القردة "بيبي غرايدي" تعطي أملا في الإنجاب للأولاد المصابين بالسرطان

السبت 23 مارس 2019

القردة "بيبي غرايدي" تعطي أملا في الإنجاب للأولاد المصابين بالسرطان

المصدر : BBC

التفاصيل بالاسفل

يقول العلماء إنهم حققوا قفزة علمية كبيرة ستسهم في مساعدة الأولاد المصابين بالسرطان على الحفاظ على خصوبتهم ، وذلك بفضل قردة صغيرة تدعى غرايدي.

يتسبب علاج السرطان في تلف الخصيتين عند الأطفال المصابين، وإصابة ثلث الناجين بالعقم عند البلوغ.

تعتبر بيبي غرايدي أول قردة تولد باستخدام عينات مجمدة من خصيتي والدها أُخذت قبل بلوغه.

ويتوقع العلماء استخدام هذه التقنية، لعلاج المرضى في القريب العاجل.

يعالج حاليا مرضى السرطان استخدام العلاج الكيميائي والإشعاعي، الذي قد يتسبب في تدمير قدرة المرضى على إنجاب الأطفال.

ويمكن للنساء والفتيات تجميد البويضات لتستخدم مستقبلا في إنجاب الأطفال بعد الانتهاء من علاج السرطان.

كما يمكن للرجال البالغين تجميد حيواناتهم المنوية، لكن هذا الخيار غير وارد بالنسبة للأولاد الذين لم يصلوا إلى سن البلوغ.

كيف ولدت غرايدي؟

بدأ العلماء في جامعة بيتسبرغ والمعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية تجاربهم بخمسة من ذكور قرود المكاك.

لم تكن القرود قد وصلت سن البلوغ، لذا لم تكن خصِّيهم قادرة على إنتاج الحيوانات المنوية بعد.

أزال الباحثون خصيتي كل قرد، وقطعوها إلى قطع صغيرة ووضعوا القطع على الجليد للحفاظ عليها.

أصبحت القردة غير قادرة على الإنجاب بعد حوالى نصف عام من العملية.

أذيبت قطع الخصي المثلجة وحقنت تحت جلد القرد التي أخذت منه.

ومع وصول القردة سن البلوغ، نضجت ونَمَت أنسجة الخصية لديهم. وقال البروفيسور كايل أورويغ من كلية الطب بجامعة بيتسبيرغ، عندما نظر الباحثون داخل أجسام القردة "وجدنا أن هناك حيوانات منوية".

وقد استخدمت هذه الحيوانات المنوية لتخصيب بويضة، وكانت النتيجة هي القطة غرايدي.

ما مدى نجاح التجربة؟

بدأت ثمانية من كل 10 أجزاء من أنسجة الخصى في إنتاج الحيوانات المنوية بعد وصول القردة سن البلوغ.

خصَّب الباحثون 138 بويضة باستخدام تقنية الحقن المجهري "اي سي إس اي".

تطورت حوالي أربعة من كل 10 بويضات مخصبة إلى أجنة في مرحلها المبكرة.

زرعت حوالي 11 من هذه الأجنة في رحم إناث قرود المكاك، تطور واحد منها فقط ليصبح حملا حقيقا نتج عنه قردة واحدة بصحة جيدة.

هل يمكن تطبيق هذه التجربة على البشر؟

يعتقد العلماء أن تطبيق هذه التجربة على البشر بات قريبا.

وقال البروفيسور أورويغ: "بعد أن نجحت التجربة على القرود وانتجت قرداً صغيراً بصحة جيدة ، نشعر أن هذه التقنية جاهزة لتطبيقها على البشر".

لكن باحثين آخرين يقولون إنهم يرغبون في رؤية المزيد من التجارب الناجحة قبل تجربتها على البشر للمرة الأولى.

وقد سبق تجميد أنسجة الخصية لبعض الأطفال الذين يعالجون من السرطان، على أمل أن يمنحهم العلم يومًا ما خيار إنجاب الأطفال.

هل سيكون ذلك آمنًا؟

سيكون الخطر الأكبر هو أن يصاب الأطفال بالسرطان مرة أخرى نتيجة التجربة.

فإذا كانت الخلايا السرطانية مختفية داخل الخصيتين، فسيتم تجميدها وإعادة إدخالها في جسم الطفل بعد انتهاء علاج السرطان.

يريد الأطباء أيضًا التأكد من أن العملية لن تؤثر على المادة الوراثية "دي إن أي" المخزنة داخل الحيوانات المنوية.

ماذا يعتقد الخبراء؟

قالت الدكتورة سوزان تايمان، من المعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية ، لـ بي بي سي "أعتقد أن هذه التجربة مهمة للغاية".

وأضافت هو "دليل مثير للغاية على أن هذا الأمر يمكن أن ينجح حقًا، ولكن هناك بعض الأمور الأخرى التي أود رؤيتها".

وأردفت "هذا قرد واحد يتمتع بصحة جيدة، وهو أمر رائع، لكنني أعتقد أننا نود أن نرى قردين آخرين"

وقالت أيضًا: "أنا متفائلة أن الاطفال الذين جمدت أنسجة خلايا خصيتيهم، سيكون بإمكانهم استخدامها في المستقبل".

وقال أستاذ علم الذكورة بجامعة شفيلد، ألان باسي "هذه دراسة ممتازة حقًا، وهي خطوة رائعة إلى الأمام، ولكن من المهم أن نتذكر أنه قبل أن نتمكن من تطبيقها على البشر، سنحتاج لأبحاث إضافية لإثبات أنها آمنه وأنه يمكن تطبيقها على البشر بنفس الطريقة.

وأضاف "أعتقد أنه لا يزال أمامنا العديد من السنوات لنتمكن من ذلك"