الدرع المتين

الخميس 10 مايو 2018

الدرع المتين

خاطرة: شدن طوير

يا ظلام الليل أنا أسيرٌ خلف قضبان حديدية تشهد لأيّامي وعزتي وصمودي وتشهد لضحكاتي الصامتة وصرخاتي المدفونة، أرقٌ يحاصرني وذكريات تلاحقني، تخبرني كم اشتقت لهم وكم اشتاقوا لي. تحدثني عن دمعة أمي الساخنة وشوق زوجتي الحبيبة، ونداء طفلي الخافت. طفلي الذي حمل اسمي قبل أن أحمله بين كفيّ، طفلي الذي ترعرع بعيدًا عن عينيّ.

ألم الشوق يطرق أبواب فؤادي بكل قوة، ينساب بين ثقوبه ليجعلني أغرق في أعماقي وأشعر وكأنني اتآكل شيئاً فشيئاً. أسرح في تفاصيل أيامي القديمة عندما كنت بين أحضان عائلتي وبيتي فترتسم البسمة على خدي، وأخرج من دوّامتي على صوت سجان هزيل يقوى بسلاحه اللعين، وبصيحاته التي تكاد تصم أذنيّ .

أحاسيس مبعثرة وخيبات متكررة يتخللها حب وحنين، انكسار يتلوه انكسار، وتيهٌ يتبعه تيه، ولكن هناك صدى يخبرني أنّ نهاية المطاف مشرق وأنّ هناك فرجاً قريباً ينتظرني، فاشهد يا عدوي لانتصاري سأبقى لك بالمرصاد وسأعلن الذعر في قلبك، سأسحق كل من يحاول المساس بتراب وطني، وطني الذي احتضنني واحتضن أمجاد شعبي.

مهما علت صيحات العدو سيأتي يوم وتنطفئ، ومهما بلغت أسواره ستهدم، ومهما زاد ظلمه سيزول، ومهما اشتدت هواجس الليل ستمحي مرّها الأيام، لن يدوم احتلال وستنطفئ قوة العدو الجبان، فداوم الحال من المحال ووعد الله حق، وسينجب وطني الأبطال وفي كل مخاض سيعلو للسماء روح شهيد.

كأسطورة مخلدة لن تهان عشت كريماً وستموت كريماً وذكرى عظيمة ستبقى في الأذهان ولن تُنسى، دروس ستحفر في التاريخ وستنقش بألوان الانتصار لتعلم الجيل القادم العزة والنضال وتغرس في نفوسهم سطوراً من القوة والبأس، فالسلام على صمودك الذي لم ولن يذل.