هل السكوت علامة الرضا؟؟

السبت 11 مايو 2019

هل السكوت علامة الرضا؟؟
التفاصيل بالاسفل

بدأت الأحاديث والتسريبات حول ما يسمى «صفقة القرن» تزداد بشكل ملحوظ؛ وكأنها مدروسة من قبل المطبخ الذي يقوده مستشار الرئيس الاميركيّ جاريد كوشنير، ونحن على الصعيدين العربي أو الفلسطيني اكتفينا بالمتابعة، والنفي والاستنكار والشجب دون أي فعل مدروس أو التحضير لخطة ما في مواجهة الصفقة؟!
ومع العديد من التصريحات الفضفاضة التي يطلقها بعض السياسيين والمُحللين أجد المشكلة الأساس بأننا في حالة تيه ووهم وكأننا أيقنا بأن الصفقة هي تصفية للقضية الفلسطينية وليس انهاء الاحتلال، ليجعل طريقة تعاطينا مع الصفقة خجولة كأننا نقول لهم: السكوت علامة الرضا!!
وحتى لا أجلد ذاتنا مع الأخذ بعين الاعتبار بأننا نستحق الجلد بسبب الحالة التي وصلنا لها، إلاّ أنني لا أعرف ما هو المبرر بعدم قيامنا بالوظائف الداخلية التي يجب علينا القيام بها من أجل تعزيز الموقف الفلسطيني أمام عاصفة القرن؟!
قد يسأل سائل: ماذا بالإمكان أن نفعل فما باليد حيلة؟ وقد يعظنا جبان قائلاً: الموجة أكبر منا لذلك علينا أن نخفض رؤوسنا!! وقد يطل علينا «مثقف» عربي ترعرع على أحد آبار البترول بمقال يقول فيه «على الفلسطينيين القبول فأكثر من هذه الصفقة لن يحصلوا على شيء»، والأخطر من هذا كله لا يوجد قائد فلسطيني أو/و عربي يقول لنا أين ستذهب قضيتنا الفلسطينية في ظل هذه التغيرات المُتسارعة التي أيضاً قد تقود الى متغير سياسي في المنطقة لأن هذه الصفقة لن فقط تكون نتائجها فقط على الفلسطينيين وحدهم على الرغم من أننا المستهدفين. 
الاحتلال الإسرائيلي تمكن من تحويل مبادرة السلام العربية الى اتفاقات سرية منحته ليس فقط السيادة العسكرية والاقتصادية وإنما حولته من عدو لدود إلى صديق الأمن والأمان للبعض؛ ونجح في تحويل صورة العدو من اسرائيل لإيران. 
البعض يراهن بأن الصفقة سيتم تأجيلها لاتخاذ القرار ضمن ظروف ومعطیات مختلفة، لكن لیس من الواضح متى ستتبلور بشكل نهائي. وعلى الأرجح أن یساهم التأجیل في مفاقمة بعض التحديات أمام الإدارة الأميركية، وعلى رأسها أن الولايات المتحدة الآن أصبحت تعتبر ذاتها فوق جميع الشرائع والقوانين والهيئات الدولية وما یتبع ذلك من اجراءات ستنعكس حتما على منظومة الأمن والسلم الدولي.
 والتأجیل على علاته یمنح بعض الوقت للبدء ببعض الإجراءات الضروریة، إذا أرادت القيادة الفلسطينية والعربية أن تنتقل من حالة السكوت بأسرع وقت الى الفعل المُمنهج، وحتى تكون الأمور واضحة اذا ما تم التأجيل يجب أن لا يتم تسويقه بأنه انتصار، فغول الاستعمار يفرض ما يريده من خلال سياسة فرض الأمر الواقع الذي يشرعنه ترامب بقلمه.
الخروج من أزمة صفقة القرن یحتاج إلى عمل وليس الى السكوت، وما تراكم على مدى عقود لا یمكن حله الاّ بخطط عملية دبلوماسية وتعزيز الجبهة الداخلية. المطلوب هو الفعل المدروس لكسب ثقة الناس اذا ما أرادت أن تقوم به القيادة.
 الصفقة بحد ذاتها مؤلمة اعتماداً على تصريحات الإدارة الأميركية التي لن تتنازل عن دعم حليفتها، السؤال الأساسي هو الشعب، إذا ما أراد أن يقول كلمته لتغيير كافة الموازين وخصوصاً بأن هناك من يراهن بأن الشعب سيقبل بالصفقة لأنه تعب. وبالنتیجة الجمیع سیخسر جراء هذا السكوت.