مرحلة جديدة بدأت...

السبت 28 سبتمبر 2019

مرحلة جديدة بدأت...
التفاصيل بالاسفل

دون مقدمات، لندخل الى الموضوع مباشرة، الاحتلال يخطو خطواته الأخيرة لإدخالنا الى مشروع جديد بدت ملامحه واضحة، وعدم وجود فعل مضاد من طرفنا يُسرع من تحقيق أهدافهم. ما تقوم به الماكينة الاحتلالية وتغيير أدوات الصراع من خلال فتح علاقة مباشرة مع كل مواطن فلسطيني بشتى الأنواع:
عُمال فلسطينيون يعملون في داخل الخط الأخضر والمستوطنات أصبح عددهم يتجاوز عدد موظفي القطاع الحكومي الفلسطيني، رجال أعمال فلسطينيون وكُلاء لشركات إسرائيلية، تسهيلات على الحواجز التي أصبحت على شكل معابر دولية من خلال بوابات الكترونية، تسهيل السفر من خلال مطار "بن غوريون"، تقديم المئات من بطاقات BMC و VIP1 و VIP2، حل مشاكل الآلاف من المواطنين المتنوعة بواسطة التواصل المباشر مع "المنسق" من خلال صفحته على "الفيسبوك"، إقامة المدن الصناعية والمشاريع المختلفة على أراضي الـ67 وداخل المستوطنات برأس مال فلسطيني وأيد عاملة فلسطينية، فتح القنوات التوظيفية لآلاف من الشباب خصوصاً بقطاع التكنولوجيا والتصاميم وربطها مع شركات إسرائيلية بواسطة العمل عن بعد.
أستطيع أن أسرد الكثير من الأمثلة الأخرى التي تبرهن بأننا دخلنا مرحلة مختلفة كلياً عن مرحلة اتفاق أوسلو، بحيث أتاح "أوسلو" ربط وتقييد المؤسسة الفلسطينية بالمؤسسة الاسرائيلية، أما هذه المرحلة الجديدة التي بدأت معالمها تظهر _أي ما بعد أوسلو_ فقد تم ربط المواطن الفلسطيني بالمؤسسة الاسرائيلية بتخطي وتجاوز المؤسسة الفلسطينية.
وحتى نشاهد الحقيقة كما هي؛ يجب أن نجرد أنفسنا من الرومانسية الوطنية والشعارات الرنانة التي يطلقها البعض بالمناسبات والمهرجانات ونعترف بأننا أخذنا أنفسنا بأنفسنا لهذا الواقع الذي نحن به الآن دون أي فعل مهما كان يتلاءم مع الهجمة الصهيونية على مشروعنا الوطني الذي قارب على مفارقة الحياة.
نعم مشروعنا الوطني مهدد، ومن يريد أن يقلب الحقائق والوقائع والدخول في دوامة المزايدات تستطيع أن تشبعني كلمات وشعارات وطخاً في الهواء، لكن على أرض الواقع الأمور مختلفة بشكل عكسي، ولمن لا يعلم عليه أن يتواصل مع الشارع الفلسطيني.
برأيي الاحتلال أنهى سيطرته على الأرض ومواردها بشكل كامل، وعندما يتحدث عن ضم فهو يقصد ضم المواطن الفلسطيني بإدخاله منظومة جديدة يصبح تابعاً لها بكل أريحية وانسيابية تخدم دولة الاحتلال، بحيث يصبح مواطنو الضفة الغربية الذين لهم إدارة خاصة بهم مع تحكم الاحتلال الكامل بكل مكونات حياتنا، مواطن درجة رابعة لا يقيم بدولة الاحتلال لكن له حق التنقل بها والتعاون بشتى المجالات مع مواطني الدرجة الأولى في دولة الاحتلال.
لمن لا يشاهد ما كتبته في هذا المقال أتمنى عليه بعيداً عن الكلمات الفضفاضة أن يقول لي ماذا يشاهد هو؟ المرحلة الجديدة بدأت وعلينا أن نتعامل بطرق مختلفة وأن لا نعيد ذات الأخطاء!!