كل عام وأُمنياتكم حقيقة

السبت 29 ديسمبر 2018

كل عام وأُمنياتكم حقيقة
التفاصيل بالاسفل

ها نحن على عتبة عام جديد سيكون مليئاً بمفاجآت لمن لم يقم بقراءة وتحليل الأعوام السابقة. في العلوم السياسية والاجتماعية هناك معطيات مختلفة نقوم بدراستها ومعرفة المخرجات والمدخلات حتى نتمكن من وضع خطوات مستقبلية استناداً إلى الإجابة عن سؤال: ماذا نريد؟ وكيف نريد تحقيق ذلك؟
التمنيات هي ما نطمح له، وما نطمح له أشبه بالأحلام؛ والأحلام لن تتحقق دون فعل ودون مواجهة أفعال الآخرين بالفعل، وليس بالتمنيات والمناشدات والبيانات والاستنكارات، ذلك كله بحاجة إلى خطة إستراتيجية تحمل بداخلها خططاً قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد.
على الرغم من إيماني الدائم بأهمية التفاؤل، لكن لن تكون سنواتنا القادمة مثل السنوات التي مضت، ستكون مكثفة من حيث الصراعات المتمثلة بالمزيد من التشرذم، ليس فقط الجغرافي وإنما ولادة أجسام جديدة لديها مصالحها الضيقة بضيق خرم الإبرة، وأيضاً احتدام الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي حتى وصول مرحلة الذروة المتمثلة في الاشتباك مع المستوطن الكولونيالي في محاولاته لانتزاع بقايا الشعب الصامد.
نعم، علينا أن نكون واقعيين مع أنفسنا، وتكفي حالة الخداع اليومية لذاتنا، ويكفي عدم مشاهدة العيوب التي أصبحت تُطيح بكامل المضامين والمبادئ التي انطلقنا منها كفلسطينيين منذ انطلاق ثورتنا المجيدة. ليس من السهل أن نشاهد الآخر يركض في عملية البناء بمفهومها الواسع من حيث البناء الاستعماري، بناء التحالفات العالمية وآخرها كان بعض دول الخليج التي أصبحت تركض أيضاً باتجاهها، بعد أن كان هذا الفعل مُحرماً وممنوعاً لدرجة الخيانة، والبناء في تطوير المنظومة التكنولوجية بشتى القطاعات من الزراعة مروراً بالصناعات وصولاً إلى الأسلحة المتنوعة.
كل عام نتمنى الخير لشعبنا، ونبرق التهاني والتبريكات بحلول العام الجديد، ونتمنى أن يرفرف علم فلسطين على أسوار عاصمتنا، ونتمنى عودة اللاجئين إلى ديارهم، وفي كل عام تزداد أنياب الاحتلال شراسة لتمزق جسدنا المتعب الذي أرهقته سنوات الضياع والتيه، وإطلاق النار على بعضنا البعض لأسباب أشبه ما تكون بالسراب الذي يصنعه المحتل لنا.
لا أضرب بالمندل ولا أقرأ المكتوب "البخت" باليد، ولست ممن يقرؤون النجوم والأبراج، لكن ما تبقى لنا من معادلات سياسية تأخذنا لواقع أصعب ممّا نتخيل لسبب بسيط؛ هو أننا لم نقم بفتح أبواب جديدة تعمل على تقوية مواقفنا، بل على العكس كلياً ما قمنا به؛ حيث قمنا بإغلاق الخيارات التي إذا ما قمنا بتعزيزها وإعادة صياغتها بما يتلاءم معنا حققنا مواقف أفضل من وضعنا الحالي، وأيضاً عززنا شبكات الأمان التي بدأنا نخسرها على الصعيد الدولي بشكل ملحوظ وأكبر دليل على ذلك ما يقرأ من التطورات الأخيرة في فضاء الأمم المتحدة.
ما بين التمنيات والرغبات يقع علينا جميعاً كلٌ حسب موقعه فعل الأفضل لما له مصلحة لشعبنا حتى تتحقق أمانينا، لهذا ما أتمناه لكم أعزائي القراء في آخر مقال لهذا العام أن ننتقل من مرحلة البُكائية ولعن الظلام إلى ضخ الدماء الجديدة التي يحتاجها هذا الشعب العظيم الصامد من أجل تحقيق أمنياته، كل عام وأُمنياتكم حقيقة...