فلسطين والفرص المؤجلة: نحو مرجعية وطنيةللترويج الاقتصادي والاستثماري
في ظل التحديات الوجودية التي تمر بها فلسطين، بات من الضروري أن تعمل الحكومة الفلسطينية، ممثلةً بمجلس الوزراء، على إعادة هيكلة وتفعيل وتمكين العديد من الدوائر والمؤسسات ذات العلاقة، خاصة هيئة تشجيع الاستثمار بوصفها مؤسسة استراتيجية يمكن أن تضطلع بدور قيادي في تنسيق وتوحيد جهود الاستثمار والترويج الاقتصادي ضمن مقاربة وطنية جامعة، تنظر إلى الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، كرصيد اقتصادي ومعرفي وإنساني موحد، وتقوم على اعتبار الجغرافيا الفلسطينية وحدة اقتصادية مترابطة تمتد بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتتصل بعمقها الطبيعي مع فلسطينيي الداخل والشتات. وتكتسب هذه المقاربة أهمية متزايدة في ظل الحاجة إلى الانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية، وتفعيل الاتفاقيات التجارية غير المستغلة، وإعادة إعمار غزة وتنميتها، والانتقال من منطق إدارة الأزمات الى منطق بلورة مسار اقتصادي وطني طويل الأمد، لا بوصفه بديلاً عن الحقوق السياسية، بل رافعةً لها، بما يُحوّل البقاء على أرضنا من حالة صمود إلى مشروع حضاري وجودي. ورغم التحديات التي تواجهها المؤسسات الفلسطينية، وما يكتنف المرحلة الراهنة من حالة عدم يقين بشأن التطورات السياسية والمالية، فإن ما راكمته من خبرات وعلاقات وشبكات تعاون دولية يشكل قاعدة يمكن البناء عليها للمضي بهذا التوجه الاستراتيجي.
يشكّل إرساء شبكات تعاون تجارية ومؤسسية حول العالم أحد المسارات لتعزيز حضور الاقتصاد الفلسطيني في المنظومة الاقتصادية الإقليمية والدولية. فقد وقّعت فلسطين اتفاقيات تجارة حرة ثنائية ومتعددة الأطراف (1) التي توفر أطراً لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية مع معظم الشركاء التجاريين حول العالم وتشكل عاملاً مهماً لجذب الاستثمار الأجنبي والمحلي. إضافة إلى العمل المستمر لرفد هذه الاتفاقيات باتفاقيات الاعتراف المتبادل للمواصفات والمقاييس (2)، كما شهدت السنوات الماضية إنشاء عدد من مجالس الأعمال المشتركة (3) وتوقيع العديد من اتفاقيات التعاون مع الغرف التجارية واتحاداتها حول العالم، وكان من أحدثها توقيع اتفاقية تعاون مع غرفة تجارة وصناعة عُمان (4)، وتوقيع مذكرة تفاهم بين مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد) وغرفة الرياض للتجارة والصناعة، إضافة إلى التوافق على إنشاء مجلس أعمال سعودي– فلسطيني ومركز تجاري في السعودية (5). إلى جانب ذلك، جرى العمل على برامج لتأهيل كوادر متخصصة في ترويج الصادرات والاستثمار للعمل كملحقين تجاريين في السفارات والممثليات الفلسطينية في الأسواق المستهدفة (6). ومع ذلك، ظلّ أثر هذه الجهود دون المستوى المأمول لعدة أسباب، أهمها غياب مرجعية وطنية موحّدة تنسق بين المؤسسات المختلفة. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى مأسسة هذه المسارات ضمن إطار وطني متكامل ليحوّل هذه المبادرات المتفرقة إلى شبكة روابط اقتصادية استراتيجية مستدامة (Sustainable).
يمثل تطوير شراكات اقتصادية مع فلسطينيي الداخل مساراً واعداً على الرغم من التعقيدات السياسية والقانونية. إذ يمتلك فلسطينيو الداخل رؤوس أموال، وخبرات، وشبكات أعمال متقدمة، تؤهلهم ليكونوا شركاء استراتيجيين في تطوير مشاريع إنتاجية وتجارية وتكنولوجية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد شهد هذا النهج عددًا من المبادرات منذ عام 2008، والتي قادتها مؤسسات مثل مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد)، وهيئة تشجيع الاستثمار، والغرف التجارية في المدن العربية (كالناصرة) (7)، وأحدث هذه التوجهات كان اللقاء الذي جرى بين وزارة الاقتصاد وغرفة تجارة وصناعة الوسط العربي وتشكيل لجنة مشتركة لتوطيد التعاون (8). ويُؤمَل أن تثمر هذه المحاولات في التحوّل إلى مرجعية مؤسسية مستدامة، مثل إنشاء “مجلس أعمال مشترك” يُعنى بتطوير وتنفيذ مشاريع تعاون ذات أثر قابل للقياس.
كما تبرز الحاجة إلى إيجاد منظومة وطنية للتفاعل مع الشتات الفلسطيني، تقوم على اعتباره رصيداً استراتيجياً من الكفاءات والخبرات والطاقات، وتعمل على تعبئة مساهماته وتعزيز ارتباطه بمسارات التنمية والاستثمار في فلسطين (9). وتؤكد تجارب دولية مثل ايرلندا ورواندا وتركيا و(إسرائيل) (10) دور الشتات كرافعة اقتصادية. وعلى الرغم من تعدد المبادرات الفلسطينية في هذا المجال، بدءاً بمؤتمرات الاستثمار (11) وتجربة بنك فلسطين في تشيلي (12)، كما شهد العقدان الماضيان عدداً من التجارب الناجحة في تطوير شبكات اقتصادية فلسطينية واستقطاب استثمارات عابرة للحدود بمشاركة رجال أعمال ومستثمرين ومؤسسات من الشتات الفلسطيني (13)، إلا أن أثرها التراكمي لم يرتق بعد إلى شبكة عالمية موحدة لرجال الأعمال الفلسطينيين، تضمن استدامة هذه النشاطات وتكاملها. وفي موازاة ذلك، يواجه القطاعان الإنتاجي والزراعي الفلسطيني تحديات تتعلق بالصورة الذهنية للمنتج الفلسطيني ومستوى الثقة في بيئة الأعمال، فما زالت بعض الأسواق تنظر الى المنتج الفلسطيني باعتباره امتداداً للمنتج الإسرائيلي أو قناة لتسويقه، الأمر الذي يستدعي صياغة رواية اقتصادية متماسكة تعزز الثقة، وتحتفي بقصص النجاح، وتدعم تنافسية منتجاتنا. ويتطلب ذلك، بالتوازي، ترسيخ منظومة قانونية ومؤسسية تقوم على مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة، وتحمي المنافسة العادلة وتعزز الثقة في بيئة الأعمال، وفي مقدمة ذلك قانون المنافسة، بما يمهّد الطريق لترسيخ اقتصادٍ أكثر قدرة على النمو.
وفي ميدان تدويل رأس المال البشري الفلسطيني، هناك فرصة لفتح مسار يربط الكفاءات الفلسطينية بالأسواق العالمية عبر اتفاقيات عمل ثنائية، على غرار تجربة وزارة العمل مع دولة قطر (14). ويمكن لهيئة تشجيع الاستثمار أن ترعى هذا المسار، بالشراكة مع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، من خلال الترويج لفلسطين بوصفها مصدراً للكفاءات المتخصصة. ويعد القطاعان الصحي والتكنولوجي نقطتي انطلاق مثاليتين؛ نظراً لامتلاكنا كفاءات مؤهلة قابلة للاندماج في الأسواق الدولية التي تعاني من نقص حاد في هذه المجالات. ففي القطاع الصحي، لدينا فائض من الكوادر الطبية المتميزة (15)، مما يستدعي العمل على فتح آفاق للتوظيف والتعاون مع مراكز صحية عالمية. أما القطاع التكنولوجي، فيمتلك طاقات رائدة في تطوير الأنظمة الرقمية (16)، بما يؤهله للانخراط على مستوى الأفراد والشركات في شراكات مع شركات عالمية رائدة، وعدم حصر فرص العمل في السوق الإسرائيلية منخفضة الأجور وحدها. وينبغي النظر إلى هذا المسار بوصفه دورة تنموية للتشبيك المهني وتصدير المعرفة والخبرات الفلسطينية، لا باعتباره مجرد هجرة للعقول، ولكن لفترة مرحلية حتى نكون قادرين على التحكم بالمعابر والحدود وبناء قطاع صحي وتكنولوجي يقدم خدمات تصديرية بكفاءة عالية.
وفي مرحلة التحول نحو اقتصاد المعرفة، يُعد الاستثمار في التقنيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والهندسة المتقدمة (17)، مدخلاً جديداً لبناء اقتصاد أكثر جاهزية للاندماج في الاقتصاد العالمي. وينسجم ذلك مع التوجهات الحكومية الجديدة التي ظهرت بوضوح في كلمة رئيس الوزراء خلال أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026، من خلال التأكيد على أهمية الاستثمار في المهارات الرقمية، وتطوير البنية التكنولوجية. وفي هذا الإطار، ينبغي لهيئة تشجيع الاستثمار، بالتناغم مع الجهات المعنية، الإسهام في توجيه السياسات الاستثمارية نحو القطاعات المعرفية والصناعات عالية القيمة، مثل الصناعات الغذائية المتطورة، والمكونات الدوائية، والمواد الحيوية المعتمدة على التكنولوجيا الحيوية (18)، من خلال تهيئة بيئة استثمارية وتشريعية داعمة للابتكار، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع النوعي. ففي سباق الأمم نحو المستقبل، لا يكفي أن نملك البوصلة إذا بقينا بلا غرفة قيادة.
وبغض النظر عن الإطار المؤسسي الذي ستؤول إليه العلاقة بين هيئة تشجيع الاستثمار وهيئة المدن والمناطق الصناعية، فإن نجاح أي نموذج سيبقى مرهوناً بقدرته على تحقيق التكامل والتنسيق بين الجهات ذات العلاقة ضمن منظور وطني للترويج الاقتصادي والاستثماري. إن التحدي الحقيقي ليس في نقص اللقاءات أو الاتفاقيات أو المؤتمرات أو مذكرات التفاهم أو مجالس الأعمال، بل في غياب مركز قيادة وطني موحّد تتكامل فيه جهود الاستثمار، وتنمية الصادرات، وفلسطينيي الشتات، والداخل، وتوليد فرص العمل، وتوطين التكنولوجيا، في إطار رؤية وطنية شاملة. وفي هذا السياق، يمكن الاستفادة من بعض عناصر التجارب الإقليمية الناجحة، من بينها رؤية التحديث الاقتصادي في المملكة الأردنية الهاشمية (19)، لا سيما في بناء إطار مؤسسي مستدام يضمن استمرارية الأولويات الاقتصادية وتكاملها بعيداً عن التغيرات الوزارية والإدارية المتعاقبة. وعليه، فإن تمكين هيئة تشجيع الاستثمار ضمن كيان قانوني وتنظيمي متطور، بالتوازي مع تعزيز التكامل والتنسيق بين المؤسسات والوزارات ذات العلاقة، يشكل ركيزة لبناء مرجعية وطنية تقود تنسيق الجهود والمواءمة بينها. وقد يستدعي ذلك إطلاق حوار تقوده الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص (20)، تُرفع مخرجاته إلى مجلس الوزراء، بوصفها خارطة طريق تحدد الأدوار والمسؤوليات ومؤشرات الأداء، للارتقاء بمنظومة الترويج الاقتصادي والاستثماري في فلسطين خلال السنوات الخمس القادمة. فالفرص لا تضيع حين تغيب الإمكانات، بل حين يتأخر القرار.
Top of Form(سنكون يوماً ما نريد …لا الرحلة ابتدأت…. ولا الدرب انتهى… “محمود درويش”)
حسين حجاز
شوقي مخطوب
7-6-2026
إيضاحات ومراجع ومقترحات تنفيذية
- اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية ومتعددة الأطراف:
- مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية ووزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية: تهدف للتعاون في مجال الملكية الصناعية وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية (2019).
- اتفاقية أغادير: اتفاقية تعاون مع الدول المشاركة (مثل المغرب، تونس، وغيرها) في الاتفاقية (2009).
- اتفاقية تجارة حرة مع الجمهورية التركية: تهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة وإزالة كافة الحواجز الجمركية وغير الجمركية على تجارة السلع (2004(.
- معاهدة ميركوسور للتبادل التجاري: اتفاقية تبادل تجاري تضم الأرجنتين، البرازيل، الأوروغواي، والباراغواي (2004(.
- منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA): تنص على إعفاء الصادرات الفلسطينية من الجمارك (2004(.
- اتفاقية التعاون الاقتصادي مع دول الإفتا (EFTA) : اتفاقية تجارة حرة وإعفاء جمركي متبادل مع سويسرا، النرويج، ايسلندا، وليخنشتاين (1998(.
- اتفاقية الشراكة الأوروبية-المتوسطية الانتقالية للتجارة والتعاون مع الاتحاد الأوروبي: تسمح للسلع المصنعة في الضفة والقطاع بالدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي دون رسوم جمركية (1997(.
- الاتفاقية الاقتصادية مع الأردن: هدفت إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والتبادل الاقتصادي، وفتح آفاق أمام المنتجات الفلسطينية للوصول إلى السوق الأردنية (1995(.
- بروتوكول باريس الاقتصادي: اتفاقية العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل (1994.(
- إعلان التبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية: تقضي بإعفاء السلع المستوردة من الضفة والقطاع من الرسوم الجمركية (1995(.
- بعض اتفاقيات الاعتراف المتبادل للمواصفات والمقاييس:
- توقيع اتفاقية مع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة: للاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة وعلامات الجودة وتسهيل دخول المنتجات الفلسطينية إلى السوق السعودي (2024).
- مبادرة لتوقيع اتفاقية مع العراق: اعتراف متبادل بشهادات وفحوصات المطابقة (2021).
- توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية: للاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة وعلامات الجودة (2019).
- توقيع مذكرة تفاهم مع المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية: للتعاون والاعتراف المتبادل في مجالات الغذاء والدواء (2019).
- الاتفاق مع الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة: على إعداد مذكرة اعتراف متبادل بشهادات المطابقة وعلامات الجودة (تاريخ التوقيع النهائي غير محدد).
- مجالس الاعمال التي تم انشاؤها او تلك قيد التوقيع بحسب جمعية رجال الاعمال الفلسطينيين:
https://www.pba.ps/page/214.html

يحضر الاتحاد لتأسيس مجالس أعمال مشتركة جديدة مع عدة دول هامة مثل: سويسرا، بلجيكا، ماليزيا، البرازيل، تشيلي، الجزائر، السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، السويد، التشيك، بريطانيا، ايطاليا، الهند، الباكستان. هذا وسيعمل الاتحاد على استهداف دول أخرى مستقبلاً.
(4) أمثلة على اتفاقيات التعاون مع الغرف والمؤسسات الفلسطينية:
- توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية وغرفة تجارة وصناعة عُمان: بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل الفرص الاستثمارية والتجارية بين الجانبين (2026).
- توقيع مذكرة تفاهم بين الغرفة التجارية والصناعية بمحافظة الخليل مع غرفة تجارة عمان: بهدف تشجيع وتطوير التعاون في مجالات التجارة والاقتصاد والاستثمار. (2024).
- توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاد جمعيات رجال الأعمال الفلسطينيين مع مؤسسة روسكونغرس: بهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية وتوسيع التعاون بين مجتمع الأعمال الفلسطيني والروسي (2021).
- اتفاقية تعاون بين غرفة تجارة عمان غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة: لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين (2019).
- اتفاقية تعاون بين غرفة تجارة وصناعة قطر ومركز التجارة الفلسطيني (بال تريد): لدعم تصدير المنتجات الغذائية الفلسطينية (2018).
- توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية مع اتحاد الغرف التجارية الإندونيسية :(KADIN) بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وتوسيع فرص الاستثمار والتبادل التجاري (2017).
- توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة الفلسطينية وغرفة التجارة والصناعة في روسيا: بهدف تطوير التعاون الاقتصادي وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين فلسطين وروسيا (2016).
(5):
- وقّع مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد) مذكرة تعاون مع غرفة الرياض: بهدف تعزيز العلاقات التجارية والصناعية، وتوسيع الصادرات الفلسطينية إلى المملكة العربية السعودية، وتنظيم أنشطة اقتصادية مشتركة، إلى جانب إنشاء مكتب تمثيلي لـ«بال تريد» في الرياض ليكون منصة لدعم نفاذ المنتجات الفلسطينية إلى السوق السعودي وأسواق الخليج (2025).
- تم الاتفاق بين سفارة دولة فلسطين في المملكة العربية السعودية واتحاد الغرف السعودية: على إنشاء أول مجلس أعمال سعودي–فلسطيني بهدف زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري، وتنظيم لقاءات بين المستثمرين (2025).
(6) أطلقت مبادرة تأهيل الكادر التجاري الفلسطيني للعمل في السفارات عام 2016، بهدف تعزيز حضور الاقتصاد الفلسطيني في الأسواق الدولية من خلال الترويج للمنتجات الوطنية، وتنمية الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية. استهدفت المبادرة عددًا من الأسواق الرئيسية، من بينها الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا وروسيا وبريطانيا والكويت والسعودية، ونُفّذت بالتعاون بين وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الخارجية، وبمشاركة مؤسسات داعمة مثل برنامج تطوير الأسواق الفلسطيني ومركز التجارة الفلسطيني (بال تريد) واتحاد الغرف التجارية وهيئة تشجيع الاستثمار ومؤسسة المواصفات والمقاييس، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي ووزارة التنمية الدولية البريطانية. كما أطلقت حكومة الدكتور محمد شتية برنامج متخصص لتدريب ملحقين تجاريين يهدف الى رفد سفاراتنا في الاسواق الاستراتيجية بكوادر متخصصة للعمل كملحق تجاري.
(7) منذ عام 2005، شهدت فلسطين عدة محاولات لتعزيز التشبيك الاقتصادي مع رجال الأعمال الفلسطينيين في الداخل (1948). وقد شاركت في هذه الجهود مؤسسات فلسطينية من بينها مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد)، واتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، وهيئة تشجيع الاستثمار الفلسطينية. وقد تجسدت هذه النشاطات في مبادرات ولقاءات أعمال مباشرة (B2B) ومعارض تجارية نُظّمت على فترات متقطعة، لا سيما بين عامي 2008 و2014.
(8) بتاريخ 3-5-2026 تم عقد لقاء بين وزير الاقتصاد مع ممثلي غرفة تجارة وصناعة الوسط العربي، ضم مختلف القطاعات الاقتصادية والاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز التعاون مع فلسطينيي الداخل وإقامة شركات مشتركة، وبحث إمكانية إنشاء صناديق استثمارية، بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي. من جانبه، إلى جانب تشكيل لجان فرعية متخصصة لمعالجة الإشكاليات في مختلف القطاعات، ودراسة إمكانية تأسيس شركة استثمارية مشتركة، بما يعزز فرص التكامل الاقتصادي بين رجال الاعمال.
(9) دراسة Palestinian Diaspora: Building Transnational Capital الصادرة عن Palestine Economic Policy Research Institute (MAS) : تركز على كيفية توظيف رأس المال الاجتماعي والاقتصادي للشتات الفلسطيني وتحويله إلى أداة تنموية عابرة للحدود.
(10) استفادت إيرلندا من جاليتها المنتشرة حول العالم كقوة استثمارية من خلال برامج “الشتات الاقتصادي”، كما أطلقت رواندا مبادرة Rwanda Diaspora Directorate لتشجيع الاستثمار في الوطن، بينما فعّلت تركيا مؤسسات مثل YTB لتعزيز مشاركة المغتربين في التنمية المحلية. في المقابل، اعتمدت (إسرائيل) على الدعم المالي والتنظيمي من جالياتها اليهودية عبر أدوات مثل “الصندوق القومي اليهودي.
(11) أهم مؤتمرات ومحطات الاستثمار في فلسطين:
- مؤتمرات استثمار الجاليات الفلسطينية (خاصة في تشيلي، 2015-2016): عقد لقاءات اقتصادية هدفت إلى ربط رجال الأعمال الفلسطينيين في الخارج بفرص الاستثمار داخل فلسطين.
- مؤتمر الاستثمار الفلسطيني الثاني (بيت لحم، 2010): استكمال للمؤتمر الأول، مع تركيز أكبر على دور القطاع الخاص وتعزيز مشاركة فلسطينيي الشتات.
- مؤتمر الاستثمار الفلسطيني الأول (بيت لحم، 2008): أول مؤتمر استثماري دولي واسع، بتنظيم هيئة تشجيع الاستثمار لفلسطينية، وشارك فيه ممثلون دوليون رفيعو المستوى. ركّز على مشاريع البنية التحتية والسياحة.
- مؤتمر الاستثمار والتنمية في طولكرم (2012): تم عرض عشرات الفرص الاستثمارية بهدف جذب رؤوس الأموال وتحفيز التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة في المحافظة.
(12) مبادرة بنك فلسطين في تشيلي: تُعدّ من أبرز محاولات القطاع الخاص لتفعيل دور الجاليات الفلسطينية—وخاصة في أمريكا اللاتينية – في دعم الاستثمار داخل فلسطين. جاءت هذه المبادرة في سياق إدراك الأهمية الاقتصادية الكبيرة للجالية الفلسطينية في تشيلي، التي تمتلك حضوراً قوياً من حيث رأس المال والخبرة والشبكات التجارية. هدفت المبادرة إلى بناء جسر اقتصادي منظّم بين رجال الأعمال الفلسطينيين في الخارج ونظرائهم في الداخل، عبر تنظيم لقاءات أعمال، وطرح فرص استثمارية، وتشجيع الشراكات في قطاعات مثل الصناعة والخدمات والتكنولوجيا. إضافة إلى مبادرات التواصل مع رجال الأعمال الفلسطينيين في أمريكا اللاتينية وأوروبا خلال العقدين الماضيين.
(13) نماذج لشبكات ومبادرات اقتصادية فلسطينية عابرة للحدود:
• السيد منيب المصري: من أبرز الداعين إلى تعبئة رأس المال الفلسطيني في الداخل والشتات وربط رجال الأعمال الفلسطينيين بمشاريع التنمية والاستثمار.
• السيد زاهي خوري: من رجال الأعمال الفلسطينيين العائدين من الشتات الذين ساهموا في تأسيس مؤسسات اقتصادية كبرى وربطوا المستثمرين الفلسطينيين بالخارج بالاقتصاد المحلي. (Wikipedia)
• PADICO : تأسست أساسًا كمبادرة لرجال أعمال فلسطينيين وعرب من الشتات للمساهمة في بناء الاقتصاد الفلسطيني
• Palestinian Business Network ونسختها الدولية: PBNI من أوضح النماذج الحديثة التي سعت إلى بناء شبكة أعمال فلسطينية عالمية وربط رجال الأعمال والمهنيين الفلسطينيين عبر أوروبا ومناطق أخرى – تأسست في السويد سنة 2016.
• : MENACatalyst عملت على ربط رواد الأعمال والشركات الناشئة الفلسطينية بشبكات المستثمرين والخبراء الفلسطينيين في الشتات، خاصة في تشيلي وأمريكا اللاتينية.
• مبادرة Invest Palestine في تشيلي: ركزت على ربط المستثمرين الفلسطينيين في أمريكا اللاتينية بالمشاريع الفلسطينية. (investpalestine.ps)
• Palestinian Business Forum–Britain: لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية بين رجال الأعمال الفلسطينيين في بريطانيا والاقتصاد الفلسطيني (dai.com).
(14) أعلنت وزارة العمل الفلسطينية في فبراير 2026 عن تصديق دولة قطر بموجب مرسوم أميري (رقم 3 لسنة 2026) على اتفاقية تنظيم استخدام العمال الفلسطينيين في قطر، والتي وُقعت في الدوحة بتاريخ 27 مايو. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ، مما يفتح آفاقاً جديدة لتشغيل الكفاءات الفلسطينية في سوق العمل القطري.
(15) الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتقرير يوم الصحة العالمي 2026: تمتلك فلسطين قاعدة بشرية مؤهلة في القطاع الصحي، حيث تبلغ كثافة الأطباء نحو 21.9 طبيبًا لكل 10,000 نسمة (حوالي 2.2 طبيب لكل 1,000 نسمة).
https://info.wafa.ps/pages/details/30784
كما يشهد القطاع تدفقًا مستمراً من خريجي كليات الطب والعلوم الصحية، ما يعزز توافر الكفاءات البشرية. ومع ذلك، يواجه القطاع تحديات تتعلق بقدرة سوق العمل على استيعاب هذه الكفاءات، في ظل ارتفاع معدلات البطالة العامة وتفاوت فرص التشغيل بين التخصصات والمناطق.
(16) يُعد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والهندسة في فلسطين من القطاعات الواعدة، ويضم مئات الشركات ويشغّل عشرات الآلاف بصورة مباشرة وغير مباشرة، بما في ذلك العاملون المستقلون. كما يرفد النظام التعليمي السوق بآلاف الخريجين سنويًا في تخصصات تكنولوجيا المعلومات والهندسة. ومع ذلك، يواجه القطاع تحديًا يتمثل في محدودية قدرة السوق المحلي على استيعاب هذه الكفاءات، في ظل استمرار ارتفاع معدلات بطالة الشباب:
1. اتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية:2024: أكثر من 500 شركة تقنية – 13,500 موظف في القطاع – 10,000 مستقل – 2,500 خريج ICT سنويًا.
2. وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي الفلسطينية: 2022 نحو 1,750 منشأة عاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد – توظف قرابة 13,500 موظف.
3. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني : 2023 (PCBS) أكثر من 41 ألف خريج سنويًا من مؤسسات التعليم العالي – السوق المحلي يستوعب نحو 9 آلاف فرصة عمل للخريجين سنويًا فقط.
4. تقرير البطالة بين الخريجين 2024–2025: أشار إلى ارتفاع البطالة بين خريجي تكنولوجيا المعلومات في الضفة الغربية، حيث جاءت تخصصات تكنولوجيا المعلومات ضمن التخصصات ذات معدلات البطالة المرتفعة.
(17) أصبح الذكاء الاصطناعي محرّكًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، وقد بدأت فلسطين بالانخراط في هذا المجال من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية عام 2023، وتوجّه نحو 25% من الشركات التكنولوجية لإدماج تقنياته في خدماتها. ورغم تخريج آلاف المتخصصين سنويًا في تكنولوجيا المعلومات والتخصصات الهندسية المختلفة، بما في ذلك الهندسة الكهربائية والميكانيكية والميكاترونكس والهندسة الصناعية، الخ، لا يجد سوى نحو نصف خريجي تكنولوجيا المعلومات والهندسة فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم، ما يعكس فجوة بين المهارات المتاحة واحتياجات السوق.
(18) التكنولوجيا الحيوية 🙁Biotechnology) هي مجال علمي وتطبيقي يستخدم الكائنات الحية أو مكوّناتها—مثل الخلايا، والبكتيريا، والخمائر، والإنزيمات، والحمض النووي (DNA)—لتطوير منتجات وعمليات ذات قيمة اقتصادية وطبية وزراعية وغذائية.
(19) تمثل رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن (2033) نموذجاً للتخطيط الاستراتيجي المستدام، حيث إنها خطة وطنية شاملة تهدف إلى تحويل الاقتصاد الأردني ليكون مزدهراً وقادراً على المنافسة عالمياً. وتجسد الرؤية مبدأ الاستمرارية من خلال تقسيمها إلى ثلاث مراحل تنفيذية ممتدة حتى عام 2033، مع التزام بمراجعة شاملة لخارطة الطريق في نهاية كل مرحلة (مثل نهاية عام 2025) لضمان تحقيق الأهداف الطويلة الأجل وتحديث الأولويات بما يتوافق مع البيئة المتغيرة. ويدعم هذه الاستمرارية هيكل مؤسسي قوي يقوم على ثلاث ركائز أساسية (النمو الاقتصادي، جودة الحياة، والاستدامة) وثمانية محركات تنفيذية، وتتضمن مستهدفات كمية محددة بوضوح، أبرزها توفير مليون فرصة عمل خلال العشر سنوات وزيادة متوسط دخل الفرد بنسبة 3% سنوياً، مما يضمن مرجعية واضحة وعابرة للتغيرات الوزارية.
(20) يمكن لـمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية (ماس) أن يضطلع بدورٍ محوري في إطلاق هذا النقاش، يشارك فيه كل صنّاع القرار في الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، وممثلي القطاع الخاص، والخبراء الاقتصاديين. كما تبرز أهمية إشراك الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) لتوطين قيم الحوكمة النزاهة والشفافية في هذا المسار، والاسهام في تبديد الصور النمطية السلبية حول بيئة الأعمال.







