"وصمة المرض النفسي" إلى متى سيبقى المجتمع أسيراً لرهاب زيارة العيادات النفسية؟!

الأربعاء 21 مارس 2018

"وصمة المرض النفسي" إلى متى سيبقى المجتمع أسيراً لرهاب زيارة العيادات النفسية؟!

تلفزيون الفجر الجديد| غدير شوربجي
زيارة واحدة لعيادة الطبيب النفسي، ستجعلك تدرك أن لاشيء غريب لا الأشخاص ولا الجو المحيط، إلّا أنّ الصورة النمطية التي خلقها المجتمع في داخل رأسك تتطلب منك وقفة مطولة لتصل لفكرة أنك لا تحتاج لطاقية إخفاء لتدخلها ولن تلاحقك وصمة المجتمع إن فكرت به كأي مرضٍ عضوي يحتاج للعلاج.
وعن ذلك يقول الطبيب النفسي د.محمود خريشي: إن رهبة الذهاب للطبيب النفسي تأتي خوفًا من كلام النّاس، أو الشعور بالإحراج  لكون المجتمع الذي نعيش فيه يحمل أفكارًا خاطئة عن المرض النفسي، والتي تخلق نوعًا من الحذر هذا إلى جانب سوء الفهم لطبيعة الاضطرابات النفسية، مضيفًا أن معظم الأشخاص يفضلون التوجه للمشعوذين على أن يطلق عليهم مرضى نفسيين.


ويؤكد د.خريشي أن الشخص لا يحتاج لخوض فحوصات طبية كثيرة ومكلفة ليستقر به الأمر بالذهاب للطبيب النفسي، ففي معظم الأحيان قد يفشل الأطباء بتشخيص المرض وفي هذه الحالة يجب عليهم توجيه المريض للعيادة النفسية، لأنه غالباً دقات القلب السريعة أو وجع الرأس قد يكونان مؤشرًا على اضطراب نفسي معين. 
ويضيف خريشي أن المرض النفسي لا يختلف عن الأمراض العضوية التي يُصاب بها  الفرد لكونها قابلةً للشفاء،  وأن أسباب رفضه لزيارة الطبيب النفسي تجعله يميل للإنعزال عن المجتمع، يرفض حالته، ويرفض العلاج مما يجعل حالته تتدهور أكثر.


أما عن الأدوية التي تُوصف للمرضى يقول إنها ليست مخدر أو مهدئ بل هي ادوية تعالج مشكلات النواقل العصبية داخل الدماغ كتصحيح مسارها مثلًا، وهي تشكل جزء من العلاج إلى جانب المعالجة النفسية والمجتمعية.


ويشدد على ضرورة التحدث عن أي مشكلة يواجهها الشخص، وإذا لم يستطع الذهاب للطبيب نفسي عليه التحدث مع فرد من العائلة  أو صديق مقرب لأن عدم الحديث عنها سيفاقمها، لذا فإن إعطاء المريض الوقت والتفاعل اللازم سيجعله يشعر بالأمان والاطمئنان ويسهب بالحديث عن مشاعره.


ويختتم قوله بتأكيده على واجبنا في دعم وتقبّل الآخرين وأنفسنا، وأن نشعر بأننا نتعامل مع إنسان وليس رقم أو حالة، منوها أن للإعلام دور في العمل على مسح وصمة المرض النفسي من أجل تشجيع الناس للذهاب إلى العيادات النفسية، إضافة إلى أهمية تنظيم الحملات الطبية التوعوية الواسعة.