لماذا استلمت السلطة أموال المقاصة منقوصة؟

الثلاثاء 08 أكتوبر 2019

لماذا استلمت السلطة أموال المقاصة منقوصة؟
التفاصيل بالاسفل

كتب | المحامي سمير دويكات

في احدى المحاضرات اثناء دراسة الماجستير في بيرزيت قال لنا احد الاساتذة الذين شاركوا في المفاوضات بان السياسيين كانوا يفاوضوا بمفهوم عام وليس متخصص وعندما كانوا يفاوضون كان الوفد الفلسطيني ينزعج منهم لان هدفه فقط الاسراع في المفاوضات وفي محاضرة اخرى تقدمت بمحاضرة في الماجستير وكان احد اعضاء المفاوضات هناك فرفض السماع لي عند انتقاد الاتفاقيات كون ان هناك فيها مجال واسع للنقد، وعلى مدار عشرات السنين هي فترة اوسلو لم يسمح للمنتقدين فعليا من ابداء الراي حولها في النقص الذي اعتراها وان سمح للنقد لا احد يسمع او يعمل وان هناك مجموعة كانت تريد فقط لان تصل الى الوضع الراهن والذي سبقه من مناصب ورواتب وغيرها على الرغم من غنى القضية والحقوق الكبيرة فيها، وفي احدى مذكرات شمعون بيرس قال انه لم تكن هناك مفاوضات بل كنا نفاوض انفسنا لوحدنا ونحن نقرر، وهنا تبان القوة والغطرسة الصهيونية وان ياسر عرفات شخصيا كان يعلم انها مفاوضات غير نزيه ولن توصل الى اتفاق لانه كان يعلم من هم الصهاينة ومن يفاوض؟ لذلك قال ياسر عرفات نحن سنعود الى فلسطين ومن هناك نقاتل ونصنع الحلم.

ما ذكرته سابقا هو نتيجة حتمية لكون ان الطرف الثاني احتلال جاثم فوق الارض وسالب لكل الحقوق الفلسطينية ولن يمنحنا ما نستحق او ما لنا من حقوق الا بقوة نضالية غائبة نوعا ما هنا، وبالتالي فان الامر كبير وكبير جدا ويحتاج الى الرجوع الى الفكر الذي نستطيع من خلاله مضايقة الاحتلال ونحتاج لبناء جيل قادر على التأقلم والتصدي للعدوان بكل الوسائل.

فور اعتماد اسرائيل لقانوها الذي بموجبه اقتطعت جزء من اموال المقاصة كونه يذهب لاسر الشهداء والاسرى، رفضت السلطة استلام الاموال ناقصة وكان هناك تحدي كبير شارك فيها كل ابناء الوطن وشكروا القيادة على موقفهم ولم يخرج ايا من المواطنين المتضررين ليشكوا، وتبين خلالها ان وزراء اثروا بلا سبب على حساب الخزينة وهم المفروض ان يكونوا قدوة للناس ولكن سرقوا اموال الخزينة واصبحت راي عام ولم يرد الاموال سوى اثنين منهم، وبالتالي هذا ولد احتقان كبير لدى الشارع الفلسطيني وما يظهر كل يوم من وثائق تدلل على وجود صرف مخالف للقانون من الخزينة العامة وبالتالي فان الامر ارتبط بكثير من المسائل المطروحة.

عندما اتخذت القيادة قراراها برفض استلام المقاصة كان على اساس ان المسالة حدها انتخابات اسرائيل الاولى ومن ثم تاتي حكومة يتم الضغط عليها ويتم ايجاد الية لارجاعها ولكن الامر طال وقد تصرفت اسرائيل بجزء من الاموال لصالح فواتير مثل الكهرباء والمياه والديزل وغيرها، وبالتالي اصبحت الخشية واضحة في ذهاب اسرائيل الى التصرف بالاموال على طريقتها، واصبحت الطريق ممهدة امام انهيار السلطة، وبالتالي ذهاب كل هذه الاموال بعيدا عن موازنة السلطة وخزينتها، فذهب الفلسطينيون والاسرائيليون على الحفاظ على السلطة مقابل اجراءات معينة ومنها الصرف قدر المستطاع والتباحث من جديد حول اليات يمكن الخروج فيها من ظل الازمة الى الية يمكن ان تكون مقبولة.

عودة طواقم المفاوضات كانت النقطة صاحبة التحول نحو القبول بهذا العرض وهذا التحويل لجزء من المستحقات لان السلطة في النهاية دولة تريد الصرف واكبر مورد لخزينتها هي اموال المقاصة.

بالتالي الاستمرار في رفض جميع الاموال ربما كان سياسة خاطئة اساسا وهو ما كان يجب ان يكون عليه الحال في وضع تصور او خطة يتم العمل بموجبها وفيها خيارين اما الاستمرار في رفضها وتغيير وضع السلطة كليا او القبول بها منقوصة دون التنازل عن الحقوق الاخرى والنضال من اجلها وبالتالي الحفاظ على السلطة، وهي معادلة معقدة لا يفهمها الجميع ولا نستطيع القول اكثر من ذلك ولكن في كلا الحالتين الامور صعبة لانك تواجه احتلال وليس احدا غيره وهو الذي لديه القوة والسيطرة، مع وجود ازمة سياسية في اسرائيل وتكرار الانتخابات دون جدوى.