ما بعد النتائج المُرْعِبة!!

السبت 31 مارس 2018

ما بعد النتائج المُرْعِبة!!

أعلن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، الأربعاء الماضي، النتائج الأولية للتعداد العام الثالث 2017 في دولة فلسطين، وفي قراءة أولية لمختلف القطاعات التي تحدث عنها التقرير بأبوابه الثلاثة السكان وظروف السكن، المباني والمنشآت نستنتج بأن النتائج صاعقة في أغلب القطاعات وخير مثال على ذلك الحالة المحزنة للقطاع الزراعي. لهذا نحن بحاجة إلى وقفة جادة مع الذات، كل حسب اختصاصه، للإجابة عن الأسئلة التالية: أين نقف الآن؟ وأين نريد أن نكون؟ وكيف؟
لن أقوم بعرض نتائج التعداد هنا، لكن ما أريد التركيز عليه محاولة للإجابة عما هو مطلوب بعد هذا الكم الرقمي المرعب؟ الجميع يعلم بأن الإحصاءات توفر لنا التصورات الضرورية والمفاهيم الأساسية في الإطار الكميّ من أجل استخراج المعلومات بحنكة من متن البيانات.
لهذا صانع القرار المحترف ـــ في أي مجال كان ــــ هو من يستخدم طرق وأساليب التحليلات الإحصائية في الربط بين الأرقام والقضايا والقطاعات؛ من أجل البناء والإنجاز ومعالجة القضايا التي تظهرها الأرقام، وأيضاً تعزيزا لفرضياته وتطلعاته، وبالتالي اتخاذ القرارات الملائمة والصائبة.
وهنا علينا الانتباه أن النتائج الإحصائية تلعب دورا حيويا في رسم السياسات؛ ووضع برامج وقوانين من أجل مواجهة التفسير الكمي لما تعكسه أرقام الإحصائيات لخلق بدائل لمعالجة الظواهر التي نريد متابعتها؛ وهنا يتطلب من الحكومة أولاً وأخيراً وبأسرع وقت ممكن أن تجري عملية مناقشة قطاعية، ووضع بدائل في السياسات العامة الحالية التي تكون على شكل برامج أو مشاريع قطاعية، أو لوائح للأنظمة والقوانين التي يراد إصدارها لمعالجة موضوع/ قضية معينة، أو استثمار فرصة و/أو تجنب تهديد معين بدأت ملامحه بالظهور.
وبعد ذلك تخضع تلك البدائل ــــ السياسات العامة المقترحة ـــــ لنقاش الحكومة ضمن المصلحة العامة، دون أن ننسى المناقشة المجتمعية والأهلية التي تجرى حولها في كافة المحافل من خلال المجتمع المدني وعلى رأسهم الأحزاب والقطاع الخاص ووسائل الإعلام. هذا التفاعل سيؤدي إلى اختيار احد البدائل المطروحة، بوصفه معبراً عن السياسة العامة الأكثر قبولاً من قبل الأطراف المستفيدة والمعنية برسم السياسات العامة التي تخدم الوطن والمواطن.
ويجب أن أشير هنا ضمن خصوصية الوضع الفلسطيني؛ بأنه آن الأوان للاستفادة من هذه الأرقام في رسم سياسات نضالية علمية في مواجهة الاحتلال الكولونيالي دون التخبط في ظلام المجهول الذي نعيشه يومياً؛ والمثال الحيوي على ذلك هو القدس، لننتقل من مرحلة الشعارات الواهية إلى مرحلة رسم سياسات وبرامج تعكس توجهات وإرادة الشعب.
أتمنى ممن سيقرأ المقال من صانعي القرار في النظام السياسي العمل بأسرع وقت في مواجهة هذه الإحصائيات المخيفة من خلال تشكيل خطة قطاعية تعالج الواقع المؤلم دون الاكتفاء فقط بوضع الخطة كباقي الخطط السابقة والنوم بالعسل ليولد لنا واقع مؤلم كما عكسته نتائج الجهاز المركزي للإحصاء!!