
“الجنود اللصوص” .. نهب علني لممتلكات اللبنانيين في جنوب لبنان
كشفت شهادات لجنود وضباط في جيش الاحتلال عن انتشار واسع لعمليات نهب ممتلكات المدنيين في جنوب لبنان، تشمل منازل ومحال تجارية، وذلك بعلم القيادات الميدانية التي تتغاضى عن الظاهرة دون اتخاذ إجراءات رادعة، في مؤشر على تراجع الانضباط داخل المؤسسة العسكرية.
وبحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس”، فإن عمليات السرقة طالت دراجات نارية، وأجهزة تلفاز، وأثاثاً منزلياً وسجاداً ولوحات فنية، حيث تحولت إلى سلوك شبه يومي داخل صفوف الجنود، وسط غياب شبه كامل للرقابة والمحاسبة.
وأكد الجنود أن عمليات النهب تتم بشكل علني، حيث يقوم الجنود بتحميل المسروقات في مركباتهم عند مغادرتهم الأراضي اللبنانية دون محاولة إخفائها. وقال أحدهم إن “الأمر يجري على نطاق جنوني، والجميع يرى ويفهم ما يحدث”.
وأشارت الشهادات إلى أن بعض القادة يتجاهلون هذه الانتهاكات والسرقات، فيما يكتفي آخرون بإدانتها لفظياً دون اتخاذ أي إجراءات عملية. وأوضح أحد الجنود أن قادة الكتائب والألوية على دراية كاملة بما يجري، لكن دون محاسبة فعلية، بينما روى آخر حادثة اكتفى فيها قائد بالصراخ على جنود ضبطهم متلبسين دون فتح تحقيق.
ورغم تأكيد جيش الاحتلال في رده أنه يتعامل بصرامة مع مثل هذه الأفعال، ويجري تفتيشاً عند المعابر الحدودية، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى عكس ذلك، خاصة بعد إزالة بعض نقاط الشرطة العسكرية التي كانت مخصصة لمنع تهريب المسروقات، وعدم نشر نقاط بديلة في مواقع أخرى.
ويرى الجنود أن غياب العقوبات يشجع على تفشي الظاهرة، حيث قال أحدهم إن “عدم وجود محاسبة يرسل رسالة واضحة”، مضيفاً أن فرض عقوبات حقيقية أو نشر الشرطة العسكرية كان كفيلاً بوقف هذه الممارسات سريعاً.
كما أظهرت الشهادات تفاوتاً بين الوحدات العسكرية في حجم عمليات النهب، وهو ما يعزوه الجنود إلى مستوى الانضباط الذي يفرضه القادة والمعايير التي يرسخونها داخل وحداتهم.
وربط بعض الجنود اتساع الظاهرة بطول أمد العدوان منذ السابع من أكتوبر، وامتناع القادة عن ملاحقة جنود الاحتياط قضائياً خشية فقدانهم في جولات القتال القادمة، في ظل تراجع واضح في قدرة القيادة على فرض النظام.
وأشار الجنود أيضاً إلى أن الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية في جنوب لبنان يدفع بعضهم لتبرير السرقة، تحت ذريعة أن الممتلكات “ستُدمّر على أي حال”.







