فلسطنة القضية

السبت 09 ديسمبر 2017

فلسطنة القضية

منذ الحكم العثماني حتى هذه الأيام؛ وقضيتنا الفلسطينية بيد غيرنا، وأصبح غيرنا يمتلك من التحالفات والتكتيكات ما يتلاءم ويتناسب مع مصالحه، وأصبحت قياداتنا الفلسطينية تتساوق - بحسب مصلحتها - مع الدول التي تتقاطع مع مصالحها وتحافظ على مقومات حزبها. 
وفي الماضي القريب، قامت الدكتاتوريات العربية بجعل القضية الفلسطينية غطاء لها، ومن القدس المظلة التي يرفعونها أمام غضب شعوبهم عليهم، فلا وقت للانتخابات والقدس محتلة!! لا وقت للإصلاحات الإدارية ومكافحة الفساد وفلسطين سلبتها الصهيونية.
تغيرات بنيوية شهدتها المنطقة العربية في العقد الأخير، حلمت المجتمعات العربية بالربيع ليكون الخريف الفصل الدائم لها، وبين القومية والإسلامية ضاعت جميع المقاييس وبرزت الطائفية الظلامية، فاشتبكت السعودية وإيران وما يتبع ذلك من الهجوم على قطر وتدمير اليمن وسورية وانهيارات متنوعة في الأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في القاهرة وبيروت وبغداد.
فواقع الأنظمة العربية ما بين حروب داخلية، وارتباطات مع أجندات سواء كانت «صهيوأميركية» أو محوراً إيرانياً، محوراً تركياً، محوراً روسياً، تتشابك وتتقاطع في بعض الأحيان بما يتلاءم وأجنداتهم التي تخدم بلدانهم أولاً وأخيراً.
للأسف أصبحت القضية الفلسطينية الضحية التي تذبح مرتين، تذبح بيد الاستعمار الإسرائيلي مرة وبيد الأنظمة العربية والإسلامية مرةً أخرى. وهنا علينا أن نميز بين نبض الشعوب العربية والإسلامية النابض معنا بكل ما يمتلك من مقدرة وبين قياداته التي كانت تتناغم وأصبحت تتحالف مع الاحتلال للحفاظ على ذاتها.
كل ما سبق أثّر ويؤثّر على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني الذي أصبح تابعاً لدول مختلفة على كافة أصعدة النظام السياسي الفلسطيني المتأرجح، ويجب أن نعترف بأننا «دخلنا في الحيط» ولا يوجد أي أفق يلوح في الوقت الراهن، بالتالي علينا أخذ زمام الأمور بشكل سريع وقيادة السفينة الفلسطينية بيدنا لا بيد غيرنا، فغيرنا الآن يتحكم بالشراع بما يلائم الرياح التي يعاني منها للوصول إلى بر أمانه.
المطلوب من القيادة الفلسطينية أن ترقص مع الذئاب وأخذ نفس عميق بتكتيكات سريعة ومدروسة قبل أن تنقض تلك الذئاب على ما تبقى من الكينونة الفلسطينية، على فخامة الرئيس محمود عباس أن يسحب يده الآن من ملف المفاوضات الذي آمن به، ووضعها بيد الشعب الفلسطيني لقيادة دفة السفينية التي تغرق بسرعة للنهوض بها.
أولى هذه الخطوات المطلوبة، وبعكس ما يطالب به بعض «المثقفين» الفلسطينيين بتدويل الصراع؛ لأن الصراع بطبيعة الحال هو كذلك منذ وعد بلفور، أولاها هو فلسطنة القضية بأسرع وقت ومن أراد أن يمد يد العون بتنفيذ ما نريده من أجل تطبيق حق تقرير مصيرنا بأيدينا والمضي قدماً ببناء دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس فيدنا ممدودة دائماً وأبداً.