لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

لم تعد المشكلة أن يراك الجمهور… بل كيف يتذكرك ؟



في عصر المحتوى المتسارع والتشبع البصري، لم يعد التحدي أن تصل العلامة إلى الجمهور، بل أن تترك مكانًا واضحًا في ذاكرته .

زين — خبيرة استراتيجيات وبناء العلامات التجارية

في كل يوم، نشاهد العديد من الصور والإعلانات ومقاطع الفيديو. علامات تجارية كثيرة تتحدث إلينا، وتظهر أمامنا، وتحاول لفت انتباهنا.

لكن وسط هذا الزحام، أصبح السؤال الأهم ليس: كيف أجعل الجمهور يراني؟
بل: كيف سيتذكرني؟

اليوم، من السهل نسبيًا أن تبدو العلامة التجارية جميلة واحترافية. هناك قوالب جاهزة، واتجاهات تصميم تتغير باستمرار، وأدوات تجعل إنتاج المحتوى أسرع من أي وقت مضى.

لكن المشكلة أن هذا جعل العلامات التجارية تبدو متشابهة أكثر.

الكثير من الحسابات على وسائل التواصل الإجتماعي جذابة ومرتبة، بشعارات احترافية، وألوانًا متناسقة، لكن بعد دقائق لا نستطيع أن نتذكر شيئًا واضحًا عنه.

وهنا أرى أن بناء العلامة التجارية يحتاج إلى أن يتجاوز الهوية البصرية إلى ما يمكن أن نسميه الهوية الذهنية.

بمعنى آخر: ماذا يبقى من العلامة في ذهن الجمهور بعد أن يغلق الهاتف؟

هل يتذكر فكرتها؟
هل يعرف ما الذي يميزها؟
هل يستطيع أن يربط بها شعورًا أو معنى معينًا؟
لماذا سيختارها ؟

العلامة القوية ليست التي تحاول أن تكون مختلفة في كل شيء، وإنما التي تعرف ما الشيء الذي تريد أن تُعرف به، ثم تبنيه بوضوح واستمرار.

وهذا لا يعني أن نستخدم التصميم نفسه في كل مكان أو نتوقف عن التطور. على العكس، العلامة تحتاج إلى أن تتغير وتتطور، لكن من دون أن تفقد شخصيتها.

في رأيي، أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه العلامة اليوم هو أن تطارد كل اتجاه جديد لمجرد أنه منتشر. عندما تقلد الجميع، قد تبدو مواكبًا للسوق، لكنك في النهاية تصبح جزءًا من المشهد نفسه.

والأمر أصبح أكثر أهمية مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي؛ فإنتاج المحتوى أصبح أسهل، لكن التميز أصبح أصعب.

إذا كان الجميع قادرين على إنتاج تصميم جميل وفيديو جذاب، فما الذي سيجعل الناس يتذكرون علامتك أنت؟

الإجابة تبدأ من الاستراتيجية: فكرة واضحة، شخصية حقيقية، رسالة يمكن فهمها، وعناصر مميزة تتكرر بطريقة ذكية.

في النهاية، لا تحتاج العلامة التجارية دائمًا إلى أن تكون الأعلى صوتًا أو الأكثر ظهورًا.

أحيانًا، يكفي أن تكون الأوضح والأكثر قابلية للتذكر.

لأن الهدف الحقيقي من بناء العلامة التجارية ليس أن يراك الجمهور للحظة، بل أن تترك شيئًا في ذهنه يجعله يتذكرك عندما يحتاج إليك.
زين ابسيس— خبيرة استراتيجيات وبناء العلامات التجارية

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة