
اكتشاف ضخم لعلماء الآثار في تركيا يشبه “سفينة نوح”
لعقود، ظل تكوين صخري غريب وجد في منطقة “دوروبينار” قرب جبل أرارات شرق تركيا، محط أنظار الباحثين، بعدما بدا من أعلى كأنه هيكل سفينة ضخمة رابضة بين الجبال، وكأنها “سفينة نوح”.
أما اليوم فقد عادت “سفينة نوح” إلى الواجهة مجددًا، مع مؤشرات جديدة قال باحثون إنها قد تقود إلى حل اللغز، بينما يقترب فريق دولي من إعلان نتائج قد تحسم الجدل، وفق ما نقلته News.com.au
سر في الجبل
فالقصة بدأت قبل عقود، وتحديدًا عام 1959، عندما رصد ضابط في الجيش التركي يُدعى، إلهان دوروبينار، الشكل الغريب في صور جوية، ليحمل التكوين الصخري اسمه لاحقًا.
ومنذ ذلك الحين، ارتبط المكان بقصة السفينة التي ترجع قصتها الدينية إلى استقرارها على “جبال أرارات”، مما حول الموقع إلى مقصد للباحثين.

جهاز استشعار يخترق الأرض – من جامعة سيواس جمهوريت
رحلة البحث
والآن، يقود الباحث الأمريكي أندرو جونز فريقًا دوليًا من 20 باحثًا يعمل في الموقع منذ 28 يونيو (حزيران)، على أن تنتهي أعماله في 11 سبتمبر (أيلول).
فيما يشارك في البحث جنكر أتيلا، أستاذ الآثار في جامعة سيواس جمهوريت التركية، الذي أوضح أن عمليات المسح كشفت مؤشرات غريبة داخل التكوين، بينها فراغات تتقاطع بزوايا قائمة، ما أثار احتمال وجود بنية شبيهة بسفينة تحت الأرض.
مفاجآت مدفونة
إلا أن الأمر لم يتوقف عند شكل الموقع، إذ أظهرت الفحوص الأولية أن إحدى المناطق تحتوي على كربون أكثر بنسبة 40% من التربة المحيطة بها.
فيما رأى أتيلا أن ذلك قد يشير إلى وجود مواد عضوية أو بقايا خشب، بينما يعمل الفريق على جمع نحو ألف عينة من الموقع وما حوله، في محاولة لمعرفة حقيقة ما تخفيه الصخور.
لكن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد، إذقال أتيلا إن النتائج النهائية ستظهر خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.

مسار المسح الأرضي الأخير مع نتائجه – جامعة سيواس جمهوريت
ماذا وجدوا؟
بينما أكد أندرو جونز أن فريقه رصد ما وصفه بأنه مسمار متحجر ولوح خشبي متحجر، إلى جانب خطوط وهياكل تحت الأرض تشبه أجزاء من سفينة.
كما أضاف جونز أن هذه المؤشرات تمتد على أعماق بين 2.5 و6 أمتار، وتشير إلى ممر يبلغ عرضه 4 أمتار وثلاث طبقات منفصلة، وهو ما يعتبره متوافقًا مع وصف سفينة نوح في سفر التكوين. ولفت إلى أن هذه التفاصيل يصعب تفسيرها باعتبارها مجرد تكوين طبيعي، إلا أن هذه النتائج لا تزال غير مؤكدة علميًا.
لغز قديم
علما أن البحث الحالي ليس الأول من نوعه، فقد شهد الموقع محاولات متكررة للعثور على السفينة، من بينها بعثة عام 2010 قالت إنها وجدت مؤشرات على وجود هياكل وبقايا خشبية تعود إلى نحو 4800 عام.
وفي 2017، دعا الباحث راول إسبيرانتي إلى إجراء تنقيب جديد في الموقع، وحصل على دعم أستاذ الآثار في جامعة إسطنبول أوكتاي بيلي.
لكن مع كل محاولة جديدة، يعود السؤال نفسه: هل تخفي هذه الصخور فعلًا بقايا سفينة عمرها آلاف السنين، أم أن شكلها الغريب جعلها تبدو أقرب إلى أسطورة شهيرة؟
الحسم يقترب
فيما المثير هذه المرة أن الباحثين لا يتحدثون فقط عن شكل صخري يشبه السفينة، بل عن مؤشرات قالوا إنهم عثروا عليها في باطن الأرض.
مع ذلك، لا يزال أتيلا أكثر حذرًا، مؤكدًا أن الحكم النهائي يحتاج إلى نتائج الفحوص، فيما تستعد جامعة سيواس جمهوريت لنشر تقرير شامل عن الدراسة في 2027.
وهكذا، يبقى لغز “سفينة نوح” معلقاً في انتظار ما ستكشفه الجبال خلال الأشهر المقبلة.







