
مجد الكروم ترفض اجتماع “الصهيونية الدينية”: لن نقبل بفرض واقع استيطاني
يعقد حزب “الصهيونية الدينية”، برئاسة وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، صباح الخميس، اجتماعًا لكتلته في موقع البؤرة الاستيطانية التي أُقيمت قرب مجد الكروم في الجليل، قبل أن تُفكك عقب حراك شعبي وقانوني واسع ضدها، فيما أعلنت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي رفضهما الاجتماع، معتبرين أنه محاولة لفرض واقع استيطاني على الأرض.
وقالت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي في بيان مشترك، مساء الأربعاء، إنهما يستنكران “بأشد العبارات قرار بتسلئيل سموتريتش وحزبه عقد اجتماع سياسي غدًا في منطقة ’الروس’ في مجد الكروم”، تحت عنوان: “لا مرحبًا باليمين الفاشي ولا باجتماعاته على أراضي مجد الكروم”.
وأضاف البيان أن “عقد اجتماع لهذا الحزب في هذه المنطقة، وفي ظل المحاولات الأخيرة لإقامة بؤرة استيطانية فيها، ليس أمرًا عابرًا، ولا يمكن التعامل معه كأنه نشاط عادي”، مشددًا على أن المجلس واللجنة يريان فيه “محاولة لفرض واقع جديد على الأرض وتحويل أراضي مجد الكروم إلى ساحة للمشاريع الاستيطانية”.
وشدد البيان على أن أهالي مجد الكروم “لن ينجروا إلى الاستفزازات، ولن يسمحوا في الوقت نفسه بالمساس بأرضهم وحقوقهم”، وأن مواجهة هذه المحاولات ستكون “بموقف موحد، وبوعي ومسؤولية، وبنضال شعبي وقانوني سلمي ومنظم”.
وتابع أن أهالي البلدة “أثبتوا أنهم قادرون على حماية أرضهم وحقوقهم عندما يتوحدون”، مؤكدًا: “سنحافظ على أرضنا، وسنواصل الدفاع عنها بالوسائل الشعبية والقانونية والسلمية، ولن نقبل بفرض أي واقع جديد على أراضي مجد الكروم”.
ويمنح اختيار الموقع للاجتماع دلالة سياسية استفزازية، إذ يعيد حزب سموتريتش إلى الواجهة بؤرة نجح الحراك في مجد الكروم في إخلائها، ويحوّل الموقع إلى منصة سياسية في سياق حملة انتخابية يضع فيها الحزب توسيع الاستيطان اليهودي في الجليل والنقب في صلب برنامجه، بوصفه امتدادًا للسياسات التي قادها سموتريتش في الضفة الغربية المحتلة.
وقال الحزب في بيان مقتضب إن “الصهيونية الدينية برئاسة وزير المالية سموتريتش ستعقد صباح غد الخميس اجتماعًا عاجلًا للكتلة في نقطة الاستيطان الجديدة التي أقيمت قرب مجد الكروم”، موضحًا أن الاجتماع مغلق أمام وسائل الإعلام، على أن تُنشر مواد منه لاحقًا.
ويأتي الاجتماع بعد أقل من أسبوع على مهاجمة سموتريتش الحراك في مجد الكروم ضد البؤرة، إذ اعتبر “الهتافات المؤيدة لفلسطين” تعبيرًا عما وصفه بـ”فقدان الحوكمة والسيطرة” في الجليل، ودعا إلى تغيير واسع في السياسة الإسرائيلية تجاه المنطقة.
وتوعد سموتريتش بنقل ما وصفه بـ”النموذج” الذي تطبقه حكومته في الضفة الغربية المحتلة إلى الجليل والنقب، وقال: “في ولايتنا القادمة سنعمل على تهويد الجليل كما فعلنا يهودا والسامرة”، قبل أن يضيف أن “ما فعلناه في يهودا والسامرة سيتم فعله ثلاثة أضعاف في النقب وفي الجليل”.
وكان سموتريتش قد أعلن، في 28 آب/ أغسطس الماضي، خطة لجلب مليون يهودي إلى الجليل والنقب، وإقامة 40 مستوطنة جديدة، بواقع 20 في كل منطقة، إلى جانب إنشاء عشرات المزارع وتسهيل الانتقال إلى مواقع “إستراتيجية”، وإزالة ما سماها “الحواجز التخطيطية” أمام الاستيطان.
ويطرح سموتريتش هذه الخطة بوصفها امتدادًا لما يسميه “الثورة الاستيطانية” التي دفع بها في الضفة الغربية المحتلة، حيث تباهى أخيرًا بتوسيع الاستيطان وهدم عشرات المنشآت الفلسطينية، وقال إن الحكومة تعمل منذ أربع سنوات على توسيع الاستيطان “على نطاق غير مسبوق”.
ويأتي اجتماع الحزب فيما لم يُغلق ملف البؤرة قرب مجد الكروم؛ إذ تتجه خطة جديدة إلى إعادة إقامة موقع رعوي على بعد مئات الأمتار من البلدة، على أراض يقول الصندوق القومي اليهودي “كيرن كييمت ليسرائيل” (“كاكال”) إنها مملوكة له.
وبحسب المخطط، سيُسمح بنصب خيمتين للرعي وإيواء الحراس وتخزين المؤن، مع استبدال عناصر “شبيبة التلال” الذين قدموا من الضفة الغربية وأقاموا البؤرة السابقة، بحراس محليين من منظمة “هشومير هحداش” في الجليل.
وكانت البؤرة الأولى قد أُقيمت في منطقة “الروس” التابعة لمجد الكروم، وأثارت احتجاجات وتحركات قانونية بعدما نصب المستوطنون خيامًا في المنطقة وتجاوز بعضهم إلى أراض يملكها أهال من البلدة.
وأُزيلت البؤرة الأسبوع الماضي وغادر المستوطنون الموقع بعد أيام من الاحتجاجات والضغوط لتنفيذ قرار الإخلاء، بالتوازي مع تحرك قضائي للمجلس المحلي بالتعاون مع مركز “عدالة”.
وقالت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي حينها إن الإخلاء لم يتم “من تلقاء نفسه”، وإنما جاء نتيجة “الوقفة الشعبية والجماهيرية الجبارة”، مؤكدين أن التحرك هدف إلى حماية الأرض وتمكين أصحابها من الوصول إليها.
وتعود ملكية الغالبية العظمى من الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة السابقة إلى مواطن من مجد الكروم، فيما تسيطر “سلطة أراضي إسرائيل” على جزء آخر منها يعود بالأساس إلى مهجرين ولاجئين فلسطينيين، وتعود ملكية مئات الدونمات المحيطة إلى أهال من البلدة.







