بين الرضوخ والمواجهة

السبت 23 فبراير 2019

بين الرضوخ والمواجهة
التفاصيل بالاسفل

يجب علينا الاعتراف بأن الضربات المُتتالية التي نتلقاها من ذراع الاحتلال الإسرائيلي موجعة، ويزداد الألم مع كل ضربة يستقبلها الجسد الفلسطيني ــــ المُنهك بطبيعة الحال ــــ من ذراع أقوى قوة عالمية المتمثلة بالإدارة الأميركية.
قد يقول قائل: ما هو الغريب في ذلك؟ بالتأكيد لا جديد في هذا العدوان الكولونيالي الإمبريالي، لكن ما هو جديد ويجب الاعتراف بذلك بأنه لأول مرة بتاريخنا الفلسطيني لا يوجد أي فعل أو حتى رد فعل على هذا الكم الهائل من الضربات التي نتلقاها!!
بل على العكس كلياً، يتم التعاطي مع الضربات بنوع من الانسجام وخلق أجواء تتظاهر بالصمود، لكن بالأساس هناك انهيار حدث وانهيارات ستحدث بشكل تسلسلي ومتكامل على مختلف الأصعدة في الفضاء الفلسطيني.
إذاً، لنتفق بأنه لا يوجد أي فعل من طرفنا في مواجهة الضربات، وهذا ما يجعل الأذرع الأميركية والصهيونية تسدد ضربات متتالية فهي في أفضل وقت لفعل ذلك من حيث: الواقع العربي في حالة انبطاح وانسجام مع الفكر الجديد المتمثل في إنشاء علاقات تطبيعية قبل إنهاء الاحتلال. أغلب الأقطار العربية في حالة موت سريري بسبب الصراعات والحروب الداخلية. الواقع الفلسطيني المُتشرذم على ذاته بشكل متسارع. الإدارة الأميركية التي تريد خلق وقائع جديدة لإنهاء القضية الفلسطينية بطريقتها.
أخشى ما أخشاه بأن يخرج لنا من يقول إن الموجة أعلى وأقوى منّا لذلك يجب أن ننحني لها، لهؤلاء أقول إنه نحن منذ سنوات ونحن في وضعية الإنحاء ـــــ المُرهقة لنا والممتعة لهم ـــــ وأيضاً لا يوجد ما نخسره في ظل الحالة التي أوصلتنا لها سياسة الانحناء للموجة.
الخطوات التي علينا تنفيذها يجب أن تكون متوازية مع بعضها البعض، والابتعاد كلياً عن سياسة الانحناء للموجة أو الرجوع خطوتين من أجل التقدم خطوة الى الأمام، أول هذه الخطوات وأصعبها ـــــ لكنها ليست مستحيلة ـــــ  إصلاح البيت الداخلي بكل ما تحمله الكلمة من معنى وإلاّ سنكون ضعفاء في مواجهة الهجمة التي بدأت بوضع أظافرها في جسدنا النازف.
المواجهة يجب أن تقاد من منظمة التحرير الفلسطينية على الرغم من حالة الإرهاق التي تعاني منه؛ على أمل انه في حالة المواجهة نستطيع تصحيح ما يمكن تصحيحه وبأي شكل كان، لأن الجروح الداخلية يجب أن تعالج مهما كلف الأمر.
أيضاً حان الوقت لتنفيذ المواجهة الدولية في كافة المحافل، ووضع خطوات تعرية الاحتلال في كافة المؤسسات والهيئات العالمية وربط ذلك بحملة ضغط وتعبئة دولية من أجل تحميل المسؤولية للمجتمع الدولي الذي أوصلنا أيضاً بقصد أو غير قصد لما وصلنا له كونه أيضاً جزءا من عملية السلام على أساس انه الراعي لها.
بالتأكيد المواجهة ليست سهلة أو انها نزهة، لكنها أفضل بكثير من عدم فعل الفعل المطلوب والرضوخ لهم، أتمنى من المطبخ السياسي عدم فرض سياسة التأقلم مع الضربات التي نتلقاها والبدء بوضع خطوات عملية سريعة حتى نتمكن من أخذ جرعة أوكسجين إضافية لنتمكن من الاستمرار والصمود.