مدينة روابي التي لم ازرها

الثلاثاء 26 فبراير 2019

مدينة روابي التي لم ازرها
التفاصيل بالاسفل

كتب: المحامي سمير دويكات

منذ نشأت هذه المدينة اي روابي، قيل عنها الكثير والكثير بين المؤيد والمعارض من النقاد والمشجعين، ولكن يجب القول انه مشروع رائع يجسد الحالة الفلسطينية التي كان يجب ان تكون منذ وقت طويل وخاصة مع قدوم السلطة الوطنية وهو ان ينتشر الفلسطينيون في كامل الارض الفلسطينية لانشاء مساكن او منشآت تجارية وصناعية وسياحية وغيرها كي يكونوا في كل الامكنة بدل من استهدافها من قبل المستوطنين، ولحد الان لم ازر مدينة روابي وان مررت بها قبل فترة نتيجة اغلاق الحواجز حول رام الله، ولكن الحق يقال بانها مدينة جميلة من حيث الموقع والمكان، وهو يبرز الجمالية المكانية الفلسطينية، ويجب ان يتكرر الوضع الى مناطق اخرى، وهو ما نلقي اللوم به على الجهات المختصة وخاصة ما حصل منذ سنة 2005 مع اسكان بيتا الجديدة مقابل تجمع مستوطنات ايتمار والون موريه والذي لم يلاقي التشجيع من قبل وزارة الحكم المحلي وانذاك وكذلك مشروع اسكان الافق في شمال غرب نابلس الذي كذلك لم يلاقي الدعم من اجل ايصال المياه والكهرباء له مع وجود اكثر من 400 وحدة سكنية قادرة على استيعاب حوالي ستة الاف نسمة واكثر وقادر على تخفيف الضغط عن مدينة نابلس.

ان نجاح تلك الافكار في تجمعات سكانية او تجارية او صناعية لا يمكن ان تكون بدون دعم فعلي من المؤسسات الوطنية كل فيما يخصه من حيث انشاء المؤسسات الرسمية بالقرب منها او تزويدها بخدمات المياه والكهرباء والاتصالات وغيرها، ذلك بان تجارب المؤسسات غير ايجابية في هذا المجال الا للمتنفذين واصحاب السلطة وغيرهم، فقد حصل معي سنة 2013 انني طلبت خط هاتف لمنزلي الذي يتوسط منطقة سكنية ونتيجة الشكوى لوزارة الاتصالات اجابني اننا لا نستطيع ان نوصلها لكل شخص وضع بيتا على جبل وهو لم يكن لديه العلم عن قرب المكان وكان موقفه سلبي وهدام بدل ان يكون داعم، وبقوة مراجعتي استطعت اجبارهم تركيب الخط في وقت قصير بعد تدخل شخصي.

روابي هي مدينة فلسطينية ويجب ان تبقى كذلك وان قيل ما يقال عنها من حيث امتلاك بعض من يحملون الهوية الاسرائيلية لعقارات هناك وهي مرتبطة باجراءات توافق عليها الاجهزة الامنية وتكون وفق القوانين الفلسطينية وقد انتقدها البعض نتيجة تنظيم حفلات غنائية وهذا ليس محل نقد كبير ان كان متفق مع الموقف الرسمي وهو ليس دفاعا بل هو تنظيما لمسالة وضرورة ملء الارض الفلسطينية بنشاطات سكانية وتجارية وصناعية من اجل ان تكون ايدي المستوطنين بعيدة عنها وهذا اهم عوامل النجاح لتلك التجماعات الفلسطينية في الحفاظ على الارض الفلسطينية.

بالتالي فان الموقف اليوم وبعيدا عن المناكفات الرجعية، علينا العمل بجد من اجل ان يبقى الامر مفتوحا نحو توسيع رقعة المقاومة الشعبية الى جانب الامور الاخرى وهي مسائل بسيطة ولكنها مع المدى البعيد سيكون لها نتائج كبيرة في فلسطين. وان مصير الاحتلال الى الزوال بفعل ارادة الناس فوق الارض وتمسكهم بحقوقهم المشروعة وتقرير مصيرهم هنا في فلسطين.