احمل طوريتك واتــبـعـــنـــي...

السبت 27 أبريل 2019

احمل طوريتك واتــبـعـــنـــي...
التفاصيل بالاسفل

الإحباط أسهل وأسرع طريقة للهروب ممّا يجب أن نعمله في مواجهة التحديات المحيطة بنا وما أكثرها على الصعيد الفلسطيني! وحتى أكون صادقاً معكم، في اليوم الواحد أُصاب بالإحباط أكثر من مرة!! وفي بعض الأحيان أتحدث مع ذاتي بقولي لها: لقد آن الأوان للتراجع وكفى تضييعاً للوقت.
ما أسهل الانكسار! وما أصعاب الصمود! ما أسهل الكلام! وما أصعب الفعل! ما أسهل التنظير! وما أصعب التخطيط! ما أسهل الهروب! وما أصعب المواجهة! هذا قدرنا نحن الفلسطينيين. ما أصعب حياتنا! وما أسهل حياة الآخرين! فهل صعوبة الحياة تجعلنا نهرب من الفعل؟! وهل الفعل أصبح من المعجزات التي لا نستطيع القيام بها، وربما يأخذنا هذا الموضوع إلى مواضيع أخرى مثل: لماذا ينجح الفلسطيني بالعمل الفردي ونفشل بالفعل الجماعي؟!
مع إعلان أسماء الوزراء والحقائب الوزارية الذين سيتبوؤونها في الحكومة الثامنة عشرة، كانت ردود أفعال الشارع الفلسطيني مختلفة ما بين تشجيع ودعم، إحباط، انتظار، إعطاء فرصة 100 يوم، أما أنا وبصراحة كنت أراهن على عدد من الوزراء الجدد الذين أعرفهم عن قرب.
أحد هذه الأحصنة السوداء - المُعد لصعود الجبال - الذي كنت أعلم من البداية أنه سيكون مختلفاً حتى بطريقة حلفه اليمين أمام السيد الرئيس هو الفلاح رياض العطاري. كيف لا وهو ابن الحركة الطلابية لجامعة بيرزيت في زمن كانت تلك الحركة تقود الوطن؛ وتخرج قياديات وقياديين الآن هم في صفوف المعركة الوطنية، ما يميز هذا الفلاح بالمختصر أنه ابن تراب هذا الوطن.
الفلاح رياض العطاري، القادم من أسفل هرم المؤسسة الحكومية يعلم جيداً معنى التواضع ويكره الشكليات، ويعلم جيداً معنى العمل المهني اليومي، ويعلم جيداً أن المعركة في الميدان وليست في المكاتب. هو من قال في أولى مقابلاته وبصوت مرتفع لإذاعة صوت فلسطين (برنامج نهار جديد): "إن وزارة الزراعة ستكون وزارة الدفاع الوطني لحماية الفلاح الذي هو الجندي الحامي للأرض الفلسطينية، معتبراً إياها معسكرات للفلاحين.
يعلم جيداً هذا الفلاح القادم من سهل بلدة عرّابة - قضاء جنين - ما هي الصعوبات المختلفة التي سيواجهها أمامه وهو يحرث لكي يزرع، ويعلم جيداً أن المستوطنين ينقضون على مُزارعيه بشكل يومي، وسلة الخضار والفواكه الإسرائيلية تغزو الأسواق الفلسطينية، ويعلم جيداً أن موازنته المالية بحاجة إلى دعم بشكل أكبر، ويعلم جيداً احتياجات المزارع؛ فهو ابنهم ولم يأتِ زيارة وسياحة على هذا القطاع. 
هذا الفلاح لن ينتظر أحداً، سيعمل بكل قوة مع كافة الشركاء والقطاعات الأخرى من أجل دعم  المزارعين بكافة السُبل والاتجاهات المادية والمعنوية والقانونية، وهذا ما ترجمه في أول زيارة ميدانية بعد ثلاثة أيام من توليه منصبه حيث توجه إلى أحد أهم سلال فلسطين الغذائية: طوباس والأغوار.
ولعلنا نتذكر قول خليل السكاكيني: احمل محراثك واتبعني... قول على قول عظيم الهند غاندي: احمل مغزلك واتبعني! وهنا أقول كوني من عائلة تحمل الطورية - أباً عن جد - لمن يريد أن يعمل أمثال هذا الفلاح: إننا سنحمل الطورية ونتبعكم.