... دعهم يأكلون كعكاً!

السبت 20 أبريل 2019

... دعهم يأكلون كعكاً!
التفاصيل بالاسفل

بين فترة وأخرى أحاول الذهاب إلى أماكن جديدة وبأوقات مختلفة؛ للاستماع إلى الشارع الفلسطيني الحقيقي البعيد كل البعد عن العالم الافتراضي بأدواته التكنولوجية ومواضيعه التي أصبحت موسمية فقط وقت حدوث خبر ما!
من المهم أن أسمع لما يُقال، وما هي الهموم اليومية التي حتى لو كُنت أعرفها من خلال استشعاري وملامستي لها، إلا أن تفاصيل التفاصيل هي الجانب المهم في قضايا الناس وهمومها التي أصبحت تُثقل كاهلهم.
كيلو البندورة عند «رامي ليفي» ومقارنتها مع السوق المحلية كان يأخذ المساحة الأكبر من الحديث، ارتفاع سعر كيلو الدجاج والأسعار بشكل عام هو مادة الحديث الأساسية، لم يكن أحد يكترث بتشكيل الحكومة وبرامجها المختلفة، لم يكن أحد يتحدث عن «صفقة القرن» أيضاً!
نصف الراتب لدى موظفي القطاع العام وتأثيره على حركة الشراء والبيع كان أيضاً مادة الحديث الأساسية وما يتفرع عن هذا الموضوع من قضايا أخرى، يتم تداولها بطريقة فكاهية ساخرة في بعض الأحيان؛ ربما من أجل تخفيف الحالة المزرية التي وصلنا لها.
عزيزي القارئ إذا كنت مستغرباً من أن: هل هذا الموضوع يستحق مقالاً؟ أقول بصوت مرتفع نعم... نعم... نعم. قد لا تشكل لقمة العيش هاجساً للبعض؛ لكن تاريخياً كانت هذه اللقمة سبباً في ضياع أمم وخلخلة أنظمة وولادة مرحلة جديدة غير مضمونة المعالم، وهذا ما نحن نعاني منه الآن ضمن حالة الاختناق التي يعاني منها جهاز التنفس الفلسطيني بيد إسرائيلية والأخرى أميركية.
قد يقول البعض: إلى هذه الدرجة يهمك غلاء الأسعار والحالة الشرائية في الوطن؟ أقول: إن أهمية هذا الموضوع تكمن بأنه يصيب ديمومة الالتزامات اليومية لأغلب العائلات الفلسطينية، ما يجعلها بحالة غير مستقرة، وحتى أكون صادقاً قد يصل الموضوع إلى أبعد من ذلك، لدرجة تشكل لأغلب العائلات معضلة يفكرون بها بشكل يومي، وتؤدي لحرمان الأهل من بعض الأمور لأجل توفير لقمة العيش لأبنائهم.
أخشى من أن يتم التعامل مع هذه القضية الحساسة من قبل صُناع القرار كما تعاملت الملكة ماري أنطوانيت مع الفقراء الثائرين، فقد ترك الشارع الفلسطيني وحده يواجه مصيره دون أن يكون هناك خطوات مواجهة فعلية على صعيد نصف الراتب وغلاء الأسعار.
لمن لا يعرف كيف واجهت الملكة حالة الفقر والجوع والغلاء، أضع ملخص الحكاية في هذه الفقرة:»على الرغم من التفاف جنود الملك لويس السادس عشر حوله، إلا أن الشعب الفرنسي الثائر بسبب الجوع  اتجه في حشود غاضبة ووقف أمام قصر فرساي، وحاصره وهو يهتف بغضب وحماس، لأن الأمور وصلت بهم حد أنهم لا يجدون رغيف الخبز، وعندما وصل صوت الشعب الغاضب إلى الملكة ماري أنطوانيت، (زوجة لويس) وهي في قصرها، سألت مَن كان حولها من مستشاريها عن سبب غضبة الشعب فأجابوها: إنه غاضب بسبب تردي أوضاع البلد الاقتصادية وعدم قدرتهم على الحصول على الخبز، فقالت قولتها المشهورة: 
«إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء... دعهم يأكلون كعكاً»!