المحامي أ.محمد عيسى من استمرار هذه الظاهرة المؤرقة، كونها تؤثر على الاقتصاد الفلسطيني ويجب عدم التهاون في القضايا المتعلقة بها.