من وحي الحدث

تونس تتعطّر بزهرتيْن من جنان فلسطين

الثلاثاء 27 نوفمبر 2018

 تونس تتعطّر بزهرتيْن من جنان فلسطين

المصدر : الناصر السعيدي/ تونس

التفاصيل بالاسفل

نلفزيون الفجر الجديد-   المكان هو مدينة الثقافة المنتصبة في شموخ على قارعة شارع محمد الخامس بتونس العاصمة..و الحدث ليس إلاّ "المنتدى الدولي للصحافة" في دورته الأولى..والزمان يؤشّر إلى صباح يوم رائق من فصل الخريف تلألأت فيه أشعة الشمس ضياء و حنانا.

 يدلف الأستاذ ناصر بهو مدينة الثقافة يستعجل لقاء خلاّنه و أصحابه في مهنة عشقها منذ الطفولة..و فجأة يقطع شروده صوت ملائكي بلكنة شرقية و لهجة فلسطينية عذبة كما همس المياه رقّة و عذوبة و إذا الصورة تحيلك حتما على زهرتيْن من جنان فلسطين .. هي" نور" بسحر الصبايا الحالمات تجول بين الزوّار تنشد الحوار في حياء و قبالتها "تسنيم" بكبرياء الفتيات اليانعات تلتحف بعلم فلسطين ليهبها وقارا وسحرا فتشرأبّ اعناق الوافدين على الملتقى من كل البلدان صوب الراية الزّاهية طالما فلسطين تعني لهم الكثير..  كانت" نور" تستجدي الجواب من ذاكرة الأستاذ "ناصر" حول الحدث وكان هو يغوص بذاكرته في جغرافية فلسطين وقد حفظ الأماكن و القرى و المدن فيها رغم أن قدماه لم تطآها أبدا لأن فلسطين ظلت ضيفة لديه في ألبومه وحاضرة في إيقاعه اليومي.

  أريحا بعظمة تاريخها و ماضيها التليد..جنين أرض المروج و الجنائن الغناء..رام اللــه بهمّة و شموخ جبالها..عكّا عروس البحر تتدفأ في أحضان أسوارها .. يافا كتب لها الكنعانيون مجدها ومازالت تنير التاريخ بمبنى السرايا العثماني..طولكرم جنة الزياتين لها مع خربة البرج مواعيد زاخرة مرت في عمق التاريخ..الناصرة قدرها أن تفتخر بأنها المدينة المقدسة فسمتْ عظمة الى قمّة السّماء..بيت لحم مسقط رأس المسيح يخلّدها تاريخ الإنسانية في كل الأديان.. حيفا ترسم في سحر موعد التقاء الجبل بالبحر في صورة رومانسية  رائعة...هكذا ظل الأستاذ يعيد في ذاكرته صورا لأجمل مدائن فلسطين دون أن تشعر" نور" بأن ضيفها كان جسدا دون روح وقد أبحر بعيدا تجاه الشّرق.

  انتهى اللقاء في لحظة لاوعي.. و في الغد أسرع الأستاذ ناصر يبحث عن نور و عن تسنيم لانه حمل معه تحفا و شكولاطة و حلوى هدايا إلى القدس زهرة المدائن...بحث عنهما طويلا و لم يعثر على أثرهما في كل أروقة و زوايا مدينة الثقافة فقد ضاعتا في خضمّ زحام الزوّار.. تحسّر طويلا و تألّم و كأنّه أهدر فرصة العمر لأن زهرتيْ فلسطين دعتاه لزيارة القدس ..غادر المكان وسار في شارع محمد الخامس يحتضن هداياه الصّغيرة نحو الأفق البعيد قبل غروب الشمس.