
تحليلات: نتنياهو سيسعى لحرب بعد الانتخابات في محاولة لفرض حكومة وحدة
رأى محللون إسرائيليون اليوم، الأحد، أنه في حال لم تكن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية حاسمة وسيبقى بنيامين نتنياهو رئيس حكومة انتقالية، فإنه سيفتح حربا إقليمية جديدة، ورغم أن الجيش الإسرائيلي “بذل كل ما بوسعه” كي لا يشن حربا عشية الانتخابات، فإن ثمة شكا إذا سيكون بإمكانه منع حرب جديدة خلال فترة المفاوضات على تشكيل الحكومة المقبلة.
وأشار المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، إلى أنه بين رؤساء أحزاب المعارضة الصهيونية، التي تطلق عليها تسمية “كتلة التغيير”، يوجد رئيس أركان هيئة أركان سابق، هو غادي آيزنكوت، ورئيسا حكومة سابقان، هما نفتالي بينيت ويائير لبيد، ووزيرا أمن سابقان، هما بينيت وأفيغدور ليبرمان، ونائب سائب لرئيس هيئة الأركان العامة، هو يائير غولان.
في المقابل، فإنه في الأماكن الثلاثة الأولى في قائمة حزب الليكود لا يوجد شخص واحد باستثناء نتنياهو “بإمكان الناخبين أن ينسبوا له مؤهلات في اتخاذ قرارات أمنية”، وثمة شك إذا كان وزير الأمن، يسرائيل كاتس، قد اتخذ قرارا أمنيا واحدا، باستثناء إلغاء الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين الإرهابيين، “وأضرار هذا القرار كانت وما زالت إستراتيجية”، وفقا لبرنياع.
وأضاف أنه لا يوجد خبراء أمنيون أيضا لدى شركاء نتنياهو، في الأحزاب الحريدية أو لدى بن غفير وسموتريتش، الأول بسبب “تورطه بجنائيات” والمقصود تهم بدعم الإرهاب اليهودي، والثاني بسبب “تهربه من الخدمة العسكرية”.
ولفت برنياع إلى أن الأمن هو الموضوع الأهم في أجندة أي حكومة إسرائيلية، “وسيكون أكثر أهمية خلال ولاية الحكومة المقبلة”، واعتبر أنه “على هذه الخلفية فإن الفجوة بين الكابينيت الذي سيشكله نتنياهو والكابينيت الذي ستشكله كتلة التغيير كبيرة للغاية، ورغم ذلك تنازلت أحزاب المعارضة عن المعركة” حول هذا الفرق.
وبحسبه، فإن موضوع تجنيد الحريديين هو نقطة ضعف نتنياهو، بينما رؤساء أحزاب المعارضة الأربعة رفضوا أن يقفوا أمامه كمجموعة متجانسة وكبديل، “وليس فقط بالامتناع عن اختيار مرشح متفق عليه لرئاسة الحكومة، وإنما هم لم ينجحوا في تقديم قيادة” للمعسكر المناوئ لنتنياهو، “وبدلا من أن يقولوا نحن المجموعة الأمنية التي تملك خبرة ورؤية، تركوا موضوع الأمن للرجل (أي نتنياهو) الذي سُجل على اسمه الإخفاق الأكبر في تاريخ الدولة”.
وشدد برنياع على أنه “إذا كان معسكر نتنياهو يوشك على تحقيق فوز كبير، فإنه لن تكون أهمية لأحزاب المعارضة، لكن إذا كانت نتائج الانتخابات ليست بعيدة عن صورة الاستطلاعات”، أي معسكر أحزاب المعارضة أكبر من معسكر الائتلاف رغم أنها لا تعكس حسما واضحا، “فإنه ستبدأ عملية معقدة جدا”.
وأردف أن “الحكومة المنتهية ولايتها ستبذل كل ما بوسعها كي تؤخر استبدال الحكم، والسيناريو الأكثر إغراء والأسهل للتطبيق، هو بدء جولة جديدة من حرب إقليمية، بالتعاون مع الإدارة الأميركية أو بدونها، وستسقط صواريخ على تل أبيب ستؤدي إلى ممارسة ضغوط هائلة على آيزنكوت وبينيت من أجل الانضمام إلى الحكومة (حكومة وحدة). وهذا ليس سيناريوها خياليا، فقد حاول نتنياهو تنفيذ ذلك في الأسبوعين الأخيرين، قبل لجمه بواسطة ضبط نفس إيراني ومعارضة الجيش الإسرائيلي وفيتو من ترامب”.
واعتبر برنياع أنه “يوجد حل لسيناريو كهذا، وهو يتطلب سرعة وحزم ووحدة عمل بين رؤساء كتلة التغيير، من خلال تشكيل حكومة على الفور بعد اتضاح صورة الانتخابات وقبل المصادقة الرسمية عليها وتقديم التوصيات لرئيس الدولة، والجيش سيعلم أن حكومة آخذة بالتشكل ويجب الاستماع لها قبل أن يبدأ عملية عسكرية كبيرة، وأنه لا توجد حكومة انتقالية، وثمة شك إذا ستكون لحرب مع إيران فائدة كثيرة، لكن إذا كُتب علينا أن نعود إلى القتال فسنعرف على الأقل أننا نفعل ذلك بقيادة حكومة منتخبة وجديرة”.
من جانبه، رأى المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن عملية إطلاق النار في الخليل، أول من أمس الجمعة، كانت بالنسبة لنتنياهو “كمن عثر على كنز كبير، وإذا لم ينجح حتى الآن في إشعال الجبهة مع إيران عشية الانتخابات، فلا مفر من العمل على ما هو متوفر”.
وأضاف أن “نتنياهو يحاول الآن تسخين الضفة الغربية وجعل الشعور بحالة طوارئ أمنية لدى الجمهور متطرفة، وفيما هو يكشف أجزاء من رؤيته السابقة حول ما هو متوقع لإسرائيل بقيادته لأربع سنوات أخرى، وبحسبه ستكون إسرائيل دولة معزولة، واقتصادها سينفصل عن العالم وستضطر إلى استخدام خدع على غرار إيران وكوريا الشمالية وروسيا كي تصمد”.
وتابع هرئيل أن “الجيش الإسرائيلي سارع إلى الإعلان أن القوات الإسرائيلية منعت عملية أكبر كانت موجهة ضد مواطني إسرائيل، لكن هذا الإعلان الفوري يستخدم لتبرير الخط الإعلامي للجيش، بأن الجنود هنا من أجل الدفاع بأجسادهم عن مواطنين”.
وأشار إلى أن “مسارعة مصادر سياسية إسرائيلية إلى إحاطة وسائل إعلام بأن منفذي عملية إطلاق النار جاءا من حمولة مؤيدة لحماس وتجريم مقرات لحماس في تركيا أو غزة بإصدار تعليمات للخلية، يثير اشتباها بتحضير مسبق لرواية كهذه كجزء من الحملة الانتخابية”.
ووفقا لهرئيل، فإن “منافسي نتنياهو على منصب رئيس الحكم لا يتطرقون تقريبا إلى محاولته لإعادة إشعال الجبهة الإيرانية بأسرع ما يمكن، وعلى ما يبدو تحسبا من الظهور كانهزاميين، وقد بذلت هيئة الأركان العامة كل ما بوسعها كي لا يخرج هجوما إلى حيز التنفيذ عشية انتخابات الكنيست، لكن ثمة شكا إذا كانت ستشعر بالأمان في اتخاذ موقف مشابه في حال حدوث ذلك أثناء المفوضات حول تشكيل الحكومة المقبلة”.
وأضاف أنه في صباح يوم الأربعاء المقبل، غداة يوم الانتخابات، “وحتى في حال تم تحقيق فوز بارز للمعارضة، وهذا سيناريو ليس مؤكدا أبدا، لن يكون نهاية أبدا لهذه القضية، ولا تزال هناك العديد من العقبات التي ينبغي تجاوزها، ونتنياهو لا يظهر نية على أنه سينزل عن المسرح بسهولة”.







