
أمان يدعو إلى منصة حوار وطنية لتعزيز حوكمة قطاع الطاقة المتجددة وتشجيع الاستثمار خلال جلسة لمناقشة تقرير حول حوكمة الطاقة المتجددة ونظام صافي الفوترة في فلسطين
رام الله- عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة نقاش لمسوّدة تقرير بعنوان “حوكمة الطاقة المتجددة في فلسطين: واقع العدالة والنزاهة في نظام صافي الفوترة”، تناولت مدى عدالة وشفافية وحيادية النظام المعمول به، ومدى اتساق الرسوم والبدلات والإجراءات المرتبطة به مع مبادئ الحوكمة والنزاهة والمصلحة العامة.
وافتتح الجلسة المدير التنفيذي لائتلاف أمان، عصام حج حسين، مشيرًا إلى أن الائتلاف ينظر إلى قطاع الطاقة المتجددة باعتباره أولوية وطنية ترتبط مباشرة بتحقيق الأمن الطاقي الفلسطيني، في ظل الاعتماد الكبير على الكهرباء الواردة من دولة الاحتلال. وأوضح أن التوسع في الطاقة المتجددة من شأنه الإسهام في تقليل هذا الاعتماد، وخفض صافي الإقراض، وحماية البيئة، وتشجيع التصنيع المحلي واستخدام تجهيزات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
وشدد حج حسين على أهمية حوكمة العلاقة بين مختلف الأطراف العاملة في قطاع الكهرباء والطاقة، بما يضمن حماية المستهلك وتعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح، خاصة في ظل تعدد الأطراف الفاعلة في القطاع. وأكد أن المواطن يتطلع أساسًا إلى الحصول على خدمة عادلة وبأسعار مناسبة، الأمر الذي يتطلب تنظيم القطاع وتعزيز منظومة المساءلة والشفافية في إدارته.
الحاجة إلى إطار موحد لإدارة تضارب المصالح
واستعرض معدّ التقرير، الباحث كايد طنبور، أبرز الاستخلاصات التي خلص إليها التقرير، والذي استند إلى مراجعة التشريعات والأنظمة والتعليمات الرسمية، إلى جانب مقابلات مع الجهات التنظيمية والحكومية وشركات توزيع الكهرباء والجهات العاملة في مجال الطاقة المتجددة والخبراء.
وأظهر التقرير وجود إطار تشريعي وتنظيمي واضح نسبيًا ينظم إجراءات الترخيص والربط والتعرفة والرسوم وآليات الشكاوى والرقابة، في مقابل الحاجة إلى تعزيز الشفافية بشأن الأسس الفنية والاقتصادية المعتمدة في احتساب البدلات المالية، وتطوير الإفصاح عن البيانات الرقابية، وتعزيز آليات المساءلة المجتمعية، ووضع إطار موحد ومتكامل لإدارة تضارب المصالح بين مختلف الجهات ذات العلاقة بالقطاع.
وأوضح التقرير أن الجدل حول عدالة البدلات المرتبطة بنظام صافي الفوترة لا يتعلق بمجرد وجود هذه البدلات، وإنما بمدى إمكانية التحقق من الأسس التي حُددت بناءً عليها قيمتها، ومدى ارتباطها بالتكاليف الفعلية أو المتجنبة، وأنماط استخدام الشبكة، والفروقات بين الإنتاج المنزلي والإنتاج الاستثماري، إلى جانب الأثر الفني والاقتصادي لأنظمة تخزين الطاقة.
اعتماد منهجية تكلفة معلنة وقابلة للتدقيق
وأكد التقرير أهمية الانتقال من تبرير فرض الرسوم إلى إثبات عدالة مقدارها، من خلال اعتماد منهجية تكلفة معلنة وقابلة للتدقيق، والإفصاح عن الافتراضات والمنهجيات التي تستند إليها عملية احتساب الرسوم، وإعادة تقييمها بصورة دورية استنادًا إلى بيانات فعلية ومحدثة حول تكاليف الشبكة والمنافع التي يحققها منتجو الطاقة المتجددة.
وأوصى التقرير باستكمال تطوير الإطار التنظيمي الحاكم للعلاقة بين شركات توزيع الكهرباء ومنتجي الطاقة المتجددة، ومراجعة تعليمات نظام صافي الفوترة بصورة دورية، واعتماد إطار موحد لإدارة تضارب المصالح، يشمل الإفصاح عن المصالح والتنحي عن المشاركة في اتخاذ القرارات عند وجود تضارب محتمل.
منصة إلكترونية موحدة للترخيص والربط
كما أوصى التقرير بتبسيط الإجراءات وتوحيد الأدلة الإرشادية المعمول بها لدى شركات التوزيع، وتطوير منصة إلكترونية موحدة تتيح للمستثمرين والمستهلكين متابعة طلبات الترخيص والربط ومراحل معالجتها.
ودعا إلى تعزيز الرقابة والمساءلة من خلال نشر بيانات دورية حول أداء شركات التوزيع، بما يشمل جودة الخدمات، وطلبات الربط، والشكاوى، ومدد معالجتها، ونسب القبول والرفض وأسبابها، إلى جانب تطوير منظومة إلكترونية متكاملة للشكاوى والاعتراضات بين شركات توزيع الكهرباء ومجلس تنظيم قطاع الكهرباء.
وفيما يتعلق بحماية المستهلك، أوصى التقرير بوضع إطار رقابي واضح للشركات الاستثمارية ومقدمي خدمات تركيب أنظمة الطاقة المتجددة، يتضمن متطلبات الاعتماد والترخيص وضمان جودة التنفيذ والإفصاح عن التكاليف والمواصفات الفنية، إضافة إلى آليات واضحة لمعالجة النزاعات والتعويضات.
الدعوة إلى منصة حوار وطنية
وأكد التقرير ضرورة تشكيل منصة حوار وطنية تضم الجهات التنظيمية والحكومية وشركات الكهرباء والقطاع الخاص وجمعيات حماية المستهلك ومؤسسات المجتمع المدني، لمتابعة تنفيذ التوصيات ودعم الإصلاحات التنظيمية.
كما دعا إلى توظيف أدوات المناصرة القائمة على الأدلة وأوراق السياسات وجلسات التشاور العامة والتقارير الدورية، بما يسهم في بناء نظام أكثر شفافية وعدالة ويعزز التحول المستدام نحو الطاقة المتجددة في فلسطين.
مجلس تنظيم قطاع الكهرباء: تقارير القطاع متاحة للجمهور
وأشار قيس سمارة، مدير دائرة الترخيص في مجلس تنظيم قطاع الكهرباء، إلى أن المجلس ينشر منذ أكثر من عشر سنوات تقاريره السنوية وتقارير أداء القطاع بصورة منتظمة، وهي متاحة للجمهور، بما في ذلك إجراءات ومتطلبات الترخيص. وأضاف أن المجلس يعمل على تطوير منصة إلكترونية لأتمتة إجراءات الترخيص وتعزيز سهولة الوصول إلى المعلومات.
وأوضح سمارة أن نظام صافي القياس خضع للمراجعة والتطوير بصورة دورية، بعد توضيح الفروقات بين الاستثمار والاستهلاك الذاتي، إلى أن صدر النظام بصيغته المعتمدة عام 2025 بموافقة الأطراف ذات العلاقة ونُشر في الجريدة الرسمية.
وأضاف أن التقارير الفنية والمالية للقطاع تراعي الفروقات بين أنماط الاستثمار والاستهلاك وانعكاساتها على التعرفة وعدالة توزيع المنافع بين المشتركين، بما في ذلك الذين لا يمتلكون أنظمة للطاقة المتجددة، مؤكدًا أن دور المجلس يشمل كذلك الاستماع إلى المواطنين والأطراف ذات العلاقة عبر جلسات تشاورية تسهم في تطوير تنظيم القطاع.
سلطة الطاقة: مراجعة التشريعات وإعداد حزمة جديدة من الحوافز
من جانبه، أوضح نضال أبو الرب، مدير إدارة البحوث والدراسات والاستكشاف في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، ضرورة التمييز بين دور سلطة الطاقة المسؤولة عن السياسات العامة والتشريعات، ودور مجلس تنظيم قطاع الكهرباء المسؤول عن تنظيم القطاع.
وأشار إلى أن سلطة الطاقة تعمل منذ نحو عام على مراجعة التشريعات الناظمة لقطاع الطاقة، بما فيها قانون الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، بهدف إعادة صياغتها ضمن منظومة قانونية موحدة تمهيدًا لرفعها إلى مجلس الوزراء.
وأضاف أن سلطة الطاقة تعمل كذلك على إعداد حزمة جديدة من الحوافز لتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، من المتوقع رفعها إلى مجلس الوزراء قريبًا.
وفيما يتعلق بنظام صافي الفوترة، أوضح أبو الرب أن النظام الذي تناولته الدراسة خضع لمراجعة موسعة ونقاشات دفعت الحكومة إلى تجميده وتشكيل لجنة وطنية لدراسته، بمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وحماية المستهلك، مشيرًا إلى أن اللجنة خلصت إلى مقترحات لنظام جديد باتت مخرجاته على طاولة رئيس الوزراء.
حماية المستهلك: تحسن في معالجة الشكاوى
وقال رئيس جمعية حماية المستهلك، صلاح هنية، إن معايير الحوكمة في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة شهدت تحسنًا ملموسًا، خاصة في مجال استقبال شكاوى المواطنين ومتابعتها، مشيرًا إلى أن المجلس بات يتعامل مع الشكاوى المستوفية للمعايير بصورة أكثر فاعلية وفي مدد زمنية محددة.
وأشار هنية إلى أن الصيغة الحالية لنظام صافي الفوترة تحقق قدرًا من العدالة، خاصة فيما يتعلق باحتساب فائض إنتاج الطاقة، مؤكدًا أهمية الحفاظ على التوازن بين حماية المستهلك وضمان استدامة شركات توزيع الكهرباء.
ضرورة مراعاة استدامة الشبكات وتنظيم الشركات العاملة في القطاع
وأوضحت مديرة الدائرة التكنولوجية في جديكو، سماح الرشق، أن شركات التوزيع تتحمل أعباء وتكاليف مرتبطة بربط أنظمة الطاقة المتجددة بالشبكات، إلى جانب مسؤوليات تتعلق بأمن الطاقة واستدامة الشبكات.
وأكدت أن التوسع في الطاقة المتجددة يجب أن يتم ضمن خطط وضوابط فنية وتنظيمية واضحة، مع مراجعة التشريعات والسياسات بصورة دورية في ظل التطور المتسارع في التكنولوجيا، ومتابعة آثار أنظمة صافي القياس وصافي الفوترة على مختلف الأطراف وتحديد المستفيدين والمتضررين منها.
كما شددت على الحاجة إلى تنظيم سوق الطاقة المتجددة وضبط الشركات العاملة في تركيب الأنظمة، بما يضمن الالتزام بالمعايير الفنية وحماية المستهلك، مؤكدة أن تحقيق أهداف الخطط الوطنية للطاقة المتجددة يتطلب توافقًا بين الحكومة والجهات المنظمة وشركات التوزيع والمستثمرين.
أهمية إدراج البعد الفني في تقييم العدالة
وقال المدير الفني في شركة النقل، باسل عبد الجواد، إن تقييم العدالة والحوكمة في قطاع الطاقة المتجددة يتطلب إدراج البعد الفني ضمن الدراسة، باعتبار أن عدالة أي نظام لا يمكن تقييمها بمعزل عن آثاره الفنية على مختلف الأطراف والشبكة الكهربائية.
وانتقد فرض رسوم على استثمارات الطاقة المتجددة، معتبرًا أنها قد تشكل عائقًا أمام توجه المواطنين للاستثمار في هذه الأنظمة، لا سيما أن المستهلك يتحمل تكلفة الاستثمار والمخاطر الفنية داخل منزله.
وشدد على ضرورة مواءمة تنظيم الطاقة المتجددة مع الهدف الوطني المعلن لرفع حصة الطاقة المتجددة في عام 2030، والنظر إلى الكهرباء باعتبارها سلعة استراتيجية مرتبطة بالأمن الطاقي، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية الشبكات وضمان استدامة خدمات الكهرباء.
دعوات إلى دراسة الأثر الاقتصادي وتنظيم تخزين الطاقة
وقال ممثل شركة توزيع كهرباء الشمال، بشار سوداح، إن تعرفة الكهرباء تُحدد بالتعاون مع مجلس تنظيم قطاع الكهرباء وتُعرض على مجلس الوزراء لاعتمادها، مشيرًا إلى أن شركات التوزيع تتحمل تكاليف واستثمارات مرتبطة بتقديم الخدمة.
ودعا إلى توسيع نطاق الدراسة ليشمل مختلف الأطراف ذات العلاقة، لا سيما المقاولين والشركات المنفذة لمشاريع الطاقة المتجددة، ودراسة الآثار الاقتصادية لنظام صافي القياس على شركات التوزيع والمشتركين، مع مراعاة الاختلاف بين القطاعات المنزلية والتجارية والصناعية والزراعية عند وضع السياسات والرسوم.
كما شدد سوداح على ضرورة تنظيم موضوع تخزين الطاقة مع التوسع المتوقع في مشاريع الطاقة المتجددة، والإسراع في حسم المرحلة الانتقالية المرتبطة بتجميد نظام صافي الفوترة، ووضع دليل إرشادي موحد يحدد آليات العمل لدى شركات التوزيع، بما يحد من حالة الفراغ والتباين ويشجع الاستثمار في الطاقة الشمسية.
حوافز جديدة لمشاريع الطاقة المتجددة
وقالت ممثلة هيئة تشجيع الاستثمار، ديما قنداح، إن الهيئة أولت اهتمامًا بتنظيم الحوافز المقدمة لمشاريع الطاقة المتجددة في القطاع الاقتصادي وفق ضوابط ومعايير محددة، مع نشر المعلومات المتعلقة بها في الجريدة الرسمية بما يعزز الشفافية والإفصاح.
وأضافت أنه يجري العمل، بالتعاون مع سلطة الطاقة، على إعداد حزمة جديدة من الحوافز لمشاريع الطاقة المتجددة، بما يشمل مشاريع صافي الفوترة والبيع المباشر، ومن المتوقع الإعلان عنها بعد استكمال إجراءات اعتمادها، مشيرةً إلى أن الحوافز المقترحة ستشمل مشاريع توليد الطاقة التي تتضمن أنظمة تخزين بنسب وقدرات مختلفة وفق طبيعة كل مشروع.









