أم علاء تسطر كفاحها بنجاح أبنائها

الإثنين 07 مايو 2018

أم علاء تسطر كفاحها بنجاح أبنائها
التفاصيل بالاسفل

بقلم: ميسان حسين

"خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود" مثل كانت تردده كثيراً الحاجة يسمة حمد "أم علاء" ولا تعلم ماذا يخبئ لها القدر والأيام خلال مراحل حياتها، ومضت الأيام وجاء اليوم الأسود الذي كانت تتحدث عنه، ورغم ذلك السواد استمرت الحاجة في حياتها رافضة الخضوع للواقع الحزين، وعبرت عن كفاحها ضد الفشل بحجة الواقع حيث استطاعت بصبرها، وتحديها للأيام وعملها الجاد أن تثبت ذلك المثل رغم الظروف التي واجهتها بعد وفاة زوجها تاركاً لها أربعة أطفال دون دخل تنفق منهُ عليهما،ولكنها كانت قد خبئت القليل من المال للأيام الغادرة، وبإرادتها وعزيمتها أستطاعت أن تقهر الواقع القدري لتصل بأطفالها إلى الجامعات،وبكلياتٍ مختلفة.

أم علاء توفي زوجها وهي في عمر الستة والعشرين عاماً، تاركاً لها أربعة أطفال علاء ستة أعوام، ومعتصم سنة ونصف، ومنتصر سنتان ونصف، وأسامة عشرة شهور ،حيث عملت في مجالات مختلفة من أجل توفير معيشة مناسبة لها ولأطفالها دون أن تمد يد العون لأحد. 
تروي الأم المثالية قصة كفاحها بأنها نشأت في أسرة متواضعة مع زوجها وأطفالها في دولة الكويت، وكان همهما الأول هو تربية أطفالهما على الأخلاق الحميدة والوصول فيهم إلى درجات العلم والمعرفة ، وكان زوجها يعمل في الكويت ،وفجأة أصابه المرض ورحل إلى ربه دون رؤية أطفاله بما كان يسعى إليه ،وبعد وفاة زوجها لم يبقى لها معيناً في غربتها فقررت العودة إلى مسقط رأسها رامين، وأكملت مشوارها بنفسها .

حملت لقب الأرملة ومعه الفأس لزرع قطعة أرض لا تتجاوز سبعة دونمات،وعملت أيضاً في تربية المواشي، لتوفير متطلبات أطفالها حملت كثيراً من الألام والمتاعب فصمدت وأصرت على تربية أطفالها وتحقيق ما كان يجول في خاطرها.

وعندما تقدم سن الأطفال والتحقوا بالمدارس زادت أعباء ومتطلبات الحياة على أم علاء، وأصبحت تعمل هي وأطفالها في الزراعة وتربية المواشي ليعتاشوا منها.

يسمة وصفت معاناتها بأنه لابد أن تأتي حلاوة الأيام بعد مرها فكانت غير مستسلمة للأيام المريرة وكافحت بعدها وتحملت الظروف الصعبة إلى أن تفوق أطفالها في الثانوية العامة مما مكنهم من الإلتحاق كل من علاء في كلية الشريعة وحصل على وظيفة مدرس في مدرسة الشريعة في محافظة طولكرم، وأسامة مهندسٌ وحاصل على درجة الماجستير في الهندسة، ومنتصر الذي حصل على شهادة الرياضيات، ومعتصم والذي يعمل إمام في مسجد رامين.