
رسالة أميركية إلى بيروت: سلاح حزب الله أولاً .. ثم وقف الحرب والتفاوض
نقلت الولايات المتحدة إلى السلطات اللبنانية رسالة مباشرة تتضمن مطالب واضحة تتعلق بوقف أي نشاط عسكري لحزب الله، ومنعه من إطلاق الصواريخ، وسحب سلاحه والسيطرة على مواقعه، مع دعوة الجيش اللبناني إلى اتخاذ خطوات سريعة لتحقيق ذلك.
جاء ذلك وفق ما نقله موقع “المدن” عن مصادر دبلوماسية، اليوم الثلاثاء، أشارت إلى أن الرسالة تضمنت طرح التوجه إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بهدف التوصل إلى ما وصفته المصادر بـ”اتفاق سلام” بين تل أبيب وبيروت.
وأشارت المصادر إلى أن الرسالة وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين ردًا على المبادرات التي طرحتها بيروت لوقف الحرب والعودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، إذ تعتبر واشنطن أن أي مسار تفاوضي يجب أن يبدأ من “عناوين واضحة” ومحددة.
وحذّرت مصادر لبنانية من أن الضغوط الممارسة على الدولة اللبنانية، وخصوصًا على الجيش، تثير مخاوف من احتمال انزلاق الوضع إلى مواجهة داخلية، في حال حصل احتكاك مباشر بين الجيش اللبناني وحزب الله. وترى هذه المصادر أن مثل هذا السيناريو قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي وعلى وحدة المؤسسة العسكرية.
في المقابل، أفادت المصادر بأن الموقف الدبلوماسي الذي يُنقل إلى بيروت يتمحور حول أولوية نزع سلاح حزب الله، وأن وقف الحرب يبقى مرتبطًا بتنفيذ هذا الشرط. وبحسب هذه المقاربة، فإن أي طلب لبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية يقابله تشديد أميركي على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة في ملف السلاح.
وأشار التقرير إلى أنه لا يوجد حتى الآن قرار لدى الجيش اللبناني بالدخول في مواجهة مع الحزب أو العمل على السيطرة على مواقعه بالقوة، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وترى مصادر لبنانية أن وقف إطلاق النار يُعد شرطًا أساسيًا كي تتمكن الدولة من “معالجة مسألة السلاح”.
لكن مصادر دبلوماسية تتحدث، في المقابل، عن تراجع الثقة الدولية بقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ تعهداتها السابقة، مشيرة إلى أن لبنان مُنح فترة تقارب سنة ونصف لتنفيذ التزامات تتعلق بسحب سلاح حزب الله، من دون أن يطرأ تغيير جوهري على وضع الحزب أو قدراته العسكرية، ولا سيما في منطقة جنوب الليطاني.
وفي هذا السياق، تبرز أيضًا الخلافات حول آلية المراقبة التي كانت قائمة في الجنوب. فبينما يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري باستمرار عمل هذه الآلية، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعودا تعولان عليها، بعد أن اعتبرتا أن التقارير التي كانت تصدر عنها لم تعكس الواقع الميداني، خصوصًا مع استمرار وجود حزب الله وقدرته على القتال في المنطقة.
وأفادت المصادر بأن واشنطن تدفع باتجاه خطوات أكثر تشددًا من الدولة اللبنانية، تشمل فرض حظر كامل على حزب الله وعدم الفصل بين جناحيه السياسي والعسكري، إضافة إلى تصنيفه “منظمة إرهابية”. وتشمل هذه المقاربة، وفق المعلومات، تفكيك بنيته العسكرية والأمنية والسياسية والمدنية، ما يعني عملياً إنهاء دوره السياسي.
ووفقا للمصادر، فإن أي مبادرات لبنانية، بما فيها تلك التي يطرحها الرئيس جوزاف عون، لن تحظى باهتمام دولي ما لم تقترن بإجراءات عملية على الأرض. كما أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يبقى، بحسب هذه المزاعم، مرتبطًا بغياب خطوات لبنانية ملموسة في هذا الاتجاه.
وأشار التقرير إلى أنه “ما دام لبنان لم يقدم على خطوات جدية وملموسة فإن الضوء الأخضر الأميركي لإسرائيل لمواصلة عملياتها العسكرية سيبقى قائمًا”.
في موازاة ذلك، كشفت مصادر أن زيارة عون إلى وزارة الدفاع في اليرزة ولقاءه قائد الجيش رودولف هيكل جاءت لبحث التطورات الأمنية في منطقة البقاع. وخلال اللقاء شدد عون على أهمية التنسيق مع سورية لتفادي أي توترات أمنية أو عسكرية على الحدود.
وجاء هذا التشديد بعد حادثة إطلاق قذائف باتجاه الأراضي السورية أعلن حزب الله أنه نفذها خلال تصديه لمحاولة إنزال إسرائيلي، وهو ما اعتبرته دمشق محاولة لفتح جبهة سورية. وتشير المعطيات إلى أن السلطات السورية تنظر إلى هذه التطورات باعتبارها جزءًا من مساعٍ أوسع لتوسيع دائرة المواجهة في المنطقة.
تنسيق لبناني سوري لضبط الحدود
وأفاد التقرير بأن رسالة سورية وصلت إلى لبنان تطالب بتعزيز التنسيق السياسي والأمني والعسكري بين البلدين لضبط الحدود ومنع أي انفلات أمني أو أي تحركات عسكرية لحزب الله باتجاه الأراضي السورية.
وفي هذا الإطار، طلب عون من المسؤولين اللبنانيين تشديد الإجراءات لضبط الحدود ومنع إطلاق النار باتجاه سورية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تداعيات خطيرة أو إلى صدام مباشر بين القوات السورية وعناصر الحزب.
كما تندرج في هذا السياق المكالمة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، حيث اتفق الجانبان على تفعيل قنوات التواصل السياسية والأمنية والعسكرية بين البلدين بهدف ضبط الوضع على الحدود اللبنانية السورية ومنع أي تصعيد محتمل.
ويأتي هذا الاتصال بعد اتهام الجيش السوري، فجر الثلاثاء، حزب الله بإطلاق قذائف باتجاه نقاط عسكرية قرب بلدة سرغايا غرب دمشق على الحدود مع لبنان، في حادثة لم يصدر بشأنها تعليق فوري من الحزب أو من السلطات اللبنانية.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوتر الإقليمي واتساع رقعة المواجهة منذ مطلع آذار/ مارس الجاري لتشمل لبنان، في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، وما يرافقها من ضغوط سياسية وأمنية متزايدة على الساحة اللبنانية.







