رسالة إلى المجلس المركزي

السبت 13 يناير 2018

رسالة إلى المجلس المركزي
التفاصيل بالاسفل

بدأت التصريحات الإعلامية بالتراشق هنا وهناك عشية انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني في ظل ظروف لا نحسد عليها فلسطينياً، ودون أي مجاملة وبعيداً عن كل الإحباطات التي تحيط النظام السياسي الفلسطيني، علينا أن نسأل من هم على مقاعد المجلس المركزي: ما هي القرارات السياسية التي ستتحول لأفعال على أرض الواقع بعد انتهاء انعقاد المجلس؟!
وحتى أكون إيجابياً في طرحي، وبعيداً عن التشاؤم في مقدرة المجلس المركزي باتخاذ قرارات مصيرية، وهل ما زال أعضاء المجلس المركزي يمتلكون زمام الأمور في توجيه سفينة منظمة التحرير الفلسطينية وتصويبها؟ أضع هنا بعض النصائح للأعضاء، متمنياً أن تؤخذ بالحسبان في اجتماعهم:
في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية، وفي ظل سياسة فرض الأمر الواقع بمختلف الطرق التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي علينا، سواء عبر تشريعات عنصرية أو من خلال أدواته المختلفة الأخرى. حان الوقت لإعادة صياغة مفهوم صراعنا وعلاقتنا مع الاحتلال. بالتالي الخروج بأجندة وخطة وطنية نضالية _غير تقليدية_ للعمل بها في مختلفة الاتجاهات وكل حسب مسؤولياته.
في تونس، بتاريخ 10-12-1993، أصدر المجلس المركزي الفلسطيني قراراً بإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، وما بين ذلك التاريخ حتى لحظة كتابتي هذا المقال، واجهت وتواجه القضية الفلسطينية العديد من التصدعات الداخلية والضربات المختلفة من الاحتلال الإسرائيلي.. أتمنى من السادة أعضاء المجلس المركزي إعادة بلورة مفهوم السلطة الوطنية الفلسطينية، بمعنى دور الحكومة الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة، بمعنى الشعب بحاجة إلى حكومة تعزيز صمود وليس تسريع الهجرة على سبيل المثال!!
لهذا إعادة صياغة شكل السلطة الوطنية الفلسطينية يجب أن يكون على صعيدين: أولاً الحكومة كما ذكرت، وأيضاً إعفاء المجلس التشريعي الحالي المنتهية صلاحيته من مهامه، وتشكيل لجنة تشريع للقوانين والأنظمة من الخبراء والمختصين، بما يضمن سلامة القرارات التي توقّع من قبل الرئيس.
تقوية كافة هيئات منظمة التحرير الفلسطيني، للعب دور أكبر من دوره الحالي، وهذا يتطلب ضخ دماء شابة جديدة في كافة المواقع الإدارية، من أجل استنهاض حالة التكلس في الفعل اليومي لتطبيق أي قرارات تتخذها الهيئات التي يجب أن تجدد ذاتها أيضاً!!
وأخيراً، وهذا أمر غاية في الأهمية، فإن المضيّ بتكلس مكونات النظام السياسي الفلسطيني الذي يتسم بسوء التنظيم والافتقار إلى روح المبادرة والقيادة الممزوج بالإحباطات المختلفة، يعني أنّنا سنظل نكرر الأخطاء نفسها_هذا أقل ما يمكن أن توصف به_ والسلبيات الماضية. 
ومهما تفاوتت التقديرات حول المجلس المركزي، وحول منظمة التحرير الفلسطينية، فإن الأمر الذي لم يعد محلّ شك الآن هو عدم قدرتهم على التعامل مع التعقيدات الشديدة للوضع الفلسطيني في شموله. ولهذا ينبغي على أعضاء المجلس المركزي والوطني واللجنة التنفيذية عدم توجيه السفينة الفلسطينية_الغارقة_ إلى التيه؛ لأن الكثير الكثير يتوقف على قراراتهم في المرحلة المقبلة التي تمس حياة الفلسطيني، بل تحدد شكل المستقبل الفلسطيني الذي يجب أن نصر على عدم التفريط فيه.