مـا بـعـد الـقـرار..

السبت 23 ديسمبر 2017

مـا بـعـد الـقـرار..

بعد النجاح في لَجمَ دونالد ترامب بالجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي أكدت عدم قانونية قرار إدارة الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ من خلال التصويت لصالح قرار بشأن القدس، وعلى الرغم من كافة الضغوط والابتزازات الأميركية إلاّ أن 128 دولة استخدمت إرادتها الحرة، ذلك النجاح أيضاً خفف من حدة أضرار الإعلان وعزل الموقف الأميركي.
هل علينا أن نكتفي بهذا الحد ونبتهج بهذا النصر الدولي في أروقة الأمم المتحدة؟! علينا العمل سريعاً بإلحاق ذلك القرار بسلسلة من الخطوات المدروسة _على شكل خطة دولية_ ضمن إطار المقاومة الدبلوماسية والانتقال إلى مرحلة جديدة في علاقتنا مع الولايات المتحدة وأيضاً السلام والمفاوضات مع إسرائيل.
هذا يتطلب من القيادة إنشاء جبهة دولية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، والانتقال إلى مرحلة تحويل مواقف الـ128 دولة إلى إجراءات عملية وخطوات محددة مدروسة، أي تحويلها إلى قرارات تنفيذية على شكل عقوبات كفيلة بإلحاق الهزيمة بالموقف الأميركي- الإسرائيلي وفرض الموقف الدولي عليهما، كونهما آخر الدول الاستعمارية الكولونيالية.
ما بعد القرار، بحاجة إلى أفعال سريعة وأخرى استراتيجية والانتقال من فعل التلويح والتهديد والوعيد إلى التنفيذ، أسرع هذه الخطوات كانت على لسان الرئيس محمود عباس في القمة الإسلامية الأخيرة وهو إعلان عدم أهلية الولايات المتحدة للاستمرار في القيام بدور الوسيط وإنهاء دورها كراع للعملية السياسية. بالتالي علينا البحث عن بديل أو /و بدائل، على سبيل المثال الاتفاق على جسم مكون من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن. 
التواصل الدبلوماسي السريع على مرحلتين: الأولى مع الدول التي لم تصوت معنا بالقرار البالغ عددها سبع دول_ دون إسرائيل وأمريكا، والثانية مع الدول التي امتنعت عن التصويت البالغ عددها 39 والعمل معهم بالمفهوم الواسع للقضية الفلسطينية وليست فقط ما يحدث في القدس.
وفي ذات الوقت العمل على تعزيز المركز القانوني لدولة فلسطين من خلال مطالبة الدول التي لم تعترف بها بالقيام بذلك فوراً، وحث الدول الأوروبية على الالتحاق بالسويد واتخاذ قرار الاعتراف بدولة فلسطين على حدود العام. وأيضاً الانضمام للاتفاقيات والمعاهدات الدولية والمنظمات الدولية،
 والعمل مع المجتمع الدولي كل حسب إمكانياته من أجل تشكيل تحالف دولي ضاغط على إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من خلال وجوب تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الماضية المتمثلة في القرارات 242 (1967)، و252 (1968)، و267 (1969)، و298 (1971)، و338 (1973)، و446 (1979)، و465 (1980)، و476 (1980)، و478 (1980)، و2334 (2016).
بالإضافة لكل ما سبق علينا شن هجوم فاضح ضد المستعمرات وضد الشركات والهيئات العاملة في المستعمرات وضد منتجات المستعمرات والمستعمرين أنفسهم من خلال حملات إعلامية دولية تبرز آثار ذلك على الأرض والإنسان الفلسطيني مستندين على اتفاقيات جنيف للعام 1949ـم.
ما ورد في المقال مجرد أفكار أولية ربما بحاجة لتطوير وإضافة بعض النقاط؛ لكن قبل كل شيء لنتفق على أن أول خطوة يجب أن تتم سريعاً هي إنشاء فريق فلسطيني يضم عدداً من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة المهنية والدبلوماسية، ثم إعداد العدة لمواجهة إسرائيل وأتباعها في فضاء المجتمع الدولي وكافة مؤسساته الدولية، وتحفيز الفلسطينيين أينما كانوا لأن يكون كل فرد جزءاً من المواجهة، كل حسب إمكانياته.