لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

يلتهم 600 حشرة في الساعة الواحدة ويسهم في التنوع البيولوجي



تلفزيون الفجر الجديد- صنّف الوطواط ضمن عالم السحر والشعوذة، فنسجت حوله الروايات القديمة والأخبار القاتمة، مشيرة الى أنه مصاص دماء أو يهاجم الانسان ويتغلغل في شعره، وبأنه طائر أعمى! ولهذا، فإن كثيري يقومون باشعال النار عندما يدخلون الى الكهوف بهدف "تطهير" المكان بالدخان، الامر الذي يؤدي الى اختفاء الوطاويط وتناقص أفرادها. في حين يدعو باحثون الى توخي الحذر ومراعاة وجود الوطاويط وعدم ازعاجها وعدم ايقاظها في الشتاء حتى لا يؤدي الامر الى موتها وهلاكها".
   
لم يتطرق أحد الى الوطاويط كعلم ودراسة في لبنان، اي الى اهميتها والأخطار التي تتهددها والتي تؤكد اهميتها في التنوع البيولوجي، علماً أننا نفتقد الى توعية المواطنين على اهمية الوطواط البيئية. فعلى سبيل المثال، هناك نوع صغير منها يقتله الصيادون خلال التدرب على الصيد أثناء فترة الغروب، وهم لا يعرفون ان هذا الوطواط يلتهم 600 حشرة في الساعة، واهمية وجوده تكمن في الحد من استخدام المبيدات.

"عام الوطواط"
أعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ان عام 2011 – 2012 هو "عام الوطواط"، وتتولى جمعية EUROBATS  تنظيمه كحدث سنوي في عطلة نهاية الأسبوع الأخير من شهر آب في أكثر من 30 دولة أوروبية، تشارك فيه جمعيات الحفاظ على الطبيعة والجمعيات غير الحكوميّة في مختلف أنحاء أوروبا، وتقوم بنشاطات لنشر التوعية عن أهمية الوطاويط  والحفاظ عليها. ويتوّج اليوم باحتفالية أطلق عليها "سهرة الوطواط"، تتيح الفرصة لسماع صوت الوطاويط بواسطة تقنية الموجات الما فوق صوتية، وقد إنضم لبنان إلى هذا الحدث الأوروبي. وهو بذلك البلد الوحيد في الشرق الاوسط الذي يشارك في هذه الاحتفالية، فيما أُقيمت  السهرة الأولى لهذا الحدث  ليل 27 – 28 آب عام2011.

1200 نوع في العالم
أثبتت الدراسات العالمية أن ثمة 1200 نوع من الوطاويط على مستوى العالم ويُعد هذا الطائر الثاني بعد القوارض حيال كثرة انواعه، ويُعمّر 30 سنة ويدخل في سبات شتوي.
أما أهميته، فتكمن في أنه يقضي على الحشرات والآفات الزراعية ويساعد في الحفاظ على التنوع البيولوجي، فضلاً عن أن سماده يعتبر في دول مثل اميركا والأرجنتين "منجم ذهب"، ذلك أن روث الوطواط يباع بالكيلوغرامات، وهو من اهم الاسمدة العضوية وأغناها للزراعة. ويكفي ان نذكر ان قيمة ما تمّ بيعه من روث الوطواط من كهف في الولايات المتحدة الاميركية بلغ 6 ملايين دولار.
وأثبتت دراسات قام بها باحثون، أن ثمة نوعاً من الازهار يتفتّح في الليل وكأنه ينتظر الوطواط ليلقّحه، كما أن هناك انواعاً كثيرة من الاشجار والنباتات لا يمكن ان تنتج ثماراً اذا لم يلقحها الوطواط، كالموز والاناناس، حتى وصلت الدراسات الى أنه إذا لم يكن الوطواط موجوداً فإن هذه النباتات لا تنتج ثمراً، بمعنى ان وجود بعض النباتات والاشجار مرتبط بوجود الوطواط، لذا فإن البعض وضعه في خانة الحجر الاساس للتنوع البيولوجي.
                    
لبنان في جمعية الوطاويط
رئيس "مركز التعرّف الى الحياة البرية والمحافظة عليها" الدكتور منير أبو سعيد، قال لـ"النهار": "أصبح لبنان عضواً في الهيئة الاستشارية لجمعية الوطاويط الاوروبية EUROBATS، ومركزنا في عاليه سيكون حاضراً لهذا الحدث الذي يقام للمرة الاولى في بلد غير أوروبي"، لافتاً إلى أن "سهرة الوطاويط ستتركز حتى الآن في موقع المركز في عاليه وسيعلن عنها قبل مدة، وسيكون المجال مفتوحاً لمشاركة مناطق أخرى بالتعاون مع المجالس البلدية ومؤسسات المجتمع المدني".
وعن أسباب ايلاء الوطاويط هذا الاهتمام، قال: "اولاً لان ليس ثمة دراسات عن الوطاويط في لبنان باستثناء ما ذكره البروفيسور جورج طعمة في بعض دراساته ومؤلفاته، وكنا قد بدأنا العمل قبل نحو سنتين مع متخصصين من جامعة "تشارلز" في تشيكيا لاستكشاف انواع الوطاويط في لبنان، وثانياً لأننا وجدنا ضرورة لتسليط الضوء على ما تتعرض له البيئة الطبيعية للوطاويط من تهديم بسبب الكسارات ولا سيما المغاور وهذا ما تأكد لنا في سياق هذه الدراسة، وثالثاً لأن هناك مفاهيم خاطئة حيال الوطواط".
وعرض أبو سعيد الأهداف الأساسية لهذا النشاط، حيال "نشر التوعية عن أهمية الوطاويط والحفاظ عليها، وادراج لبنان في الخريطة العالمية في مجال الحفاظ على التنوع البيئي، ودعم البحوث ونشاطات المسح عن الوطواط ووضعه في لبنان، وهي أمور لم يتم التطرق لها من قبل".
وناشد وزارتي السياحة والبيئة عدم السماح لأي كان دخول المغاور في فصلي الخريف والشتاء "لأن الوطاويط تكون في سباتها الشتوي، وقد يلحق بها ضرراً، فإذا إستفاقت ستخسر الدهون المخزنة لديها وتموت".
وعن "سهرة الوطواط" قال: "سيتضمن هذا اليوم نشاطات الباحث الصغير، ومنها الامساك بدمى على شكل وطاويط بواسطة الشباك، ولعبة (كن وطواطاً) ودع الوطواط يطير".  
تصب الدراسات في لبنان على نشر التوعية عن أهمية الوطاويط والحفاظ عليها، وإدراج لبنان في الخريطة العالمية في مجال الحفاظ على التنوع البيئي ودعم البحوث ونشاطات المسح حول الوطواط ووضعه في لبنان، وهي أمور لم يتم التطرق اليها قبلاً.

الرابط المختصر: