بين مصالح وارسو وموسكو

السبت 16 فبراير 2019

بين مصالح وارسو وموسكو
التفاصيل بالاسفل

في فضاء مؤتمر وارسو واللقاء السنوي للمصالحة الفلسطينية الذي كان هذا العام برعاية موسكو، مشاهدات علينا عدم المرور عليها مرور الكرام وكأن الموضوع مجرد خبر عاجل مثل اجتماع نتنياهو بوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي!.
نعلم جيداً بأنه في أبجديات العلوم السياسية لا يوجد ثبات في العلاقات الدولية، وأساس العلاقات هو بناء المصالح وتشبيكها وتربيطها حتى يتم خلق أجواء تخدم الأهداف النهائية لمصلحة الدولة، ما حدث في وارسو ورغم كل التحفظات يشكل درسا مهما لكل من يريد أن يتعلم نظريات العلاقات الدولية.
أما ما حدث في لقاء موسكو ـــ وكما كان متوقعا ـــ من السقوط الدائم في الهاوية؛ فهناك أيضاً العديد من الدروس التي يجب تجنبها من ناحية، والعمل على استخلاص العبر على الصعيد الشعبي الفلسطيني من ناحية أخرى، وأقرب مثال هو اتساع الهوة بين من كان يجلس هناك في موسكو وبين الشارع الفلسطيني الذي تعامل مع هذا الحدث بالسخرية والفكاهة دون أي جدية والدليل على ذلك الكتابات المتنوعة في وسائل الإعلام الاجتماعي.
في اللقاءات السنوية لنادي المصالحة تتم مأسسة الانقسام بناءً على مصالح الأعضاء، متناسين بأن القضية الأساسية التي وجدوا من أجلها أصبحت الآن في مرحلة جديدة، بالتالي منذ الانقلاب الأسود العام 2007 وحتى هذه اللحظة ولقاءات المصالحة حسب وجهة نظري هي تعزيز وتكريس الانقسام وأيضاً إعطاء أوكسجين إضافي لرئة الاحتلال.
ومن زاوية أخرى جعلنا من ملف "المصالحة" ملفا إضافيا للدول تلعب به معنا حسب مصالحها أيضاً، لهذا القضية ليست موسكو ..بيروت...مكة...القاهرة... صنعاء ...الدوحة، إنما أيضاً هل نقوم نحن بما يجب أن نقوم به من أجل تركيز أنظار تلك العواصم للواقع الجديد أم أننا تركناهم بأن يكونوا جزءا من معادلات كان من الأجدر عدم وضع أصابعهم بها!!
بين وارسو وموسكو الخاسر الوحيد هو الشعب الفلسطيني الذي بدأت تدخل قضيته مع الاحتلال منعطفا تاريخيا مختلفا، والرابح الوحيد هو الفكر "الصهيوأميركي" حيث بدأت قواعده تتمأسس في المنطقة العربية دون أي خسارة أو توقيع على مبادرة السلام العربية التي انتهت بطبيعة الحال كونها الآن مطبقة بأشكال مختلفة من حيث تطبيع العلاقات.
ملخص الحديث؛ يجب أن نشاهد الحقيقة دون الكذب على ذاتنا المتمثلة بأنه في وارسو كانت المصالح المختلفة للدول المشاركة أهم من قضيتنا الفلسطينية، ومصالح أعضاء نادي المصالحة في موسكو أهم من قضيتنا الفلسطينية، بالتالي علينا أن نكون مع مصلحة قضيتنا قبل الطلب من الدول أن تكون معنا.