«ماتريوشكا»

السبت 03 فبراير 2018

«ماتريوشكا»

علينا أن نعترف بأننا وصلنا مع الاحتلال الإسرائيلي إلى المرحلة النهائية ضمن سياسة فرض الأمر الواقع، بمعنى أن الاحتلال ينظر لنا (ككيان فلسطيني أو/و كيانات فلسطينية) لا نصل حسب تعريفه إلى دولة بالمعنى الحرفي والسياسي، بل على العكس كلياً، كيان سياسي منقوص السيادة على شكل جُزُر، جزيرة غزة.. جزيرة الضفة، وجزيرة الضفة عبارة عن جُزُر مبعثرة!!
وكالعادة أمام كل أزمة، تتبعثر الرؤية الفلسطينية أمام المحتل الإسرائيلي؛ لتخرج أصوات تهدد بحل الدولة الواحدة، وكأن الاحتلال ارتعد خوفاً من هذه الأصوات، ليقدم لنا «ماتريوشكا» من خلال ازدياده تصلباً من حيث طرح قديم جديد وهو تنفيذ مشروع الضم على مناطق «الدولة الفلسطينية» أي الأراضي عام 1967، ليدخلنا الاحتلال عند هذا المفرق بدوامة أخرى من خلال «ماتريوشكا» جديدة متمثلة حجم الضم والحدود.
تلك الدوامة متمثلة في وجهتي نظر بالشارع اليميني الصهيوني، الأولى تتحدث عن «ماتريوشكا» ضم مناطق «ج» والثانية يتمثل في «ماتريوشكا» ضم «الكتل الاستيطانية»، وهنا أيضاً يدخلنا الاحتلال في متاهة رفضه مرة أخرى سياسة إخلاء المستوطنات المتشتتة هنا وهناك بين القرى والمدن؛ وهذا ما صرح به «نتنياهو» أكثر من مرة ليلحق به رئيس حزب العمل «آفي غباي». مع الأخذ بعين الاعتبار سيطرة إسرائيل على المعابر والحدود بشكل كامل.
وهنا علينا ألا ننسى أيضاً «ماتريوشكا» تصريحات الرئيس الأميركي «ترامب» حول الاستيطان والقدس، وذلك بإبقاء القدس موحدة تحت السيطرة الإسرائيلية وعاصمة لها، ما يجعل سياسة فرض الأمر الواقع الإسرائيلية فرضاً بالإجبار الدولي تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية وأعوانها في المنطقة.
تلك المشاهد تجعلنا أمام «ماتريوشكا» صهيونية، وهنا علينا أن نُعرّف ما هو المقصود بـ «الماتريوشكا».. هي الفلسفة القائمة عليها تلك الدمية الروسية التي سُميت «ماتريوشكا»، هي عبارة عن عروس على شكل امرأة ريفية ترتدي لباساً تقليدياً، وتأخذ الدمية الشكل البيضاوي المسطح وتنقسم إلى جزأين علوي وسفلي قابلين للانفصال عن بعضهما وتحوي بداخلها دُمى أخرى بنفس الشكل ولكن أصغر حجماً، تبدأ من ثلاثة أحجام ويزداد العدد.
هكذا قادتنا الصهيونية بدمية «ماتريوشكا»، نبحث داخل كل دمية عن وطن يصغر أمامنا، وفي كل دمية أمل وانكسار، كانت دمية أوسلو الدمية الكبيرة التي فرحنا بها وابتهجنا بأن هذه الدمية هي الدولة التي كنّا نبحث عنها وارتقى الشهداء من أجلها. وفي نهاية المطاف نكتشف أن مبادرة السلام العربية» الدمية» الأخيرة التي وصلنا لها ومع ذلك يتم رفضها من قبل دولة الاحتلال!!
وتصغر الدولة «الدمية» أمامنا بتكاثر المستوطنات، ونحاول أن نقنع أنفسنا بأنه ما زال هناك أمل في الدولة، لنكتشف بأن داخل «دولتنا» دمية أخرى وهي دولة المستوطنات، ويُزخرف لنا معمل السياسية الصهيونية الدُمية الأخيرة؛ قد يرى البعض أنها أمل الدولة المتمثل في إمارات فلسطينية متشرذمة تُدار من قبل ضابط إسرائيلي بمسمى الحاكم العسكري على شكل «الماتريوشكا» الأخيرة!!