ما وراء المونديال..

السبت 14 يوليو 2018

ما وراء المونديال..
التفاصيل بالاسفل

شعوب العالم، باختلافاتها العرقية والإثنية وأيديولوجياتها الفكرية، تابعت بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تنتهي غداً في روسيا، وأكاد أجزم بأن غالبيتها العظمى لم تكن تتوقع حدوث الزلازل التي أصابت عواصم البلدان المحصنة كروياً؛ وبهذا الشكل المؤلم!!
بالإضافة إلى المتعة الكروية التي تقدّمها لنا مباريات كأس العالم كمشاهدين، يجب علينا النظر إلى زوايا أخرى لها، قد تكون مفيدة لنا على صعيد السياسية، والتنمية، والاقتصاد، والتربية، والثقافة، وأيضاً على صعيد الحب، والانتماء، والحزن، والفرح، والهوية، والعصبية والقبلية. دروس وعِبر رأيتها من خلال هذا المونديال، أضعها هنا في محاولة للتفكير بها بلياقة كروية:
عدد من المنتخبات المشاركة كان يعتمد على وجود نجم كروي في فريقه، وكان لدى الدولة ومشجعي المنتخب وحتى الفريق ذاته شعور بأن وجود هذا النجم الكروي الساطع في العالم هو ما سيجعلهم يتقدمون بشكل سريع لاختطاف الكأس، وفشلت جميع التقديرات والتكهنات، وتم اتهام هذا النجم بأنه فاشل وغير ناضج بعد، ولم يعد أحد يذكر أن الفريق ليس مجرد لاعب، واللاعب وحده لا يحقق إنجازاً دون فريق متكامل منسجم بلا أنانية فردية.
المنتخبات التي اعتمدت على لاعبين وصلوا سن التقاعد الكروي فشلت، والمنتخبات التي اعتمدت على لاعبين صغار من حيث العمر والخبرة الكروية أيضاً فشلت، لكن المنتخبات التي قامت بعملية دمج مدروسة لمواقع متنوعة على أرض الملعب بين أجيال جديدة وقديمة نجحت بتكوين سيمفونية كروية ممتعة، ومن جهة أخرى وضعت رؤية من خلال بعد نظر كروي على صعيد التنمية الكروية لعقد من الزمن، وهذا كان مقتل المنتخب الإيطالي الذي لم يصل إلى موسكو ليشارك في المونديال بسبب الشيخوخة التي أصابته ولأنه لم يستعد لذلك منذ سنوات.
ما أجملها رئيسة كرواتيا "كوليندا غرابار كيتاروفيتش"! فهي كانت اللاعب الخفي في جميع المباريات، تدعم المنتخب بكل قوة لدرجة أنها اقتحمت غرفة ملابس الفريق لتقوم بتقبيلهم جميعاً، وظهورها على المدرجات بين المشجعين الكروات أيضاً جعلها قصة عشق لدى المواطن في العالم العربي ودول العالم الثالث التي تفتقد لمثل هذا النوع من الحنان الوطني، الذي أصبح محرماً تحت مبررات إعلان حالة الطوارئ أو الخوف من الأيدي الخفية!! 
تعتبر آيسلندا أصغر دولة من حيث عدد السكان تشارك في نهائيات كأس العالم، وحتى أكون صريحاً لم أكن أعلم أي معلومة عن هذا البلد سوى اسمه، وعند القراءة والبحث تجد معلومات مشوّقة وغريبة، وبالأخص على الصعيد الكروي، مثلاً لم يكن هناك بنية تحتية للملاعب الكروية، حيث تم الاهتمام بهذا الجانب في العام 2000، وأيضاً في العام 2003 لم يكن هناك أي مدرب آيسلندي يحمل رخصة تدريب من الدرجة الأولى، حارس مرمى المنتخب الحالي لم يكن يلعب كرة القدم نهائياً قبل خمس سنوات!! ما أصعب وجه المقارنة إذا ما كانت بين المنتخبات العربية ومنتخب آيسلندا، خصوصاً إذا ما نظرنا بزاوية رأس المال البشري!!
أما الدروس والعبر المستنبطة من منتخبات البرازيل، والأرجنتين، وألمانيا، ولكل منتخب يتغنى بأمجاد أسلافه، فأقول: لا يُبنى الحاضر على الماضي الذي أصبح ذكرى جميلة لن تعود، لهذا عليكم الخروج من الحاضر المتخبط والتفكير بالمستقبل والتخطيط له، وإلا سيكون مصيركم كمصير المنتخبات العربية.. لا ماضي ولا حاضر ولا مستقبل!!