السودان.. قوى التغيير تكشف خطواتها التالية والمجلس العسكري مستعد للتفاوض

الإثنين 10 يونيو 2019

السودان.. قوى التغيير تكشف خطواتها التالية والمجلس العسكري مستعد للتفاوض
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر| كشف تجمع المهنيين -أحد مكونات قوى الحرية والتغيير في السودان- عن خطة تحركه في الأيام القادمة لضمان استمرار العصيان المدني الشامل حتى تسليم السلطة لحكومة مدنية، في حين قلل المجلس العسكري من حجم التجاوب مع دعوات العصيان في يومه الأول.

وأعلن التجمع في تغريدات له على حسابه بموقع تويتر استمرار العصيان المدني اليوم الاثنين وغدا، وحتى تتسلم سلطة مدنية الحكم في البلاد، مؤكدا أنه لا تصالح ولا تنازل أو مهادنة ولا مصافحة مع من وصفهم بالمجرمين.

خطوات وترتيبات
وقال تجمع المهنيين في إحدى تغريداته إن الحراك سيستمر في "تتريس" كل الشوارع الرئيسية والفرعية والكباري دون حراستها، ولكن مع الإصرار على إعادتها مرة ثانية إذا قامت من وصفوها "بالجنجويد ومليشيات المجلس العسكري الانقلابي" برفعها وإزالتها.

وتحولت المتاريس إلى رمز "للعصيان المدني" الذي بدأته الحركة الاحتجاجية أمس الأحد ضد المجلس العسكري الانتقالي الذي يتولى السلطة منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 11 أبريل/نيسان الماضي.

وبينما يسابق المحتجون الزمن لوضع متاريس في كثير من الشوارع والأزقة، وإعادة ما تم رفعه منها؛ تتجول دوريات من الشرطة وقوات الدعم السريع، ويترجلون من شاحناتهم وسياراتهم ويعملون على إزالة المتاريس من وسط الطريق بأيديهم، وبواسطة جرافات، ويضرمون النار في كل ما يمكن إحراقه من مخلّفات لتفادي استخدامه من قبل المحتجين.

وتعتبر السلطة العسكرية الحاكمة أن من يقطعون الطرق يثيرون "الفوضى"، ودعا الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري السودانيين إلى التعاون مع قوات الأمن لإزالة المتاريس من الطرق.

وبالإضافة إلى المتاريس؛ أعلن التجمع أيضا أنه شكل وحدات تتجول في البيوت والدواوين للتوعية وتوصيل المعلومات وشرح أهداف العصيان المدني الشامل.

كما كشف أيضا عن وجود "ناس مسؤولين عن ضمان وجود مصادر الأكل والشرب لسكان الحي، خاصة كبار السن والأطفال والمحتاجين".

وفي تغريدة أخرى، تحدث تجمع المهنيين أيضا عن "ناس مسؤولين عن نقل مرضى الحالات الطارئة للمستشفيات بالتنسيق مع اللجان الطبية الفرعية".

وأكد التجمع ضرورة تجنب أي مواجهة مع قوات الدعم السريع والأجهزة الأمنية والحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات عموما والعصيان المدني خصوصا.

مظاهرات بالخارج
وبالإضافة إلى الأنشطة الداخلية، كشف التجمع أيضا عن بعض الفعاليات الخارجية، ومن بينها "مظاهرة كبرى في العاصمة البريطانية لندن تنديداً بالتدخل السافر في الشأن السوداني أمام سفارات: الإمارات، ومصر، والسعودية"، وستكون في منتصف الشهر الجاري.

وكان اليوم الأول من العصيان المدني شهد استجابة قطاعات في مختلف الهيئات الحكومية والشركات الخاصة والمرافق الخدمية، وبدت الشوارع خالية من المارة.

وأظهرت صور بثها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إغلاقا شاملا في الأسواق الرئيسية بمختلف المدن السودانية، وتعطل حركة المواصلات والنقل، لا سيما مطار الخرطوم، فضلا عن شلل شبه كلي في عمل المصارف والمستشفيات.

إجراءات المجلس العسكري
من جانبه، سارع المجلس العسكري إلى التقليل من شأن العصيان المدني، وقال رئيس اللجنة الأمنية في المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول جمال عمر إن المواطنين لم يستجيبوا لدعوات العصيان، وأصروا على الوصول إلى مواقع عملهم رغم المعوقات والحواجز.

وبادرت قوات الأمن وعناصر الدعم السريع لإزالة المتاريس من الكثير من الطرقات الرئيسية في الخرطوم، كما أعادت فتح ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش لأول مرة منذ بداية الاعتصام.

وصاحب هذه الإجراءات انتشار كثيف لقوات الدعم السريع في الشوارع والساحات الرئيسية بالعاصمة الخرطوم، بعد أن كانت شبه غائبة صباح أمس الأحد في بعض أحياء الخرطوم، وتحديدا حي "شمبات" مع بداية سريان العصيان المدني، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.

وعلى المستوى السياسي، أكد الفريق شمس الدين كباشي المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي أن المجلس مستعد للاستماع إلى مطالب المعارضة واستئناف المفاوضات التي أوقفها بعد اقتحام مقر الاعتصام.

واعترف كباشي -في مقابلة مع الجزيرة مباشر- بأن المجلس قطع الإنترنت عن الخرطوم، دون أن يقدم أسبابا لذلك.

كما أقرّ بوقوع "خطأ في التنفيذ" خلال العملية الأمنية التي أفضت إلى فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، الذي خلف عشرات الضحايا من المعتصمين.

وأضاف كباشي أن التخلص مما سماه "بؤرة كولومبيا" دون التعرض للاعتصام كان محل اتفاق مع قوى الحرية والتغيير، لكن الخطأ وقع في التنفيذ.

وأشار إلى أن السلطات شكلت مجلسا للتحقيق في ملابسات ما جرى الاثنين الماضي أمام القيادة العامة.