بالفيديو والصور “أم سهيل” ثمانينية تحقق حلم طفولتها .. أخيرًا خريجة جامعية

بهمة تناطح الجبال، وبعزيمة وإصرار استطاعت الحاجة جهاد بطو (85 عاماً) أن تثبت أن العمر مجرد رقم، وتحقق حلمها بارتداء ثوب الفرح بعد تخرجها من كلية العلوم الشرعية بقرية “كفر برا” في مدينة الناصرة بعد 3 أعوام من الدراسة.

انقطعت الحاجة أم سهيل عن الدراسة قبل نكبة عام 1948 وهي في الصف الخامس، لتعاود بعد أكثر من 70 عامًا إلى مقاعد الدراسة، وتدخل الحرم الجامعي وهي في 81 من عمرها، لتحصد على درجة الدبلوم في الشريعة الإسلامية وهي في الـ85 من عمرها وما توقّف طموحها.

وُلدت الثمانينية جهاد بطو في نابلس سنة 1936، وسميت باسم جهاد نسبة لعام الثورة الذي رأت فيه النور، وتعود أصول عائلتها إلى قرية المجيدل المهجرة في قضاء الناصرة.

مشوار كفاح

“أم سهيل” نموذج للمرأة الفلسطينية الكادحة، ذات عقل منير، فهي التي كافحت بالرغم من ضيق الحال وشحّ الموارد، إلا أنها أصرّت على التحاق أبنائها بالجامعات وتحمّلت نفقات دراستهم بنفسها، بعد وفاة زوجها كانت تعمل في مهنة الخياطة لتعيل أبنائها السبعة، وقد فقدت منهم اثنين عندما كانا في جيل الطفولة.

وتقول الحاجة جهاد في حديثها لـ”وكالة سند للأنباء”، أينما وجدت مكاناً للعلم كنت أذهب وأتعلم، وأكثر ما كنت أحب تعلمه قواعد اللغة العربية والرياضيات، فبعد وفاة أمها توقفت عند دراسة الصف الخامس لتبقى غصة في القلب وإصرار على التحدي لتنال حلمها وتتخرج بدرجة البكالوريوس”.

وتابعت “كان حلم والدي أن أكون معلمة لكن الظروف لم تسمح لي أحقق هذا الحلم، لكن سأكمل تعليمي لآخر يوم، وأقول للجميع اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد”.

حافظة للقرآن

وأضافت “قبل ثلاث سنوات حفظت القرآن الكريم، بدأت الحفظ وعمري 73، وختمته في الـ 76، والحمد لله كل يوم اقرأ جزءا لتثبيت حفظي وأتواصل دائما عبر الهاتف مع الأخت المشرفة التي ساعدتني على الحفظ، كما أنهيت عدد من دورات الأحكام”.

وتابعت الحاجة “أم سهيل” أقول للناس تعلموا ولا تخجلوا من أعماركم، وانظروا إلى الأمام ولا تلتفتوا إلى أقوال الناس، فقد سمعت مراراً (حرام المصاري اللي تصرفيها)، وكنت أرد بأنني يجب أن أتعلم حتى آخر لحظة في حياتي، والحمد لله حصلت على اللقب الذي كنت أحلم به، وصرت أنفع الناس بما تعلمت من كتاب الله”.

وختمت حديثها لـ”وكالة سند للأنباء”، “علينا التمسك بالعلم والايمان والإرادة، وهذه نصيحة لكل أبنائي من الشباب والشابات أن يتمسكوا بدينهم وبالعلم لأن أمتنا لن ترجع كما كانت إلا من خلال العلم والايمان، أنصح أبنائي من الشباب بالابتعاد عن كل ما يغضب الله وعن أعمال العنف وأن ينشغلوا بكل ما هو مفيد لهم ولمجتمعهم”.

مقالات ذات صلة