لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

مباحثات “الفرصة الأخيرة”.. ما أوراق القوة التفاوضية لدى طهران وواشنطن؟



رغم أن موعدها قد حان بالفعل، فإن الغموض ما زال يحيط بـ”مفاوضات الفرصة الأخيرة”، كما وصفها مراقبون، بين واشنطن وطهران، المفترض انعقادها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وتتزايد المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين البلدين، عقب تجدد التصعيد وإقدام الولايات المتحدة على احتجاز سفينة الشحن الإيرانية العملاقة “توسكا” أمس الأحد، بحجة محاولتها خرق الحصار البحري الذي تفرضه الإدارة الأمريكية على إيران، فضلا عن تردّد طهران في الذهاب إلى إسلام آباد لاستئناف المحادثات، لاشتراطها المسبق رفع الحصار.

لكن، إذا نجح الوسيط الباكستاني بالفعل في احتواء التصعيد، ودفع الطرفين إلى جولة أخرى من المفاوضات، يبرز التساؤل: ما الذي يستند إليه كل طرف من أوراق قوّة على طاولة التفاوض؟

أوراق القوة الإيرانية
ثمة أوراق أساسية تعوّل عليها طهران التي اشترطت حل عدد من الملفات قبل العودة إلى المباحثات، من بينها شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة.

الصمود أمام الضغط العسكري
على مدى 40 يوما من الحرب التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط الماضي، واجهت إيران قوة نارية عالية، غير أنها أبدت ما تسميه “صمودا استثنائيا” في المقابل، دفع واشنطن -في نظر محللين- إلى اللجوء لمسار الدبلوماسية، خشية الانزلاق إلى حرب استنزاف.

ويشير أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان إلى أن ما وصفه بعجز أمريكا وإسرائيل عن تحقيق أهدافهما المعلنة، وعلى رأسها إسقاط النظام في إيران، يمنح طهران قوة تفاوضية.

ورغم تلقيها أكثر من 37 ألف قذيفة خلال الحرب، بحسب تقديرات إسرائيل، فإن إيران تعلن على الدوام أنها مستعدة لمواصلة الحرب و”إيلام أعدائها”.

مضيق هرمز
بات المضيق الذي يمرّ عبره خُمس الإمدادات النفطية في العالم وتدور في محيطه جلّ الأحداث، هو “النووي الإيراني الحقيقي” في هذه المرحلة وفق وصف مراقبين، وهو “الورقة الذهبية” كما أطلق عليه المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.

كما شدّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف -الذي ترأس وفد بلاده في الجولة الأولى من المفاوضات- على أن المضيق سيبقى مغلقا طالما استمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب احتفل بقرار طهران فتح هرمز عقب دخول الهدنة في لبنان حيّز التنفيذ قبل أيام، كما أن أسعار النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالبا ما يعتبرها ترمب مقياسا لنجاحه.

غير أنه وعقب عبور 8 ناقلات نفط فقط، أعادت القوات الإيرانية إغلاقه مجددا، ردا على ما وصفته بـ”القرصنة الأمريكية” المتمثلة في الحصار.

ولم يتوقف الأمر عند الإغلاق، بل تجاوزته “قيادة مقر خاتم الأنبياء” إلى فرض رسوم وتكاليف تتعلق بـ”الأمن والسلامة”، محذرة أي سفينة من مغادرة مرساها دون تنسيق.

ضرر اقتصادي أمريكي: وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تعتمد على شحنات النفط العالمية المنقولة عبر مضيق هرمز، فإن الإغلاق المتواصل أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما أثر سلبا على المستهلكين الأمريكيين، في حين يحذّر صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي جراء الإغلاق.

الصين وروسيا: وقبل نحو أسبوعين، استخدمت الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد قرار للأمم المتحدة يشجع الدول على تنسيق الجهود لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، واصفين الإجراء بأنه منحاز ضد إيران.

البرنامج النووي
ويكتنز هذا العنوان قوة تفاوضية بالنسبة إلى طهران، بالنظر إلى تركيز الولايات المتحدة الكبير عليه، إذ تتوالى التصريحات الأمريكية المتشدّدة بهذا الشأن، وكان آخرها ما ورد على لسان مسؤول كبير في إدارة ترمب، اعتبر هذه المسألة من “خطوط واشنطن الحمراء”.

وتتطلع واشنطن إلى وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب الكبرى والحصول على اليورانيوم العالي التخصيب.

وتمتلك إيران مخزونا من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوما في منتصف العام الماضي.

ووفق وكالة رويترز، فقد صرّح الرئيس ترمب بأن الاتفاق الذي جرى إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه المواد التي أطلق عليها “الغبار النووي” ونقلها إلى بلاده، في حين نفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي “لن يتم نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى أي مكان، نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة ليس خيارا مطروحا بالنسبة لنا”.

وتركز المفاوضات على مخزون إيران الذي يبلغ نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مادة يمكن استخدامها في صنع عدة أسلحة نووية إذا جرى تخصيبها أكثر، كما يدور الخلاف الأعمق حول حق طهران من الأساس في تخصيب اليورانيوم.

ضغوط داخلية أمريكية
ومما يزيد من هامش المناورة بالنسبة إلى إيران، تزايد الضغوط على إدارة ترمب لإيجاد مخرج من هذه الحرب، التي لا تحظى بتأييد داخلي في الولايات المتحدة، لا سيما أمام استحقاق مرتقب بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

أوراق القوة الأمريكية
أما الأوراق التي تعوّل عليها واشنطن على طاولة المفاوضات، فيتمثل أبرزها في التهديد العسكري، عبر التلويح بالعودة إلى الحرب ومواصلة الحصار البحري.

الردع العسكري والتهديد بعودة الحرب
يبدو واضحا مقدار اعتماد الولايات المتحدة الكبير على ثقلها العسكري في إدارة مسار الحرب بين التصعيد والتهدئة.

وكان آخر التصريحات الأمريكية المتوالية الدالة على استناد واشنطن إلى استعراض القوة العسكرية كورقة تفاوض، ما توعد به الرئيس ترمب في تصريحات لصحيفة نيويورك بوست، في معرض حديثه عن “عرض عادل ومقبول لإيران” في إطار الجولة الثانية من المفاوضات.

وهدّد ترمب بالقول “إذا لم يفعلوا (قبول طهران بالعرض الأمريكي) فسيُجبرون على الاستسلام سريعا، وسندمر بسهولة جميع محطات الطاقة والجسور، وسيكون لي شرف القيام بما يجب فعله”.

تحشيد عسكري متواصل: وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت قبل أيام عن استعداد الولايات المتحدة لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، بينهم نحو 6 آلاف جندي على متن حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش”، إضافة إلى قوة أخرى قوامها 4200 عنصر من مجموعة “بوكسر” البرمائية.

ويشارك نحو 50 ألف جندي أمريكي في العمليات المرتبطة بإيران وفق تقديرات البنتاغون، بالتزامن مع فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وهو تصعيد يعكس رغبة واشنطن في رفع كلفة الموقف على طهران، وفق مراقبين.

ويرى خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية في مؤسسة “ويكي سترات”، ريتشارد وايتس، أن هذه التحركات لا تنفصل عن أسلوب ترمب، الذي يعتمد على الجمع بين أدوات الضغط والتفاوض، معتبرا أن تعزيز القوات جزء من محاولة إبقاء الضغط قائما بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

ويشير وايتس إلى أن واشنطن لا تنظر إلى هذه الخطوات بوصفها متناقضة، بل كوسيلة لخلق أوراق قوة على طاولة التفاوض، خاصة مع سعيها إلى إشراك أطراف دولية أخرى، بما يعزز موقعها في أي تسوية محتملة.

الحصار البحري
اتسع إطار الحصار البحري الذي أعلنه الرئيس الأمريكي قبل نحو أسبوع من حيز الردع إلى الفعل، إذ أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن القوات الأمريكية ستلاحق “بنشاط” أي سفينة ترفع علم إيران أو تحاول تقديم دعم مادي لها، بغض النظر عن موقعها في أعالي البحار (المياه الدولية).

وكان آخر تطور يسبق موعد المحادثات المفترض اليوم الاثنين، هو الاستيلاء على سفينة “توسكا” الإيرانية، كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس، الأمر الذي يوضح مجددا حجم التعويل الأمريكي على الضغط العسكري في إطار التفاوض.

ويقول خبراء -في تصريحات لوكالة رويترز- إنه إذا نجحت إستراتيجية ترمب في الحصار البحري، فسيقضي على أهم ورقة ضغط تفاوضية لدى إيران وهي مضيق هرمز، لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن الحصار عمل حربي يتطلب التزاما بنشر عدد كبير من السفن الحربية لفترة زمنية مفتوحة.

وتقول دانا سترول، التي شغلت من قبل منصبا كبيرا في وزارة الحرب الأمريكية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن “ترمب يريد حلا سريعا، الحقيقة هي أن هذه المهمة يصعب تنفيذها بشكل منفرد ومن غير المرجح أن تستمر على الأمدين المتوسط والطويل”.

ويبقى التساؤل بشأن مدى فعالية الورقة العسكرية لإرساء التهدئة، أمام احتمال خروجها عن مجال التفاوض، ومخاوف العودة إلى حرب استنزاف طويلة، يسعى البلدان إلى عدم الانجرار إليها.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة -نهاية الأسبوع الماضي بإسلام آباد- قد انتهت دون إحراز نتائج ملموسة في أبرز النقاط الخلافية، التي تخص أساسا الطموحات النووية الإيرانية والصاروخية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتُلقي هذه الخلافات بظلالها على الجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات التي يرعاها الوسيط الباكستاني، وسط شكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي، قبل انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الأربعاء المقبل.

المصدر: الجزيرة + وكالات

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة