جبل البابا بين نكبة جديدة وصمود استثنائي

الأحد 19 مارس 2017

جبل البابا بين نكبة جديدة وصمود استثنائي

منذ ما يزيد على 69 عاماً، وعائلات فلسطينية تعيش حالة لجوء متكرر لا ينتهي، إحدى هذه الأمثلة يعبر عنها بوضوح جبل البابا الواقع شرقي القدس، وذلك بفعل ملاحقة سلطات الاحتلال الإسرائيلية لهم، ومحاولة طردهم من مساكنهم مرة جديدة، مبررة ذلك بكون المنطقة "منطقة عسكرية".

في عام 1948 هُجّرت 40 عائلة تسكن "جبل البابا" قرب بلدة العيزرية، من منطقة بئر السبع، لتسكن شرق القدس.

وقد جاءت التسمية بتجمع جبل البابا لأن جزءاً من المنطقة التي شُيّد عليها التجمع تعود ملكيته لدولة الفاتيكان، حيث تقدر مساحة التجمع بـ 2500 دونم، حصلت عليها الفاتيكان كهدية من الحكومة الاردنية إبان الحكم الاردني للضفة الغربية. ويتواجد الآن ما يزيد عن 50 عائلة مكونة من ما يقارب 300 شخص يواجهون سياسية الطهير العرقي من قبل الاحتلال بصدور عارية وثبات لا مثيل له.

البقاء أو العودة الى أراضي الـ 48 عند وصول وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في جولة تضامنية الى جبل البابا، قام السيد عطا الله مزارعة، وهو ممثل هذا التجمع، باطلاعنا على الحالة التي تعيشها التجمعات البدوية الفلسطينية من مضايقات الاحتلال وملاحقته الممنهجة من هدم للمنازل، وتهجير قسري لأبناء التجمع لحملهم على الرحيل، بالاضافة الى الاهمال الشعبي لهذه التجمعات وقضاياها. وقال : "إن الاحتلال يحاول تهجيرنا بشتى الطرق من هذه المنطقة من خلال هدم المنازل و تقديم الإغراءات المادية، حيث تمارس سلطة الاحتلال سياسية (الشيك الفتوح) أي استعدادهم لدفع أي مبلغ مادي مقابل الرحيل عن هذا الجبل، لكننا مستمرون في النضال والبقاء رغم كل المحاولات التي يمارسها الاحتلال".

وأضاف: " قدموا لنا عرضاً لنقلنا الى مناطق اخرى تحت ذريعة تحسين أوضاعنا المعيشية وذلك في تضليل وايهام للرأي العام العالمي، وقد رفضنا عروضهم بشكل مطلق". كما ذكر عطا الله ان قوات الاحتلال تعيد سيناريو نكبة عام 48 ، وأنه قدم تم تجهيرهم من مكان سكنهم الاصلي في بئر السبع حيث ينتمون إلى عرب الجهالين، وان الاحتلال يواصل هذه النكبة من خلال الممارسات التي يقوم بها الاحتلال. وقال: "إن السبب الوحيد الذي سيجعلهم يرحلون عن التجمع هو عودتهم الى ديارهم الاصلية في بئر السبع." جبل البابا يناضل من أجل حلم الدولة المستقلة وافاد عطا الله أن الاحتلال يهدف من تجهير سكان جبل البابا الى تطبيق المشروع الاستيطاني "E1" الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها والوقوف أمام قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس, مشيراً إلى أن الاحتلال يركز على هذه التجمعات بهدف التوسع الاستيطاني وطرد السكان من المنطقة، وبناء مستوطنات إسرائيلية تربط بين مستوطنة "معالية أدوميم" والقدس المحتلة، ومستوطنات البحر الميت لتحقيق حلم اسرائيل ومشروعها المعروف بما يسمى "إسرائيل الكبرى".

إلا ان أهالي التجمع والذين يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الفلسطيني يعون تماماً أهداف الاحتلال، وسيبقوا صامدين رغم ممارسات الاحتلال وعمليات التهجير القسري والطهير العرقي بحقهم. من جهة أخرى ذكر مزارعة ان قوات الاحتلال قد قامت بـ 43 عملية هدم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بما في ذلك سرقة "الكرفانات" التي قام الاتحاد الأوربي بتمويلها وتوفيرها، والتي نقلها الاحتلال الى بؤر استيطانية اخرى!

وحول الحياة داخل التجمع والوضع الاقتصادي يوضح مزارعة أن هذه التجمعات تعتمد في المعيشة على تربية المواشي التي هي جزء من حياتهم، وان الاحتلال قد عمل على تضييق مساحة الرعي التي يحتاجونها من خلال إقامة جدار سلكي حول هذه التجمعات بالاضافة الى بناء جدار الضم والتوسع العنصري الذي يحول دون اتساع الرقعة اللازمة للرعي.

وقد مارس الاحتلال سياسية قطع المياه والحيلولة دون وصول شبكات المياه والصرف الصحي الى هذه التجمعات، ما يجبر أهالي التجمع إلى سحب المياه من أنابيب من خارج التجمع، والتي ايضاً تنقطع بشكل مستمر.

وفي مواجهة شح المياه، قام سكان التجمع بحفر آبار مياه في الجبل لسد حاجتهم، إلا أنها لم تسلم من سياسيات الاحتلال. وختم عطا الله حديثه بتوجيه رسالة الى الحكومة والمجتمع الفلسطيني بقوله (احنا ما بنشحد)، نحن بحاجة الى دعم سياسي وشعبي، ونحن ثابتون على هذه الارض ونتمنى من كل الجهات المسؤولة والشعبية والاحزاب أن تنظر باهتمام الى هذا التجمع الذي يشكل عائقاً في وجه الاحتلال ومخططاته بمنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على الاراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس.

اطفال التجمع ما بين الطفولة و"الأبارثهايد" لا يعيش أطفال "جبل البابا" حياة طبيعبة مثل باقي الأطفال في العالم، فهم محرومون من أهم احتياجاتهم وحقوقهم الأساسية، حيث يعاني أطفال التجمع من صعوبة الوصول الى المدارس، ويقطعون مسافة لاتقل عن 2 كم للوصول الى مدارسهم في ظل الأجواء الماطرة الصعبة أو الحارّة، لأن الاحتلال يمنع إقامة مدراس أو رياض اطفال لهم او حتى مستوصفات وعيادات طبية.

ويذكر الاطفال أنه في كل عمليه هدم تتم، يتم معها هدم ذكرياتهم وأحلامهم. وكان لنا في هذا السياق لقاء مع الشاب الصغير حمزة، أحد سكان هذا التجمع، وقد وجه من خلالنا رسالة الى كل المؤسسات الفلسطينية إلى النظر بجدية الى هذا التجمع، مؤكداً أن الاحتلال يمارس بحقهم شتى أنواع القهر والظلم والحصار الاقتصادي، وعدم ايصال الخدمات العامة اليهم .

أمل يزهر في حديقة سرية وخلال جولتنا في التجمع، لاحظنا أن هناك حديقة حديثة النشأة، وعند سؤال ممثل التجمع عنها أجاب"انه قام بإنشاء الحديقة سراً، وشيّد سوراً سلكياً لحمايتها، وأنها تمثل تحدياً للاحتلال. وهي دليل قطعي على ممارسة أهالي التجمع لحياتهم ونشاطهم الطبيعي على أرضهم بعكس ما يدّعيه الاحتلال بانهم لا يستخدمون الأرض".

الحراك الفصائلي الوطني ومن جانبه ذكر رئيس وفد الجبهة الديمقراطية، والذي قاد الجولة إلى التجمع لتقديم الدعم والتضامن مع جبل البابا، نهاد أبو غوش أن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تدرك حجم الكارثة التي يواجها التجمع، والسياسات الاسرائيلية الممنهجة ضد الأرض والانسان، وعمليات التطهير العرقي والتهجير القسري التي تقودها اسرائيل بحق شعبنا لالغاء وجوده، وان الجبهة بوجودها اليوم تسعى الى لفت نظر كل مؤسسات منظمة التحرير والمؤسسات الفلسطينية والأحزاب السياسية والنقابات والفعاليات الشعبية الى الفاجعة التي يتعرض لها سكان التجمع، وأبدى ابو غوش استعداد الجبهة الى تقديم كل أدوات الدعم للحفاظ على صمود هذا التجمع .

وقد أثنى على صمود أبناء شعبنا في التجمع، مشيرا أن الوقوف مع هذا التجمع هو واجب وطني على كل فلسطيني. ودعا أبو غوش جميع مكونات المجتمع الفلسطيني إلى إظهار الاسناد الحقيقي لاهالي جبل البابا. رسالة أهالي جبل البابا الى المجتمع الفلسطيني طالب أهالي التجمع أبناء شعبنا بضرورة الوقوف الى جانبهم، والنظر إلى قضيتهم بعين الاهتمام، وهي القضية التي تمثل الكل الفلسطيني والهم الوطني بكنس الاحتلال.

ودعا الأهالي كل فرد من افراد شعبنا إلى الحراك لحماية التجمع من سياسية الطهير العرقي، وطالبوا بتعزيز الحراك الفصائلي والحكومي والدولي ضد سياسية الاحتلال التي لا تبالي بالقوانين والاعراف الدولية، والى حشد الهمم والعمل على حملة اعلامية واسعة تهدف الى إنقاذه، بالاضافة إلى حملة شعبية واسعة تقوم على التضامن معهم على المستوى المحلي والعالمي، وابراز قضيتهم أمام الرأي العام العالمي. وجدّد أهالي التجمع مطالبهم في توفير الخدمات اللازمة م ودعم صمودهم والعمل على استقطاب المتضامين الفلسطينيين والدوليين.))