
محكمة الاحتلال ترفض الاستئناف ضد قرار الاستيلاء على سقف الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي
رفضت المحكمة “العليا” التابعة للاحتلال الإسرائيلي، الالتماس المقدم من بلدية الخليل، وأوقاف الخليل، ولجنة إعمار البلدة القديمة، ومديرية السياحة والآثار، ضد قرار الاستيلاء على سقف الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي، من خلال أمر استملاك أصدرته، ويقضي بالاستيلاء على ما مساحته 288 متراً من السقف المحدد للحرم.
ونددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بقرار محكمة الاحتلال، الذي يقضي برد الالتماس، معتبرة أنه يشرعن جريمة الاستملاك والاستيلاء على الفضاء الجوي للحرم الإبراهيمي الشريف، بهدف تنفيذ مخطط تهويدي تحت مسمى “مشروع تسقيف الساحة الداخلية”، وهو ما يعد اعتداءً صارخا على مكانة المسجد الدينية والتاريخية والقانونية.
وأكدت أن الحرم الإبراهيمي الشريف بكل ساحاته وأروقته وفضائه الجوي هو وقف إسلامي خالص وحق ديني وتاريخي للمسلمين وحدهم، ولا سيادة للاحتلال عليه، وأن الإدارة القانونية والتخطيطية والشرعية للمكان تقع حصريا تحت سلطة الأوقاف وبلدية الخليل بموجب القوانين الدولية.
وشددت الأوقاف على بطلان إجراءات الاستيلاء وسحب الصلاحيات، معبرة عن رفضها نَفاذ أمر الاستيلاء العسكري، وكل ما ترتب عليه من سحب صلاحيات التنظيم والبناء من بلدية الخليل، لصالح ما تسمى “اللجنة الفرعية للتخطيط والترخيص” الإسرائيلية.
وحذرت من تغيير “الوضع القائم” وتدمير الآثار، ومن المخاطر الكارثية التي يحملها هذا المشروع، حيث يتعمد الاحتلال الاستبدال بالغطاء المؤقت، بناءً وتغييرات هيكلية دائمة تُغير الطابع الأثري والتاريخي للموقع المدرج على لائحة التراث العالمي لدى منظمة “اليونسكو”.
وقالت: إن ادعاءات الاحتلال بأن المشروع لن يضر بالهيكل أو أنه يحافظ على الرؤية البصرية هي محض تزييف لواقع يهدف إلى محو الهوية الإسلامية والعربية لمدينة الخليل.
وقالت: إن مسار المحاكمة برمته، ورفض الاعتراضات الهندسية والقانونية المقدمة من خبراء الأوقاف والملتمسين، يثبتان مجدداً أن منظومة القضاء لدى الاحتلال ما هي إلا أداة بيد الوزراء المتطرفين الذين صرحوا علنا بنيّتهم سحب كل الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي، وتمريرها إلى جهات إسرائيلية.
ودعت الوزارة جماهير شعبنا الأبي إلى تكثيف الرباط والوجود في الحرم الإبراهيمي الشريف، لإفشال هذا المخطط الاستعماري، مطالبة منظمة “اليونسكو” والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذا التعدي السافر على الإرث الإنساني والديني العالمي، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد قالت: إن سلطات الاحتلال دخلت منحى تدريجيا متصاعدا في استهداف الأماكن الدينية بشكل يخالف الأعراف كافة، لا سيما نقل صلاحيات الأعمال في الحرم الإبراهيمي في شباط 2025، من وزارة الأوقاف الفلسطينية إلى ما تُعرف بـ”هيئة التخطيط المدني” الاحتلالي، والذي أتبعته بقرار يوم 20 تموز/ يوليو الماضي، يسحب صلاحيات الإشراف من بلدية الخليل ونقلها إلى المجلس الديني في مستعمرة “كريات أربع”، لإدارة أجزاء الحرم، وإجراء تغييرات هيكلية فيه.
وأكدت أن هذا القرار المتزامن مع نقل صلاحيات الإشراف من الأوقاف الفلسطينية وبلدية الخليل إلى جهات استعمارية، يكرّس نهجا يقوم على تقويض الولاية الدينية الإسلامية على الحرم الإبراهيمي، وشرعنة التدخل الاستعماري المباشر في إدارة مرافقه ومبانيه، إضافة إلى عزل الحرم عن محيطه الفلسطيني وربطه إداريًا وأمنيا بالمجالس الاستعمارية.
وشددت على أن هذه السياسات تُخالف بوضوح القانون الدولي الإنساني وقرارات اليونسكو التي اعتبرت الحرم الإبراهيمي تراثا عالميا مهددا بالخطر، وهي خطوات تُشكل جريمة استعمار مكتملة الأركان.






